الهبة: مأخوذة من هبوب الريح، بمعنى مروره (١) والهبة اصطلاحًا: تمليك عين في الحياة بلا عوض (٢)، وقيل: الهبة تقتضي عوضًا، وقيل: مع عرف (٣).
• والمراد بالمسألة: أن الهبة من أفعال البر، وحكمها الاستحباب عند أهل العلم، ما لم تكن طريقًا لحرام، كأن تُدفع الهبةُ رشوة لإحقاق باطل أو إبطال حق.
• من نقل الإجماع: المرغيناني (٥٩٣ هـ) قال: [الهبة عقد مشروع. . وعلى ذلك انعقد الإجماع] (٤).
ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [فأما الهبة لغير الثواب فلا خلاف في جوازها] (٥).
الزيلعي قال: [وهي مشروعة مندوب إليها بالإجماع] (٦).
الشربيني (٩٧٧ هـ) قال: [وانعقد الإجماع على استحباب الهبة بجميع أنواعها] (٧).
_________________
(١) انظر: المطلع على أبواب المقنع (ص ٢٩١)، وأنيس الفقهاء (٩٥).
(٢) انظر: المغني (٥/ ٦٤٩)، والخرشي (٧/ ١٠١)، وبدائع الصنائع (٦/ ١١٦).
(٣) انظر: المقنع، ابن قدامة (١٧/ ٥).
(٤) الهداية (٣/ ٢٥١).
(٥) بداية المجتهد، (٢/ ٣٣١).
(٦) تبين الحقائق شرح كنز الدقائق (٥/ ٩١).
(٧) مغني المحتاج (٢/ ٣٩٦)، ونهاية المحتاج (٥/ ٤٠٤).
[ ٨ / ٢٤٣ ]
البجيرمي قال: [انعقد الإجماع على استحباب الهبة بجميع أنواعها، وقد يعرض لها أسباب تخرجها عن ذلك] (١).
• الموافقون على الإجماع: المالكية (٢)، والحنابلة (٣)، وابن حزم من الظاهرية (٤)، والشوكاني (٥)، والصنعاني (٦).
قال السرخسي: (اعلم بأن الهبة عقد جائز ثبت جوازه بالكتاب والسنة) (٧). قال القرافي: (الهبة للمواصلة والوداد) (٨). قال الرملي: (والأصل في جوازها بل ندبها بسائر أنواعها الآتي قبل الإجماع الكتاب والسنة) (٩).
قال البهوتي: (. . . وهي أي المذكورات من صدقة وهدية وعطية مستحبة إذا قصد بها وجه اللَّه تعالى كالهبة للعلماء والفقراء والصالحين، وما قصد به صلة الرحم، قال الحارثي: وجنس الهبة مندوب إليه لشموله معنى التوسعة على الغير ونفي الشح) (١٠).
قال الشوكاني: (الأشياء الواصلة إلى العباد على أيدي بعضهم هي من الأرزاق الألهية لمن وصلت إليه، وإنما جعلها اللَّه جارية على أيدي العباد لإثابة من جعلها على يده فالمحمود على جميع ما كان من هذا القبيل هو اللَّه تعالى) (١١).
قال ابن عابدين: (وهي أي الهبة مندوبة وقبولها سنة) (١٢).
_________________
(١) البجيرمي على الخطيب، (٣/ ٦٣٦).
(٢) الشرح الكبير، للدردير (٥/ ٤٩٠).
(٣) كشاف القناع (٤/ ٢٩٩).
(٤) المحلى (٩/ ١١٦).
(٥) الدرر المضية (٢/ ١٤٤).
(٦) سبل السلام (٣/ ٨٩).
(٧) المبسوط، (١٢/ ٤٧).
(٨) الذخيرة، (٦/ ٢٢٣).
(٩) نهاية المحتاج، (٥/ ٤٠٤).
(١٠) كشاف القناع، (٤/ ٢٥١ - ٢٥٢).
(١١) نيل الأوطار، (٦/ ١٠١).
(١٢) حاشية رد المحتار، (٨/ ٤٢٢).
[ ٨ / ٢٤٤ ]
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي -ﷺ- قال: (كل معروف صدقة) (١).
• وجه الاستدلال: فيه أن الشريعة حثت على بذل المعروف والبر، وعدَته من القرب، والهبة من هذا النوع.
الثاني: عن أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (لو أُهدي إليَّ ذراع لقبلت، ولو دُعيت إلى كراع لأجبت) (٢).
• وجه الاستدلال: أن من مقاصد الشريعة التوادد والتحابب، والهبة أحد وسائل تحقيق هذا المقصد.
النتيجة: صحة الإجماع في مشروعة الهبة بالجملة (٣).