- الجنة: هي دار السلام التي أعدها الله للمؤمنين والمؤمنات في الآخرة.
- أسماء الجنة:
الجنة واحدة في الذات، متعددة الصفات، وهي اسم لدار النعيم المطلق في الآخرة.
وهذه أشهر أسماء الجنة:
١ - جنة الخلد:
قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (١٥)﴾ [الفرقان: ١٥].
٢ - جنة المأوى:
قال الله تعالى: ﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٩)﴾ [السجدة: ١٩].
٣ - جنة الفردوس:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)﴾ [الكهف: ١٠٧ - ١٠٨].
٤ - جنة عدن:
قال الله تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠)﴾ [ص: ٤٩ - ٥٠].
[ ١ / ٣١٨ ]
٥ - جنات النعيم:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (٨)﴾ [لقمان: ٨].
٦ - دار السلام:
قال الله تعالى: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧)﴾ [الأنعام: ١٢٧].
٧ - دار المقامة:
قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥)﴾ [فاطر: ٣٤ - ٣٥].
- مكان الجنة:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥)﴾ [النجم: ١٣ - ١٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢)﴾ [الذاريات: ٢٢].
٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ، فَإِذَا سَألْتُمُ اللهَ فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أوْسَطُ الجَنَّةِ، وَأعْلَى الجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أنْهَارُ الجَنَّةِ». أخرجه البخاري (١).
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٧٤٢٣).
[ ١ / ٣١٩ ]
- عدد أبواب الجنة:
أبواب الجنة ثمانية:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾ [الزُّمَر: ٧٣].
٢ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «فِي الجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أبْوَابٍ، فِيهَا باب يُسَمَّى الرَّيَّانَ، لا يَدْخُلُهُ إِلا الصَّائِمُونَ». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قال: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الإِبِلِ، فَجَاءَتْ نَوْبَتِي، فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ، فَأدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ». قال: فَقُلْتُ: مَا أجْوَدَ هَذِهِ! فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أجْوَدُ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ، قال: إِنِّي قَدْ رَأيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا، قال: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ يَتَوَضَّأ فَيُبْلِغُ (أوْ فَيُسْبِغُ) الوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُاللهِ وَرَسُولُهُ، إِلا فُتِحَتْ لَهُ أبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أيِّهَا شَاءَ» أخرجه مسلم (٢).
- أسماء أبواب الجنة:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: «مَنْ أنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ، نُودِيَ مِنْ أبْوَابِ الجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٥٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١١٥٢).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٣٤).
[ ١ / ٣٢٠ ]
الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ». فَقال أبُو بَكْرٍ ﵁: بِأبِي أنْتَ وَأمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأبْوَابِ كُلِّهَا؟ قال: «نَعَمْ، وَأرْجُو أنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». متفق عليه (١).
- سعة أبواب الجنة:
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ، أوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ ﵁، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ، يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لاَ زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفَةِ جَهَنَّمَ فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا لاَ يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا، وَوَاللهِ! لَتُمْلأَنَّ أَفَعَجِبْتُمْ؟ وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ. أخرجه مسلم (٣).
- الأوقات التي تفتح فيها أبواب الجنة في الدنيا:
يوم الإثنين .. ويوم الخميس .. وإذا دخل رمضان .. وعند الوضوء.
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٩٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٢٧).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٧١٢)، ومسلم برقم (١٩٤)، واللفظ له.
(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٩٦٧).
[ ١ / ٣٢١ ]
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ يَوْمَ الإثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلاَّ رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا». أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أبْوَابُ الجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ». متفق عليه (٢).
٣ - وَعَنْ عُمرَ بْنِ الخَطّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ يَتَوَضَّأ فَيُبْلِغُ (أوْ فَيُسْبِغُ) الوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُاللهِ وَرَسُولُهُ، إِلا فُتِحَتْ لَهُ أبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أيِّهَا شَاءَ». أخرجه مسلم (٣).
- أبواب الجنة مفتوحة يوم القيامة:
قال الله تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠)﴾ [ص: ٤٩ - ٥٠].
- أول من يدخل الجنة:
١ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «آتِي باب الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الخَازِنُ: مَنْ أنْتَ؟ فَأقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أمِرْتُ لا أفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَكَُ». أخرجه مسلم (٤).
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٥٦٥).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٧٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٧٩).
(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٣٤).
(٤) أخرجه مسلم برقم (١٩٧).
[ ١ / ٣٢٢ ]
٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أنَا أكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأنَا أوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ». أخرجه مسلم (١).
- أول أمة تدخل الجنة:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «نَحْنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَنَحْنُ أوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ». متفق عليه (٢).
- أول زمرة يدخلون الجنة:
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ أوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لا يَبُولُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يَتْفِلُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ، أمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأُلُوَّةُ -الألنْجُوجُ، عُودُ الطِّيبِ- وَأزْوَاجُهُمُ الحُورُ العِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ». متفق عليه (٣).
٢ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: «لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ ألْفًا، أوْ سَبْعُ مِائَةِ ألْفٍ (لا يَدْرِي أبُو حَازِمٍ أيَّهُمَا قال) مُتَمَاسِكُونَ، آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لا يَدْخُلُ أوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ». متفق عليه (٤).
- دخول الفقراء الجنة قبل الأغنياء:
فالدخول هكذا ثم لكل درجته حسب عمله.
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (١٩٦).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٧٦)، ومسلم برقم (٨٥٥)، واللفظ له.
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٢٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٣٤).
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٤٣) ومسلم برقم (٢١٩)، واللفظ له.
[ ١ / ٣٢٣ ]
١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ فُقَرَاءَ المُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الأَغْنِيَاءَ، يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى الجَنَّةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا». أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ المُسْلِمِينَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بنِصْفِ يَوْمٍ وَهُوَ خَمْسُ مِائَةِ عَامٍ». أخرجه أحمد والترمذي (٢).
- صفة وجوه أهل الجنة:
وجوه أهل الجنة بيضاء .. ناعمة .. ناضرة .. ضاحكة .. مسفرة .. مستبشرة.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطفِّفين: ٢٢ - ٢٤].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ [الغاشية: ٨ - ١٠].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧)﴾ [آل عمران: ١٠٧].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٨ - ٣٩].
٦ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّهُ قالَ: «أوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ
الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٩٧٩).
(٢) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٨٥٢١)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٣٥٤).
[ ١ / ٣٢٤ ]
وَلا تَحَاسُدَ» متفق عليه (١).
- درجات الجنة:
وهي درجات متفاوتة بعضها فوق بعض.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (٧٥) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (٧٦)﴾ [طه: ٧٥ - ٧٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (٢١)﴾ [الإسراء: ٢١].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
- أعلى درجات الجنة:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ، وَأقَامَ الصَّلاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، أوْ جَلَسَ فِي أرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا». فَقالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أفَلا نُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قال: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْض، فَإِذَا سَألْتُمُ اللهَ
فَاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أوْسَطُ الجَنَّةِ، وَأعْلَى الجَنَّةِ -أُرَاهُ- فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أنْهَارُ الجَنَّةِ». أخرجه البخاري (٢).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٥٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٣٤).
(٢) أخرجه البخاري برقم (٢٧٩٠).
[ ١ / ٣٢٥ ]
- إلحاق ذرية المؤمن به إن كانوا مؤمنين محسنين:
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)﴾ [الطور: ٢١].
- أعلى منزلة في الجنة:
هي الوسيلة، وهي أقرب الدرجات إلى الله، وقد خص الله بها خليله محمدًا - ﷺ -.
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِي الوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لاتَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأرْجُو أنْ أكُونَ أنَا هُوَ، فَمَنْ سَألَ لِي الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». أخرجه مسلم (١).
- تفاوت أهل الجنة في الدرجات:
١ - عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «إِنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أهْلَ الغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ فِي الأُفُقِ، مِنَ المَشْرِقِ أوِ المَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ». قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الأنْبِيَاءِ لا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قال: «بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا
بِاللهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ، وَأقَامَ الصَّلاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ،
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٣٨٤).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٥٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٣١).
[ ١ / ٣٢٦ ]
جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، أوْ جَلَسَ فِي أرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا». فَقالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أفَلا نُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قال: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْض، فَإِذَا سَألْتُمُ اللهَ فَاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أوْسَطُ الجَنَّةِ، وَأعْلَى الجَنَّةِ -أُرَاهُ- فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أنْهَارُ الجَنَّةِ». أخرجه البخاري (١).
٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يُقَالُ لِصَاحِب القُرْآنِ اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا». أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
- أعلى أهل الجنة منزلة وأدناهم منزلة:
١ - عَنِ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «سَألَ مُوسَى رَبَّهُ: مَا أدْنَى أهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قال: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! كَيْفَ؟ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأخَذُوا أخَذَاتِهِمْ؟ فَيُقَالُ لَهُ: أتَرْضَى أنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ، رَبِّ! فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ، فَقَالَ فِي الخَامِسَةِ: رَضِيتُ، رَبِّ! فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ، رَبِّ! قال: رَبِّ! فَأعْلاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قال:
أولَئِكَ الَّذِينَ أرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أذُنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» قال وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. أخرجه مسلم (٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٢٧٩٠).
(٢) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (١٤٦٤)، وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٩١٤).
(٣) أخرجه مسلم برقم (١٨٩).
[ ١ / ٣٢٧ ]
٢ - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ آخِرَ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولا الجَنَّةَ، وَآخِرَ أهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، رَجُلٌ يَخْرُجُ حَبْوًا، فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: رَبِّ الجَنَّةُ مَلأى، فَيَقُولُ لَهُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَكُلُّ ذَلِكَ يُعِيدُ عَلَيْهِ: الجَنَّةُ مَلأى، فَيَقُولُ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مِرَارٍ». متفق عليه (١).
- عدد صفوف أهل الجنة:
عَنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢).
- سعة الجنة وعلوها:
الجنة عالية المكان، واسعة المساحة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ [الغاشية: ٨ - ١١].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾ [الحديد: ٢١].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)﴾ [آل عمران: ١٣٣].
- تفاضل أهل الجنة في القصور:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾ [الإنسان: ٢٠].
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٥١١)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٦).
(٢) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٢٥٤٦)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٤٢٨٩).
[ ١ / ٣٢٨ ]
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٥٨)﴾ [العنكبوت: ٥٨].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٢٠)﴾ [الزُّمَر: ٢٠].
٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ مِنَ الأُفُقِ مِنَ المَشْرِقِ أَوِ المَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ!، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لاَ يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ قَالَ: «بلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ». متفق عليه (١).
- أكثر الأمم في الجنة:
أعطى الله ﷿ نبيه - ﷺ - أن تكون أمته شطر أهل الجنة، ثم زاده الكريم إلى الثلثين.
١ - عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي قُبَّةٍ، فَقال: «أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ». قُلْنَا: نَعَمْ، قال: «أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ». قُلْنَا: نَعَمْ، قال: «أتَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أهْلِ الجَنَّةِ». قُلْنَا: نَعَمْ،
قال: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لأرْجُو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ، وَذَلِكَ أنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أنْتُمْ فِي أهْلِ الشِّرْكِ إِلا كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأسْوَدِ، أوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأحْمَرِ». متفق عليه (٢).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٥٦)، ومسلم برقم (٢٨٣١)، واللفظ له.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٢٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢١).
[ ١ / ٣٢٩ ]
٢ - وَعَنِ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).
- عدد الجنات في الآخرة:
الجنات كثيرة لا يعلم عددها إلا الله ﷿.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (١٤)﴾ [الحج: ١٤].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن: ٤٦].
٣ - وَعَنْ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ ﵂، أتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقالتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، ألا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ -وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، أصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ- فَإِنْ كَانَ فِي الجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي البُكَاءِ؟ قال: «يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أصَابَ الفِرْدَوْسَ الأعْلَى». أخرجه البخاري (٢).
٤ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ
وَبَيْنَ أنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلا رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ، فِي جَنَّةِ عَدْنٍ». متفق عليه (٣).
- صفة استقبال أهل الجنة:
الملائكة وخزنة الجنة تستقبل المؤمنين بالسلام والبِشْر والثناء.
_________________
(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٢٥٤٦)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٤٢٨٩).
(٢) أخرجه البخاري برقم (٢٨٠٩).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٧٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٠).
[ ١ / ٣٣٠ ]
١ - قال الله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾ [الزُّمَر: ٧٣].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)﴾ [الرعد: ٢٣ - ٢٤].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (١٠٣)﴾ [الأنبياء: ١٠٣].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢)﴾ [الحديد: ١٢].
- من يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب:
١ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَأجدُ النَّبِيَّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ العَشَرَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الخَمْسَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، هَؤُلاءِ أُمَّتِي؟ قال: لا، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ، قال: هَؤُلاءِ أُمَّتُكَ، وَهَؤُلاءِ سَبْعُونَ ألْفًا قُدَّامَهُمْ لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا
عَذَابَ، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قال: كَانُوا لا يَكْتَوُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيَّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «وَعَدَنِي رَبي سُبْحَانَهُ أَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلاَ عَذابَ مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا وَثلاَث حَثيَاتٍ مِنْ حَثيَاتِ رَبي ﷿»
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٤١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢٠).
[ ١ / ٣٣١ ]
أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).
٣ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: «لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ ألْفًا، أوْ سَبْعُمِائَةِ ألْفٍ -لا يَدْرِي أبُو حَازِمٍ أيُّهُمَا قال- مُتَمَاسِكُونَ، آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لا يَدْخُلُ أوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ». متفق عليه (٢).
- صفة أرض الجنة وقصورها:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧٢].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٢٠)﴾ [الزُّمَر: ٢٠].
٣ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ لمَّا عُرِجَ بهِ إلى السَّماءِ قَالَ: «ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أتَى بِي السِّدْرَةَ المُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا ألْوَانٌ لا أدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ
أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ». متفق عليه (٣).
٤ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَنَا إِذا كُنَّا عِنْدَكَ رَقَّتْ قُلُوبُنَا وَزَهِدْنَا فِي الدُّنْيَا وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ فَإِذا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ فَآنَسْنَا أَهَالِينَا وَشَمَمْنَا أَوْلاَدَنَا أَنْكَرْنَا أَنْفُسَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ إِذا خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِي كُنْتُمْ عَلَى حَالِكُمْ ذلِكَ لَزَارَتْكُمُ المَلاَئِكَةُ فِي بُيُوتِكُمْ
_________________
(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٢٤٣٧)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٤٢٨٦)، وهذا لفظه.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٥٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٩).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٤٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٣).
[ ١ / ٣٣٢ ]
وَلَوْ لَمْ تُذنِبُوا لَجَاءَ اللهُ بخَلْقٍ جَدِيدٍ كَيْ يُذنِبُوا فَيَغْفِرَ لَهُمْ» قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مِمَّ خُلِقَ الخَلْقُ قَالَ: «مِنَ المَاءِ» قُلْنَا: الجَنَّةُ مَا بنَاؤُهَا؟ قَالَ: «لَبنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبنَةٌ مِنْ ذهَبٍ وَمِلاَطُهَا المِسْكُ الأَذفَرُ وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَاليَاقُوتُ وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ مَنْ دَخَلَهَا يَنْعَمُ لاَ يَبْأَسُ وَيَخْلُدُ لاَ يَمُوتُ لاَ تَبْلَى ثيَابُهُمْ وَلاَ يَفْنَى شَبَابُهُمْ» أخرجه أحمد والترمذي (١).
٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ تُرْبَةِ الجَنَّةِ فَقَالَ: «دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ خَالِصٌ». أخرجه مسلم (٢).
- صفة خيام أهل الجنة:
١ - قال الله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن: ٧٢].
٢ - عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الجَنَّةِ لَخَيْمَةً، مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُ فَلاَ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا». متفق عليه (٣).
وفي لفظ: «فِي الجَنَّةِ خَيْمَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا» أخرجه مسلم (٤).
- صفة استلام قصور الجنة:
أهل الجنة يوم القيامة يعرفون مساكنهم كما يعرفون بيوتهم في الدنيا.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ
_________________
(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٨٠٤٣)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٥٢٦)، وهذا لفظه.
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٩٢٨).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٧٩)، ومسلم برقم (٢٨٣٨)، واللفظ له.
(٤) أخرجه مسلم برقم (٢٨٣٨).
[ ١ / ٣٣٣ ]
بَالَهُمْ (٥) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (٦)﴾ [محمد: ٤ - ٦].
٢ - وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قال: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الجَنَّةِ أدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا». أخرجه البخاري (١).
- صفة فرش أهل الجنة:
١ - قال الله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (٥٤)﴾ [الرحمن: ٥٤].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ [الواقعة: ٣٤].
- صفة البسط والنمارق في الجنة:
١ - قال الله تعالى: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: ١٣ - ١٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦)﴾ [الرحمن: ٧٦].
النمارق: الوسائد، الزرابي: البسط، الرفرف: الفرش الزائدة على المجالس. العبقري: المنسوج الفاخر.
- صفة آرائك الجنة:
الأرائك: هي الأَسِرَّة عليها الكلل، أو الكراسي ذات الوسائد.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطفِّفين: ٢٢ - ٢٣].
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٢٤٤٠).
[ ١ / ٣٣٤ ]
٢ - وقال الله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣)﴾ [الإنسان: ١٣].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (٥٦)﴾ [يس: ٥٥ - ٥٦].
- صفة سرر أهل الجنة:
سرر أهل الجنة عالية .. مصفوفة .. موضونة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٧)﴾ [الحِجر: ٤٧].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠)﴾ [الطور: ٢٠].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (١٦)﴾ [الواقعة: ١٥ - ١٦].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ [الغاشية: ١٣].
- صفة حلي أهل الجنة ولباسهم:
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا
[ ١ / ٣٣٥ ]
وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٢٣)﴾ [الحج: ٢٣].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (٣١)﴾ [الكهف: ٣١].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣)﴾ [فاطر: ٣٣].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١)﴾ [الإنسان: ٢١].
- أول من يكسى يوم القيامة:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ فَقال: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾، وَإِنَّ أوَّلَ الخَلائِقِ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأقُولُ: يَا رَبِّ أصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأقُولُ كَمَا قالَ العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْحَكِيمُ﴾ قالَ: فَيُقال: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أعْقَابِهِمْ». أخرجه البخاري (١).
- صفة أواني أهل الجنة:
أواني أهل الجنة من الذهب والفضة في صفاء القوارير.
١ - قال الله تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزُّخرُف: ٧١].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦)﴾ [الإنسان: ١٥ - ١٦].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨)﴾ [الواقعة: ١٧ - ١٨].
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٦٥٢٦).
[ ١ / ٣٣٦ ]
٤ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قال: «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلا رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ، فِي جَنَّةِ عَدْنٍ». متفق عليه (١).
٥ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ وَلا الدِّيبَاجَ، وَلا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الآخِرَةِ». متفق عليه (٢).
- صفة خدم أهل الجنة:
خدم أهل الجنة ولدان مخلدون في منتهى الحسن والجمال، لا يهرمون ولا يتغيرون.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨)﴾ [الواقعة: ١٧ - ١٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩)﴾ [الإنسان: ١٩].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤)﴾ [الطور: ٢٤].
- صفة طعام أهل الجنة:
طعام أهل الجنة كل ما لذ وطاب من أنواع الأطعمة والفواكه واللحوم.
١ - قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (٣٥)﴾ [الرعد: ٣٥].
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٤٤٤)، ومسلم برقم (١٨٠).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٤٢٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٦٧).
[ ١ / ٣٣٧ ]
٢ - وقال الله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزُّخرُف: ٧٠ - ٧١].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾ [الواقعة: ٢٠ - ٢١].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (٢٤)﴾ [الحاقة: ٢٣ - ٢٤].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (٥٧)﴾ [يس: ٥٧].
٦ - وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «تَكُونُ الأرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأ أحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لأهْلِ الجَنَّةِ». فَأتَى رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ فَقال: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أبَا القَاسِمِ، ألا أخْبِرُكَ بِنُزُلِ أهْلِ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قال: «بَلَى». قال: تَكُونُ الأرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً، كَمَا قال النَّبِيُّ - ﷺ -، فَنَظَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَيْنَا ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قال: ألا أخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ قال: إِدَامُهُمْ بَالامٌ وَنُونٌ، قالوا: وَمَا هَذَا؟ قال: ثَوْرٌ وَنُونٌ، يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ ألْفًا.
متفق عليه (١).
٧ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ، وَلاَ يَتْفُلُونَ وَلاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ وَلاَ يَمْتَخِطُونَ» قَالُوا: فَمَا بَالُ الطَّعَامِ؟ قَالَ: «جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ المِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٢٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٩٢).
[ ١ / ٣٣٨ ]
وَالتَّحْمِيدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ». أخرجه مسلم (١).
٨ - وَعن عُتْبَةَ بن عَبْدٍ السُّلَمِيِّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فجَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَسْمَعُكَ تَذْكُرُ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً لا أَعْلَمُ أَكْثَرَ شَوْكًا مِنْهَا يَعْنِي الطَّلْحَ، فَقَالَ رسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَجْعَلُ مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ مِثْلَ خَصْوَةِ التَّيْسُ المَلْبُودُ يَعْنِي الخَصِيَّ، فِيهَا سَبْعُونَ لَوْنًا مِنَ الطَّعَامِ لا يُشْبِهُ لَوْنٌ آخَرَ» أخرجه الطبراني (٢).
٩ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ: يَا أَبَا القَاسِمِ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونِ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ، وَقَالَ لأَِصْحَابِهِ: إِنْ أَقَرَّ لِي بِهَذِهِ خَصَمْتُهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي المَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ وَالشَّهْوَةِ وَالجِمَاعِ»، قَالَ: فَقَالَ لَهُ اليَهُودِيُّ: فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ لَهُ الحَاجَةُ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جُلُودِهِمْ مِثْلُ رِيحِ المِسْكِ فَإِذَا البَطْنُ قَدْ ضَمُرَ» أخرجه أحمد والنسائي (٣).
١٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَا الكَوْثرُ؟ قَالَ:
«ذاكَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللهُ -يَعْنِي فِي الجَنَّةِ- أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ فِيهَا طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الجُزُرِ» قَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذِهِ لَنَاعِمَةٌ. قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَكَلَتُهَا أَحْسَنُ مِنْهَا». أخرجه أحمد والترمذي (٤).
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٣٥).
(٢) صحيح/ أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٧/ ١٣٠)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٢٧٣٤).
(٣) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١٩٢٦٩)، وأخرجه النسائي في «الكبرى» برقم (١١٤٧٨).
(٤) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١٣٢٠٦)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٥٤٢)، وهذا لفظه.
[ ١ / ٣٣٩ ]
- أول طعام يأكله أهل الجنة:
١ - عَنْ أنَسٍ ﵁ قال: بَلَغَ عَبْدَاللهِ بْنَ سَلامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - المَدِينَةَ فَأتَاهُ، فَقال: مَا أوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ؟ فَقال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أمَّا أوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ». أخرجه البخاري (١).
٢ - وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قالَ: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَجَاءَ حِبْرٌ مِنْ أحْبَارِ اليَهُودِ، -وفيهِ- فَقَالَ اليَهُودِيُّ: فَمَنْ أوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قال: «فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ». قال اليَهُودِيُّ: فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ؟ قال: «زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ». قال: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا؟ قال: «يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أطْرَافِهَا». قال: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قال: «مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا». قال: صَدَقْتَ. أخرجه مسلم (٢).
- صفة شراب أهل الجنة:
شراب أهل الجنة: كل ما لذ وطاب من أنهار الماء واللبن والخمر والعسل والرحيق المختوم.
١ - قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ
يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥)﴾ [محمد: ١٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾ [الإنسان: ٥ - ٦].
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٣٣٢٩).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٣١٥).
[ ١ / ٣٤٠ ]
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦)﴾ [الإنسان: ١٥ - ١٦].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾ [الإنسان: ١٧ - ١٨].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطفِّفين: ٢٢ - ٢٨].
٦ - وقال الله تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٤٧)﴾ [الصافات: ٤٥ - ٤٧].
٧ - وقال الله تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩)﴾ [الواقعة: ١٧ - ١٩].
٨ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الكَوْثرُ نَهْرٌ فِي الجَنَّةِ حَافَّتَاهُ مِنْ ذهَبٍ وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ العَسَلِ وَأَبْيَضُ مِنَ الثلْجِ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).
- صفة أشجار الجنة وثمارها:
أشجار وفواكه الجنة كثيرة متنوعة .. مختلفة الأشكال، والألوان، والطعوم، والأحجام.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (٤١) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٤٢)﴾ [المرسلات: ٤١ - ٤٢].
_________________
(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٣٣٦١)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٤٣٣٤).
[ ١ / ٣٤١ ]
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (٣٢)﴾ [النبأ: ٣١ - ٣٢].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤)﴾ [الإنسان: ١٤].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (٥١)﴾ [ص: ٥١].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥)﴾ [الدخان: ٥٥].
٦ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣)﴾ [الواقعة: ٢٧ - ٣٣].
٧ - وقال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (٢٢) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣)﴾ [الحاقة: ١٩ - ٢٣].
٨ - وقال الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٧) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٩) فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٥٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥١) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٣) مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (٥٤)﴾ [الرحمن: ٤٦ - ٥٤].
٩ - وقال الله تعالى: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٣) مُدْهَامَّتَانِ (٦٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٥) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦) فَبِأَيِّ
آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٧) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ [الرحمن: ٦٢ - ٦٨].
١٠ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ﵄ قَال: قال النَّبِيُّ - ﷺ -: «بَيْنَا أنَا عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَاليَقْظَانِ -وَذَكَرَ: يَعْنِي رَجُلًا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ- فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ البَطْنِ، ثُمَّ غُسِلَ البَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، وأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أبْيَضَ، دُونَ البَغْلِ
[ ١ / ٣٤٢ ]
وَفَوْقَ الحِمَارِ: البُرَاقُ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ حَتَّى أتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، قال: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ المَجِيءُ، جَاءَ فَأتَيْتُ عَلَى آدَمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقال: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ. فَأتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا، قال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ، قال: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ، قال: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَأتَيْتُ عَلَى عِيسَى وَيَحْيَى فَقالا: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أخٍ وَنَبِيٍّ. فَأتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا، قِيلَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ، قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، قال: نَعَمْ، قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَأتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، قال: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أخٍ وَنَبِيٍّ. فَأتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا، قال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ، قِيلَ: مُحَمَّدٌ - ﷺ -، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، قِيلَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَأتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقال: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أخٍ وَنَبِيٍّ. فَأتَيْنَا السَّمَاءَ الخَامِسَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا، قال: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ، قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، قال: نَعَمْ، قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَأتَيْنَا عَلَى هَارُونَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقال: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أخٍ وَنَبِيٍّ. فَأتَيْنَا عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قِيلَ: مَنْ هَذَا، قِيلَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ، قِيلَ: مُحَمَّدٌ،
قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَأتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقال: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أخٍ وَنَبِيٍّ، فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى، فَقِيلَ: مَا أبْكَاكَ؟ قال: يَا رَبِّ هَذَا الغُلامُ الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي، يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أفْضَلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي. فَأتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا، قِيلَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ، قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَأتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقال: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ
[ ١ / ٣٤٣ ]
وَنَبِيٍّ، فَرُفِعَ لِيَ البَيْتُ المَعْمُورُ، فَسَألْتُ جِبْرِيلَ فَقال: هَذَا البَيْتُ المَعْمُورُ، يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ، وَرُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا كَأنَّهُ قِلالُ هَجَرَ، وَوَرَقُهَا كَأنَّهُ آذَانُ الفُيُولِ، فِي أصْلِهَا أرْبَعَةُ أنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَألْتُ جِبْرِيلَ فَقال: أمَّا البَاطِنَانِ فَفِي الجَنَّةِ، وَأمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالفُرَاتُ. متفق عليه (١).
١١ - وَعَنْ أبي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ الجَوَادَ المُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ مَا يَقْطَعُهَا». متفق عليه (٢).
١٢ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَا فِي الجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلاَّ وَسَاقُهَا مِنْ ذهَبٍ». أخرجه الترمذي (٣).
- صفة أنهار الجنة:
أنهار الجنة كثيرة منوعة .. مختلفة الأشربة والطعوم .. دائمة الجريان في غير
أخدود.
١ - قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥)﴾ [محمد: ١٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٠٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٢).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٥٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٢٨).
(٣) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٢٥٢٥).
[ ١ / ٣٤٤ ]
الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ [البروج: ١١].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ١ - ٢].
٥ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أصْحَابِي الحَوْضَ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمُ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَأقُولُ: أصْحَابِي؟ فَيَقُولُ لا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ». أخرجه البخاري (١).
٦ - وَعَن عَبْداللهِ بْن عَمْروٍ ﵄ قالَ: قالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلا يَظْمَأُ أبدًا». متفق عليه (٢).
٧ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ، وَأقَامَ الصَّلاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ،
جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، أوْ جَلَسَ فِي أرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا». فَقالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أفَلا نُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قال: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْض، فَإِذَا سَألْتُمُ اللهَ فَاسْألُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أوْسَطُ الجَنَّةِ، وَأعْلَى الجَنَّةِ -أُرَاهُ قَالَ-: وفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أنْهَارُ الجَنَّةِ». أخرجه البخاري (٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٦٥٨٢).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٧٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢٩٢).
(٣) أخرجه البخاري برقم (٢٧٩٠).
[ ١ / ٣٤٥ ]
٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالفُرَاتُ وَالنِّيلُ، كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الجَنَّةِ». أخرجه مسلم (١).
- صفة عيون الجنة:
عيون الجنة كثيرة .. مملوءة بما لذ وطاب من أنواع الشراب .. يفجِّرها عباد الله متى شاؤا.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾ [الإنسان: ٥ - ٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥)﴾ [الحِجر: ٤٥].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطفِّفين: ٢٧ - ٢٨].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾ [الإنسان: ١٧ - ١٨].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٥٠)﴾ [الرحمن: ٥٠].
٦ - وقال الله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾ [الرحمن: ٦٦].
- صفة ظلال الجنة:
١ - قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (٣٥)﴾ [الرعد: ٣٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤)﴾ [الإنسان: ١٣ - ١٤].
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٣٩).
[ ١ / ٣٤٦ ]
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (٥٧)﴾ [النساء: ٥٧].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة: ٢٧ - ٣٠].
٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ، لاَ يَقْطَعُهَا، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾». متفق عليه (١).
- صفة نساء أهل الجنة:
نساء أهل الجنة حسان الأجسام والوجوه .. حور عين .. قاصرات الطرف .. أحسن الخلق صورة وبياضًا وجمالًا .. وأحسنهم كلامًا وريحًا .. أبكار أسنانهن متماثلة.
١ - قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا
وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥)﴾ [آل عمران: ١٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨)﴾ [الواقعة: ٣٥ - ٣٨].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)﴾ [الصافات: ٤٨ - ٤٩].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) جَزَاءً بِمَا كَانُوا
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٨١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٢٦).
[ ١ / ٣٤٧ ]
يَعْمَلُونَ (٢٤)﴾ [الواقعة: ٢٢ - ٢٤].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٥٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٧) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾ [الرحمن: ٥٦ - ٥٨].
٦ - وقال الله تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧١) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن: ٧٠ - ٧٢].
٧ - وقال الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (٥٢)﴾ [ص: ٥٢].
٨ - وَعَنْ أنَس بْن مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، أوْ غَدْوَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ، أوْ مَوْضِعُ قِيدٍ -يَعْنِي سَوْطَهُ- خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أنَّ امْرَأةً مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أهْلِ الأرْض لأضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». متفق عليه (١).
٩ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ
عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاء، ِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ وَمَا فِي الجَنَّةِ أَعْزَبُ؟». متفق عليه (٢).
- صفة عطور وروائح الجنة:
عطور الجنة مختلفة الألوان والروائح بحسب اختلاف درجات أهل الجنة.
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ أوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٧٩٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٨٠).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٤٦)، ومسلم برقم (٢٨٣٤)، واللفظ له.
[ ١ / ٣٤٨ ]
فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لا يَبُولُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يَتْفِلُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ، أمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأُلُوَّةُ -الألنْجُوجُ، عُودُ الطِّيبِ- وَأزْوَاجُهُمُ الحُورُ العِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أرْبَعِينَ عَامًا». أخرجه البخاري (٢).
٣ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: «أَلاَ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدًا لَهُ ذِمَّةُ الله وَذِمَّةُ رَسُولِهِ فَقَدْ أَخْفَرَ بذِمَّةِ الله فَلاَ يُرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٣).
- صفة غناء أزواج أهل الجنة:
أصوات وكلام وغناء نساء أهل الجنة في غاية الحسن والعذوبة.
عَنْ ابنِ عُمر ﵄ أنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ أَزْوَاجَ أَهْلِ الجَنَّةِ لَيُغَنِّينَ أَزْوَاجَهُنَّ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ سَمِعَهَا أَحَدٌ قَطُّ، إِنَّ مِمَّا يُغَنِّينَ:
نَحْنُ الخَيِّرَاتُ الحِسَانُ أَزْوَاجُ قَوْمٍ كِرَامٍ
يَنْظُرْنَ بِقُرَّةِ أَعْيَانٍ
وَإِنَّ مِمَّا يُغَنِّينَ بِهِ:
نَحْنُ الخَالِدَاتُ فَلا يَمُتْنَهْ نَحْنُ الآمِنَاتُ فَلا يَخَفْنَهْ
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٢٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٣٤).
(٢) أخرجه البخاري برقم (٣١٦٦).
(٣) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (١٤٠٣)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٢٦٨٧).
[ ١ / ٣٤٩ ]
نَحْنُ المُقِيمَاتُ فَلا يَظْعَنَّ» أخرجه الطبراني في «الأوسط» (١).
- جماع أهل الجنة:
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (٥٦)﴾ [يس: ٥٥ - ٥٦].
٢ - وَعَنْ زَيدِ بنِ أرْقمَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ ا؟ - ﷺ -: «إنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالشَّهْوَةِ وَالجِمَاعِ»، فقال رجل من اليهود: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة، فقال رسول الله - ﷺ -: «حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جِلْدِهِ، فَإذَا بَطْنُهُ قَدْ ضَمِرَ». أخرجه الطبراني والدارمي (٢).
٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁ قالَ: قيلَ يا رَسُولَ ا؟: هَلْ نَصِلُ إلى نِسَائِنا فِي الجنَّةِ؟ فقالَ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَصِلُ فِي اليَوْمِ إلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ». أخرجه الطبراني في «الأوسط» وأبو نعيم (٣).
٤ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الجَنَّةِ لَخَيْمَةً، مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُ فَلاَ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا». متفق عليه (٤).
_________________
(١) صحيح/ أخرجه الطبراني في «الأوسط» برقم (٤٩١٧).
(٢) صحيح/ أخرجه الطبراني في «الكبير» (٥/ ١٧٨)، وهذا لفظه. وأخرجه الدارمي برقم (٢٧٢١).
(٣) صحيح/ أخرجه الطبراني في «الأوسط» برقم (٥٢٦٣). وأخرجه أبو نعيم في «صفة الجنة» برقم (٣٧٣).
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٧٩)، ومسلم برقم (٢٨٣٨)، واللفظ له.
[ ١ / ٣٥٠ ]
- صفة الحمل والولادة في الجنة:
عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «المُؤْمِنُ إِذا اشْتَهَى الوَلَدَ فِي الجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي». أخرجه أحمد والترمذي (١).
- طول أهل الجنة:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قال: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ المَلائِكَةِ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقال: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقالوا: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ». متفق عليه (٢).
- سن أهل الجنة:
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثلاَثينَ أَوْ ثلاَث وَثلاَثينَ سَنَةً». أخرجه أحمد والترمذي (٣).
- صفة سوق الجنة:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَسُوقًا، يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَاللهِ! لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُونَ وَأَنْتُمْ
_________________
(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١١٠٧٩)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٥٦٣).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٢٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٤١).
(٣) حسن/ أخرجه أحمد برقم (٧٩٢٠)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٥٤٥)، وهذا لفظه.
[ ١ / ٣٥١ ]
وَاللهِ! لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا». أخرجه مسلم (١).
- صفة مُلك وقصور أهل الجنة:
يكرم الله كل واحد من أهل الجنة بملك كبير من الجنان والقصور .. والنساء والخدم .. وألوان النعيم الدائم .. والأنهار والبساتين .. وفوق ذلك كله رؤية ربه .. والفوز برضاه وقربه.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢)﴾ [الإنسان: ٢٠ - ٢٢].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧٢].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٢٠)﴾ [الزُّمَر: ٢٠].
٤ - وَعنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ مِنَ الأُفُقِ مِنَ المَشْرِقِ أَوِ المَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ!، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لاَ يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ قَالَ: «بلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ». متفق عليه (٢).
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٣٣).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٥٦)، ومسلم برقم (٢٨٣١)، واللفظ له.
[ ١ / ٣٥٢ ]
- دوام نعيم أهل الجنة:
أهل الجنة خالدون في نعيم كامل دائم .. لا يزول ولا يتغير ولا ينقص.
١ - قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (٣٥)﴾ [الرعد: ٣٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (٥٤)﴾ [ص: ٥٤].
٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ، إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلاَ تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلاَ تَمُوتُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلاَ تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلاَ تَبْأَسُوا أَبَدًا». فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾». أخرجه مسلم (١).
٤ - وَعن جابر ﵁ قالَ: قِيلَ: يا رسولَ الله هلْ ينامُ أهلُ الجَنَّةِ؟ قالَ:
«لَا، النَّومُ أَخُو المَوتِ» أخرجه البزار (٢).
- صفة نعيم الجنة:
في الجنة من النعيم واللذات والشهوات ما لا عين رأت .. ولا أذن سمعت .. ولا خطر على قلب بشر.
١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٣٧).
(٢) صحيح/ أخرجه البزار برقم (٣٥١٧)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٠٨٧).
[ ١ / ٣٥٣ ]
[الزُّخرُف: ٦٩ - ٧٣].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (٥٣) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٥٦)﴾ [الدخان: ٥١ - ٥٦].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢)﴾ [الإنسان: ١٢ - ٢٢].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (١٦) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١) وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦)﴾ [الواقعة: ١٠ - ٢٦].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)
[ ١ / ٣٥٤ ]
لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)﴾ [الواقعة: ٢٧ - ٤٠].
٦ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «قَالَ اللهُ ﷿: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ». مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾». متفق عليه (١).
- أعظم نعيم أهل الجنة:
النعيم في الجنة نوعان: نعيم الاستمتاع بما في الجنة من اللذات والشهوات .. وأعلى نعيم أهل الجنة رؤية الله ورضوانه وسماع كلامه والقرب منه.
١ - قال الله تعالى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)﴾ [ق: ٣٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطفِّفين: ٢٢ - ٢٣].
٤ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ نَاسًا قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟». قَالُوا: لا يَا رَسُولَ اللهِ!. قال: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟». قَالُوا: لا، يَا رَسُولَ اللهِ!. قال: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ» متفق عليه (٢).
٥ - وَعَنْ صُهَيْبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «إِذَا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ،
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٤٤)، ومسلم برقم (٢٨٢٤)، واللفظ له.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٠٦)، ومسلم برقم (١٨٢)، واللفظ له.
[ ١ / ٣٥٥ ]
قال يَقُولُ اللهُ ﵎: تُرِيدُونَ شَيْئًا أزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: ألَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ ألَمْ تُدْخِلْنَا الجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قال: فَيَكْشِفُ الحِجَابَ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ ﷿». أخرجه مسلم (١).
٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ اللهَ يَقُولُ لأَهْلِ الجَنَّةِ يَا أَهْلَ الجَنَّةِ! فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ، رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لاَ نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَلاَ أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا». متفق عليه (٢).
- كلام وذكر وتحية أهل الجنة:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٧٤)﴾ [الزُّمَر: ٧٤].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾ [يونس: ١٠].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦)﴾ [الواقعة: ٢٥ - ٢٦].
٤ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «يَأْكُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ، وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ وَلاَ يَمْتَخِطُونَ وَلاَ يَبُولُونَ، وَلَكِنْ طَعَامُهُمْ ذَاكَ جُشَاءٌ كَرَشْحِ
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (١٨١).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٤٩)، ومسلم برقم (٢٨٢٩)، واللفظ له.
[ ١ / ٣٥٦ ]
المِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالحَمْدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ». أخرجه مسلم (١).
- سلام الرب على أهل الجنة:
١ - قال الله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (٤٤)﴾ [الأحزاب: ٤٤].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ [يس: ٥٨].
- أهل الجنة:
كل من آمن بقلبه .. وعمل الصالحات بجوارحه .. فهو من أهل الجنة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٨٢)﴾ [البقرة: ٨٢].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ [النساء:
٦٩].
٣ - وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ المُجَاشِعِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ: « وَأَهْلُ الجَنَّةِ ثَلاَثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ القَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ». أخرجه مسلم (٢).
٤ - وَعَنْ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ قَالُوا: بَلَى قَالَ: - ﷺ - كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٣٥).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٨٦٥).
[ ١ / ٣٥٧ ]
لأَبَرَّهُ» متفق عليه (١).
- أكثر أهل الجنة:
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأيْتُ أكْثَرَ أهْلِهَا الفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأيْتُ أكْثَرَ أهْلِهَا النِّسَاءَ». متفق عليه (٢).
- آخر من يدخل الجنة:
عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ مَسْعُودٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ آخِرَ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةَ، وَآخِرَ أهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، رَجُلٌ يَخْرُجُ حَبْوًا، فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: رَبِّ الجَنَّةُ مَلأى، فَيَقُولُ لَهُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَكُلُّ ذَلِكَ يُعِيدُ عَلَيْهِ: الجَنَّةُ مَلأى، فَيَقُولُ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مِرَارٍ». متفق عليه (٣).
- سبب دخول الجنة:
دخول الجنة برحمة الله، والعمل سبب، واقتسام المنازل بحسب الأعمال الصالحة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (١٢٤)﴾ [النساء: ١٢٤].
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ» قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ!
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٩٨)، ومسلم برقم (٢٨٥٣)، واللفظ له.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٤١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٣٧).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٥١١)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٦).
[ ١ / ٣٥٨ ]
قَالَ: «وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ العَمَلِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ». متفق عليه (١).
- ما يبشَّر به أهل الجنة:
يبشر الله وملائكته أهل الجنة بكل ما يسر عيونهم .. ويفرح قلوبهم.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾ [البقرة: ٢٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)﴾ [التوبة: ٢١ - ٢٢].
٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «يُنَادِي مُنَادٍ، إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلاَ تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلاَ
تَمُوتُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلاَ تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلاَ تَبْأَسُوا أَبَدًا». فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾». أخرجه مسلم (٢).
٤ - وَعَنْ صُهَيْبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «إِذَا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، قال يَقُولُ اللهُ ﵎: تُرِيدُونَ شَيْئًا أزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: ألَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ ألَمْ تُدْخِلْنَا الجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قال: فَيَكْشِفُ الحِجَابَ فَمَا
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٦٤)، ومسلم برقم (٢٨١٨)، واللفظ له.
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٨٣٧).
[ ١ / ٣٥٩ ]
أُعْطُوا شَيْئًا أحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ ﷿». أخرجه مسلم (١).
- عظمة نعيم الجنة:
نعيم الجنة فوق ما يخطر بالبال، فلا يعلم مدى عظمته ومقداره إلا الذي خلقه.
١ - قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٧].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزُّخرُف: ٧٠ - ٧١].
٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «قال اللهُ تَعَالى: أعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ: مَا لا عَيْنٌ رَأتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ». فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾. متفق عليه (٢).
٤ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». متفق عليه (٣).
- خلود أهل الجنة:
أهل الجنة خالدون أبدًا .. في نعيم لا يزول أبدًا.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﵃
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (١٨١).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٤٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٢٤).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٥٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٨٨١).
[ ١ / ٣٦٠ ]
وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨)﴾ [البيِّنة: ٧ - ٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾ [هود: ١٠٨].
٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا صَارَ أهْلُ الجَنَّةِ إِلَى الجَنَّةِ، وَأهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، جِيءَ بِالمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أهْلَ الجَنَّةِ لا مَوْتَ، وَيَا أهْلَ النَّارِ لا مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أهْلُ الجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ». متفق عليه (١).
- إرث أهل الجنة منازل أهل النار:
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ لَهُ مَنْزِلاَنِ مَنْزِلٌ فِي الجَنَّةِ وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ فَإِذا مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ وَرِث أَهْلُ الجَنَّةِ مَنْزِلَهُ فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾». أخرجه ابن ماجه (٢).
- سيدة الجنان في الآخرة:
الفردوس أعلى الجنة .. وأوسط الجنة .. وسقفها عرش الرحمن .. اختارها الله لخيرته من خلقه.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)﴾ [الكهف: ١٠٧].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَأقَامَ الصَّلاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٤٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٥٠).
(٢) صحيح/ أخرجه ابن ماجه برقم (٤٣٤١).
[ ١ / ٣٦١ ]
سَبِيلِ اللهِ، أوْ جَلَسَ فِي أرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أفَلا نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ؟ قال: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ، فَإِذَا سَألْتُمُ اللهَ فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أوْسَطُ الجَنَّةِ، وَأعْلَى الجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أنْهَارُ الجَنَّةِ». أخرجه البخاري (١).
- جنة الدنيا:
وهي الإيمان .. وروضة المسجد النبوي .. وحِلق الذكر.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣].
٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي». متفق عليه (٢).
٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذا مَرَرْتُمْ برِيَاضِ
الجَنَّةِ فَارْتَعُوا» قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «حِلَقُ الذِّكْرِ». أخرجه أحمد والترمذي (٣).
- ميزان دخول الجنة:
دخول المؤمنين الجنة بفضل الله ورحمته .. ودخول الكفار النار بعدل الله .. ورحمة الله سبقت غضبه، فلا يدخل النار إلا من عمل أعمال أهل النار من الكفر والمعاصي.
وأما الجنة فيدخلها المؤمنون .. ثم يبقى فيها فضل فينشئ الله لها أقوامًا
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٧٤٢٣).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٩٦)، ومسلم برقم (١٣٩١).
(٣) حسن/ أخرجه أحمد برقم (١٢٥٥١)، وأخرجه الترمذي برقم (٣٥١٠).
[ ١ / ٣٦٢ ]
يُسكنهم إياها من غير عمل عملوه.
١ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «لاَ يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الجَنَّةَ، وَلاَ يُجِيرُهُ مِنَ النَّارِ، وَلاَ أَنَا إِلاَّ بِرَحْمَةٍ مِنَ اللهِ». أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: «لاَ تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلاَ يَزَالُ فِي الجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللهُ لَهَا خَلْقًا، فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الجَنَّةِ». متفق عليه (٢).
- طبقات أهل الجنة:
الطبقة الأولى: طبقة الأنبياء والرسل، وهي أعلى درجات الجنة، وهم يتفاوتون في هذه الدرجات، وأعلاهم منزلة محمد - ﷺ -.
الطبقة الثانية: طبقة ورثة الرسل، وهم خلفاء الرسل في أممهم، القائمون بما بُعثوا
به علمًا وعملًا ودعوة، وهذه أفضل درجات الأمة بعد الأنبياء.
الطبقة الثالثة: طبقة أئمة العدل وولاته، وهم الذين يحكمون بالكتاب والسنة، وتُؤْمَن بهم السبل، ويُدفع بهم شر الأعداء.
الطبقة الرابعة: طبقة المجاهدين في سبيل الله، وهم جند الله الذين يقيم بهم دينه، ليكون الدين كله لله.
الطبقة الخامسة: طبقة أهل الإيثار والإحسان والصدقة، وهم أهل الإحسان إلى الناس بأموالهم إكرامًا وإيثارًا ومواساة.
فهذه درجات السبق .. وأهلها أنفع الناس لعباد الله .. ولا تستقيم الحياة إلا
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨١٧).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٤٨)، ومسلم برقم (٢٨٤٨)، واللفظ له.
[ ١ / ٣٦٣ ]
بهؤلاء.
الطبقة السادسة: طبقة من فتح الله له بابًا من أبواب الخير القاصر على نفسه كالنوافل والأذكار وتلاوة القرآن ونحوها .. فهذا على خير عظيم .. لكن إذا مات طويت صحيفته.
الطبقة السابعة: طبقة أهل النجاة، وهو من يؤدي فرائض الله .. ويجتنب محارم الله .. فهذا من المفلحين.
الطبقة الثامنة: طبقة من أسرف على نفسه ثم تاب .. وهؤلاء ناجون من عذاب الله.
الطبقة التاسعة: طبقة من خلط العمل الصالح بالعمل السيء، وحسناتهم أكثر من سيئاتهم .. فهؤلاء ناجون فائزون.
الطبقة العاشرة: قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم وهم أهل الأعراف .. فهؤلاء يوقفون بين الجنة والنار .. ثم يدخلهم ربهم الجنة برحمته وفضله.
وما تقدم من الطبقات هم أهل الجنة الذين لم تمسهم النار.
الطبقة الحادية عشرة: طبقة أهل المحنة والبلية .. وهم من رجحت سيئاتهم على حسانتهم .. وهؤلاء يعذبون في النار على قدر أعمالهم السيئة ثم يخرجون إلى الجنة.
الطبقة الثانية عشرة: طبقة من لا طاعة لهم ولا معصية .. ولا كفر ولا إيمان كالمجانين ومن لم تبلغهم الدعوة .. وهؤلاء يمتحنون فمن أطاع دخل الجنة .. ومن عصى دخل النار.
- الطريق إلى الجنة:
الطريق إلى الجنة هو سلوك الصراط المستقيم الموصل إلى الجنة بالإيمان
[ ١ / ٣٦٤ ]
وطاعة الله ورسوله - ﷺ -.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣)﴾ [النساء: ١٣].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: «كُلُّ أمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلا مَنْ أبَى». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قال: «مَنْ أطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أبَى». أخرجه البخاري (١).
٣ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قال: أتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا المُوجِبَتَانِ؟ فَقَالَ: «مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ». أخرجه مسلم (٢).
اللهم إنا نسألك الجنة .. وما قرب إليها من قول وعمل.
ونعوذ بك من النار .. وما قرب إليها من قول وعمل.
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٧٢٨٠).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٩٣).
[ ١ / ٣٦٥ ]