الله ﵎ له الأسماء الحسنى، والصفات العلا، وهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له.
وهو الذي خلق كل شيء، وبيده أمر كل شيء.
خلق الكائنات وحركاتها .. وخلق العباد وأفعالهم .. فهو الذي وفق العبد للعمل ثم أثابه عليه .. ووفقه للتوبة ثم قبلها منه .. ووفقه للدعاء ثم أجابه.
فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا يكون شيء إلا بإذنه ومشيئته
[ ١ / ٤٨ ]
وعلمه.
فلا بد للمسلم من العلم بأمرين:
١ - العلم بأن الله وحده تفرد بالخلق والأمر، والهداية والإضلال.
٢ - أن ذلك وقع منه سبحانه على وجه الحكمة والعدل لا بالاتفاق.
بل بحكمة اقتضت هدى مَنْ عَلِمَ أنه يزكو على الهدى ويقبله ويثمر عنده، وإضلال مَنْ عَلِمَ أنه لا يزكو على الهدى ولا يقبله ولا يثمر عنده.
فالله أعلم حيث يجعل رسالته.
لم يطرد عن بابه، ولم يبعد من جنابه من يليق به التقريب والهدى والإكرام، بل طرد من لا يليق به إلا الطرد والإبعاد والإهانة.
فإن قيل: لِمَ خلق من هو بهذه المثابة؟
قيل: لأن خلق الأضداد والمتقابلات من كمال ربوبيته.
كالليل والنهار .. والخير والشر .. والحر والبرد .. والبر والفاجر .. والجنة والنار .. ونحو ذلك.
وكمال التوحيد وتمامه أن يعلم العبد أن الخلق والأمر كله بيد الله لا بيد غيره.
فلا يرى نفعًا ولا ضرًا .. ولا حركة ولا سكونًا .. ولا ظلمة ولا نورًا .. ولا قبضًا ولا بسطًا .. إلا ويعلم أن الله خالقه .. وهو مقتضى الحكمة والعدل، والإحسان والرحمة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)﴾ [الأنعام:٥٣].
[ ١ / ٤٩ ]
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (١٢٤)﴾ [الأنعام:١٢٤].