- أخبر النبي - ﷺ - بأمارات وعلامات وأشراط تدل على قرب قيام الساعة.
وتنقسم أشراط الساعة إلى قسمين:
أشراط صغرى وأشراط كبرى.
١ - أشراط الساعة الصغرى
- وقت العلامات الصغرى:
أشراط الساعة الصغرى هي التي تتقدم الساعة الكبرى بأزمان متطاولة، وتكون من نوع المعتاد كقبض العلم، وشرب الخمر، وتطاول الناس في البنيان ونحو ذلك.
وقد يظهر بعضها مع العلامات الكبرى، أو بعدها كهدم الكعبة، وظهور الريح التي تقبض أرواح المؤمنين.
- حكم علامات الساعة:
ليس كل ما أخبر به النبي - ﷺ - من علامات الساعة يكون محرمًا أو مذمومًا، وإنما هي علامات تكون بالخير والشر، وتكون بالمباح كفشو المال، وتطاول الرعاء في البنيان، وتقارب الأسواق، وتكون بالمحرم ككثرة الهرج، وظهور المعازف، واستحلال الخمر.
وتكون بغير ذلك كموت الفجأة والفتوحات ونحوها.
[ ١ / ٢٢٦ ]
- أقسام علامات الساعة الصغرى:
تنقسم أشراط الساعة الصغرى إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: علامات وقعت وانتهت:
منها بعثة النبي - ﷺ - .. وانشقاق القمر آية له ..
وموته - ﷺ - فتح بيت المقدس وخروج نار من أرض الحجاز.
١ - قال الله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر:١].
٢ - وَعَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أدَمٍ، فَقال: «اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ المَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إِلا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ ألْفًا» أخرجه البخاري (١).
٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أرْضِ الحِجَازِ، تُضِيءُ أعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى» متفق عليه (٢).
- فَتْح بيت المقدس سنة عشر من الهجرة في عهد عمر ﵁ وخرجت النار في المدينة في منتصف القرن السابع الهجري.
القسم الثاني: علامات ظهرت وما زالت مستمرة:
وهذه أكثر علامات الساعة، وكلها ثابت في الأحاديث الصحيحة، ومنها:
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٣١٧٦).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١١٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٩٠٢).
[ ١ / ٢٢٧ ]
ظهور الفتن .. وظهور مدعي النبوة .. وظهور الجهل بالدين .. وظهور الزنا .. وظهور المعازف واستحلالها .. وظهور الشرك في هذه الأمة وظهور الفحش .. وظهور القلم .. وظهور الكاسيات العاريات.
ومنها: قبض علم الشرع .. وكثرة الشُّرَط وأعوان الظلمة وكثرة شرب الخمر واستحلالها .. وكثرة الهرج وهو القتل .. وكثرة المال .. وكثرة الشح .. وكثرة الكذب .. وكثرة الزلازل .. وكثرة شهادة الزور .. وكثرة موت الفجأة.
ومنها: تطاول الحفاة العراة رعاء الشاة في البنيان، وتباهي الناس في المساجد وزخرفتها، وتقارب الزمان، وتقارب الاسواق .. وتخوين الأمين .. وائتمان الخائن .. وتسليم الخاصة .. وتكليم السباع للإنس .. وتكليم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله .. وتخبره فخذه بما أحدث أهله بعده.
ومنها: انتشار الأمن .. وإسناد الأمر إلى غير أهله .. وارتفاع الأسافل .. والتماس العلم عند الأصاغر .. وإضاعة الأمانة .. وانتشار الربا.
ومنها: أن تُرفع الأشرار .. وتوضع الأخيار .. وأن يفتح القول .. ويخزن العمل .. وأن تحاصر العراق ويمنع عنها الطعام والدرهم .. ثم تحاصر الشام ويمنع عنها الطعام والدينار .. ثم تحاصر مصر كذلك ثم تكون هدنة بين المسلمين والروم .. ثم يغدر الروم بالمسلمين.
ومنها: عود أرض العرب مروجًا وأنهارًا .. وفشو التجارة .. وعدم تحري الرزق الحلال .. وقطيعة الرحم .. وسوء الجوار .. وبيع الحكم .. واتباع سنن اليهود والنصارى .. ورفض السنة النبوية .. ومنها حلق اللحى كحواصل الطير أو بالكلية .. وتشبب المشيخة .. وذهاب الصالحين .. وانتفاخ الأهلة .. وكثرة المطر وقلة النبات .. وكثرة الروم وقتالهم المسلمين .. وغير ذلك.
[ ١ / ٢٢٨ ]
وهذه بعض الأحاديث الصحيحة التي تؤكد ذلك.
١ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ المَشْرِقِ يَقُولُ: «ألا إِنَّ الفِتْنَةَ هَاهُنَا، ألا إِنَّ الفِتْنَةَ هَاهُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ» متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا، وَذِرَاعًا ذِرَاعًا، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ؟» متفق عليه (٢).
٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ ألَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ، حَوْلَ ذِي الخَلَصَةِ» متفق عليه (٣).
٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ، فَيَكُونَ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ. وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبًا مِنْ ثَلاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أنَّهُ رَسُولُ اللهِ» متفق عليه (٤).
٥ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» قَالَ: كيف إضاعتها يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: «إِذَا أُسْنِدَ الأمْرُ إِلَى غَيْرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» أخرجه البخاري (٥).
٦ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ،
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٠٩٣)، ومسلم برقم (٢٩٠٥)، واللفظ له.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٣٢٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٦٩).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١١٦)، ومسلم برقم (٢٩٠٦)، واللفظ له.
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٦٠٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٤) (١٥٧) كتاب الفتن.
(٥) أخرجه البخاري برقم (٦٤٩٦).
[ ١ / ٢٢٩ ]
وَهُوَ القَتْلُ القَتْلُ، حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ» متفق عليه (١).
٧ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «صِنْفَانِ مِنْ أهْلِ النَّارِ لَمْ أرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأذْنَابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأسْنِمَةِ البُخْتِ المَائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا» أخرجه مسلم (٢).
٨ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يُوشِكُ، إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ، أنْ تَرَى قَوْمًا فِي أيْدِيهِمْ مِثْلُ أذْنَابِ البَقَرِ، يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللهِ، وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطِ اللهِ» أخرجه مسلم (٣).
٩ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ» متفق عليه (٤).
١٠ - وَعَنْ أنَسِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إنَّ مِنْ أشْرَاطِ السَّاعَةِ: أنْ يُرْفَعَ العِلْمُ وَيَثْبُتَ الجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا» متفق عليه (٥).
١١ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لا يُبَالِي المَرْءُ بِمَا أخَذَ المَالَ، أمِنْ حَلالٍ أمْ مِنْ حَرَامٍ» أخرجه البخاري (٦).
١٢ - وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأشْعَرِيّ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ:
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٠٣٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٤٧/ ١١).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢١٢٨).
(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٨٥٧).
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١١٥)، ومسلم برقم (٥٣) (١٥٧) كتاب الفتن.
(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٧١).
(٦) أخرجه البخاري برقم (٢٠٨٣).
[ ١ / ٢٣٠ ]
«لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ، يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ -يَعْنِي الفَقِيرَ- لِحَاجَةٍ فَيَقُولُوا: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللهُ، وَيَضَعُ العَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» أخرجه البخاري (١).
١٣ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي المَسَاجِدِ» أخرجه أحمد وأبو داود (٢).
١٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ جِبْريلَ سأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَسَأخْبِرُكَ عَنْ أشْرَاطِهَا: إذَا وَلَدَتِ الأمَةُ رَبَّهَا، وَإذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الإبِلِ البُهْمُ فِي البُنْيَانِ» متفق عليه (٣).
١٥ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ العَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ». قَالُوا: وَمَا الهَرْجُ؟ قَالَ: «القَتْلُ القَتْلُ» متفق عليه (٤).
١٦ - وَعَن المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الكِنْدِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ القُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، لاَ يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ» أخرجه أحمد وأبو داود (٥).
١٧ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أنَّهُ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٥٥٩٠).
(٢) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١٢٣٧٩)، وأخرجه أبو داود برقم (٤٤٩).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٩).
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٣٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٧٢).
(٥) متفق عليه، أخرجه أحمد برقم (١٧١٧٤)، واللفظ له، وأخرجه أبو داود برقم (٤٦٠٤).
[ ١ / ٢٣١ ]
أُمَّتِي أنَاسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ» أخرجه مسلم (١).
١٨ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنَعَتِ العِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّاْمُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ» أخرجه مسلم (٢).
١٩ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ المَالُ وَيَفِيضَ، حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلا يَجِدُ أحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ، وَحَتَّى تَعُودَ أرْضُ العَرَبِ مُرُوجًا وَأنْهَارًا» أخرجه مسلم (٣).
٢٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الإنْسَ وَحَتَّى تُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ وَتُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ مِنْ بَعْدِهِ» أخرجه أحمد والترمذي (٤).
٢١ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى القَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ، يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا القَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلا البَلاءُ» أخرجه مسلم (٥).
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٦).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٨٩٦).
(٣) أخرجه مسلم برقم (١٢/ ٦٠).
(٤) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١١٧٩٢)، وأخرجه الترمذي برقم (٢١٨١)، وهذا لفظه.
(٥) أخرجه مسلم برقم (٥٢/ ٥٤).
[ ١ / ٢٣٢ ]
- ظهور الفتن من المشرق:
منبع الفتن والبدع والشرور المشرق، العراق وما وراءه، فمن العراق ظهرت الفرق الضالة، والمذاهب الباطلة، ثم انتشرت في الأرض، ومن المشرق ظهر التتار الذين استباحوا ديار المسلمين.
وسيكون ظهور الدجال ويأجوج ومأجوج من جهة المشرق.
١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «اللهمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللهمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: «اللهمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شامِنَا، اللهمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَفِي نَجْدِنَا؟ فَأظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «هُنَاكَ الزَّلازِلُ وَالفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ» أخرجه البخاري (١).
٢ - وَعَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَت: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ، مَاذَا أنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ، أيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ» أخرجه البخاري (٢).
٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْروٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلا، فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: الصَّلاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أنْ يَدُلَّ أمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلاءٌ وَأمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٧٠٩٤).
(٢) أخرجه البخاري برقم (١١٥).
[ ١ / ٢٣٣ ]
بَعْضًا، وَتَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، وَتَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أحَبَّ أنْ يُزَحْزَحَ، عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أنْ يُؤْتَى إِلَيْه» أخرجه مسلم (١).
القسم الثالث: علامات لم تظهر وستقع بلا شك:
ومنها: انحسار نهر الفرات عن جبل من ذهب .. فتح القسطنطينية بدون سلاح .. قتال الترك .. قتال اليهود ونصر المسلمين عليهم .. خروج رجل من قحطان يُدان له بالطاعة.
ومنها: قلة الرجال وكثرة النساء .. ونفي المدينة لشرارها ثم خرابها.
ومنها: ظهور المهدي وهو رجل من أهل البيت يملأ الأرض قسطًا وعدلًا.
ومنها: هدم الكعبة على يد رجل من الحبشة ثم لا تعمر بعده .. وهبوب ريح تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة، ثم تقوم الساعة على شرار الناس وذلك في آخر الزمان.
وقد أخبر النبي - ﷺ - بذلك كله في الأحاديث الصحيحة، ومنها:
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ، تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، لَعَلِّي أكُونُ أنَا الَّذِي أنْجُو» أخرجه مسلم (٢).
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يُوشِكُ الفُرَاتُ أنْ
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (١٨٤٤).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٨٩٤).
[ ١ / ٢٣٤ ]
يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا» متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي البَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي البَحْرِ؟» قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ ألْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ فَإِذَا جَاؤُوهَا نَزَلُوا، فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلاحٍ وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ، قَالُوا: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاللهُ أكْبَرُ، فَيَسْقُطُ أحَدُ جَانِبَيْهَا». قَالَ ثَوْرٌ: لا أعْلَمُهُ إِلا قَالَ «الَّذِي فِي البَحْرِ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّانِيَةَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاللهُ أكْبَرُ، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّالِثَةَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاللهُ أكْبَرُ، فَيُفَرَّجُ لَهُمْ، فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ المَغَانِمَ، إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُونَ» أخرجه مسلم (٢).
٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ» أخرجه مسلم (٣).
٥ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ المُسْلِمُونَ اليَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ المُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ اليَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الحَجَرُ أوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ! يَا عَبْدَ اللهِ! هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلا الغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ اليَهُودِ» متفق عليه (٤).
٦ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١١٩)، ومسلم برقم (٢٨٩٤).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٩٢٠).
(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٩١٢).
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩٢٦)، ومسلم برقم (٢٩٢٢) واللفظ له.
[ ١ / ٢٣٥ ]
يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ» متفق عليه (١).
٧ - وَعَنْ أنَسِ ﵁ قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لا يُحَدِّثُكُمْ أحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُ رَسُول اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مِنْ أشْرَاطِ السَّاعَةِ أنْ يَقِلَّ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأةً القَيِّمُ الوَاحِدُ» متفق عليه (٢).
٨ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ وَقَرِيبَهُ: هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ! هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ! وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أخْلَفَ اللهُ فِيهَا خَيْرًا مِنْهُ، ألا إِنَّ المَدِينَةَ كَالكِيرِ، تُخْرِجُ الخَبِيثَ، لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ المَدِينَةُ شِرَارَهَا، كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ» أخرجه مسلم (٣).
٩ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «يَتْرُكُونَ المَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، لا يَغْشَاهَا إِلا العَوَافِ -يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ- وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ، يُرِيدَانِ المَدِينَةَ، يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ، خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا» متفق عليه (٤).
١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مسْعُود عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ اليَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي يَمْلأُ الأرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا
مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا» أخرجه أبو داود والترمذي (٥).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٥١٧)، ومسلم برقم (٢٩١٠).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٧١).
(٣) أخرجه مسلم برقم (١٣٨١).
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٧٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٨٩).
(٥) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٤٢٨٢)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٢٣٠).
[ ١ / ٢٣٦ ]
١١ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ» متفق عليه (١).
١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَظْهَرُ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ عَلَى الكَعْبَةِ، قال: حَسِبْتُ أَنَّهُ قال: فَيَهْدِمُهَا» أخرجه أحمد (٢).
١٣ - وَعَنْ النَّواسِ بنِ سَمْعَانَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قالَ بَعدَ إهْلاكِ يَأجُوجَ وَمَأجُوج: «فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ» أخرجه مسلم (٣).
- وقت خروج المهدي:
يخرج في آخر الزمان رجل من أهل البيت يؤيد الله به الدين، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، يملك سبع سنين، وتنعم الأمة في عهده نعمة لم تنعمها قط.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «المَهْدِيُّ مِنِّي أَجْلَى الجَبْهَةِ أَقْنَى الأنْفِ يَمْلأُ الأرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ
جَوْرًا وَظُلْمًا يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ» أخرجه أبو داود (٤).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٥٩١)، ومسلم برقم (٢٩٠٩).
(٢) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٨٠٩٤).
(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٩٣٧).
(٤) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٤٢٨٥).
[ ١ / ٢٣٧ ]
- مكان خروج المهدي:
المهدي رجل صالح من أهل البيت، يخرج من جهة المشرق، ويأوي إلى مكة قادمًا من المدينة، فيبايع له بين الركن والمقام عند الكعبة.
يُبعث إليه جيش لقتله، فيخسف الله بهم، وينصره ويؤيده، فيحكم بالإسلام، وينشر العدل بين الناس، ويدرك الدجال وعيسى بن مريم، ويلتقي مع نبي الله عيسى - ﷺ -، فيؤم الأمة وعيسى - ﷺ - يصلي خلفه، ويخرج معه ليساعده على قتل الدجال.
١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. قال: فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - ﷺ - فَيَقُولُ أمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الأُمَّةَ» أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ عَلِيٍ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إِلاَّ يَوْمٌ لَبَعَثَ اللهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا» أخرجه أبو داود (٢).
٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَغْزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأرض يُخْسَفُ بِأوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ». قالتْ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يُخْسَفُ بِأوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أسْواقهُمْ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قال: «يُخْسَفُ بِأوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» متفق عليه (٣).
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (١٥٦).
(٢) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٤٢٨٣).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢١١٨)، ومسلم برقم (٢٨٨٤).
[ ١ / ٢٣٨ ]