- الشفاعة: هي سؤال العون للغير.
- أقسام الشفاعة:
الشفاعة يوم القيامة قسمان:
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٥٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٢٦).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣١٨٨)، ومسلم برقم (١٧٣٥)، واللفظ له.
[ ١ / ٢٨٤ ]
الأولى: شفاعة خاصة بالنبي - ﷺ - وهي أنواع:
١ - شفاعته - ﷺ - في أهل الموقف، فيشفع فيهم، ويقضي الله بينهم، وهي المقام المحمود له، وهذه هي الشفاعة العظمى كما سبق.
٢ - شفاعته - ﷺ - في أناسٍ من أمته، فيدخلون الجنة بغير حساب، وهم السبعون ألفًا كما سبق.
٣ - شفاعته - ﷺ - في أقوام قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فيشفع فيهم ليدخلوا الجنة.
٤ - شفاعته - ﷺ - في رفع درجات من يدخل الجنة فوق ما كان يقتضيه ثواب أعمالهم.
٥ - شفاعته - ﷺ - في عمه أبي طالب أن يخفف عنه عذابه.
٦ - شفاعته - ﷺ - في جميع المؤمنين أن يدخلوا الجنة.
١ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أنَا أوَّلُ النَّاسِ
يَشْفَعُ فِي الجَنَّةِ، وَأنَا أكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا». أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أبُو طَالِبٍ، فَقَالَ: «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ». متفق عليه (٢).
الثانية: شفاعة عامة للنبي - ﷺ - وغيره من الملائكة والأنبياء والمؤمنين.
وهذه الشفاعة تكون فيمن استحق النار أن لا يدخلها، وفيمن دخلها أن يخرج منها.
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (١٩٦).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٨٨٥)، ومسلم برقم (٢١٠)، واللفظ له.
[ ١ / ٢٨٥ ]
١ - قال الله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦)﴾ [النجم: ٢٦].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ، إِنْ شَاءَ اللهُ، مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ أبي الدَّرْدَاءَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يُشَفَّعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ» أخرجه أبو داود (٢).
- شروط الشفاعة:
يشترط لقبول الشفاعة شرطان:
الأول: إذن الله في الشفاعة.
الثاني: رضا الله عن الشافع والمشفوع له.
قال الله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦)﴾ [النجم: ٢٦].
- حكم الشفاعة للكفار:
لا يقبل الله شفاعة أحد من الكفار؛ لأنهم مخلدون في النار، ولو فرض أن أحدًا شفع لكافر لم تنفعه الشفاعة.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٣٠٤)، ومسلم برقم (١٩٩)، واللفظ له.
(٢) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٢٥٢٢).
[ ١ / ٢٨٦ ]
يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء: ٤٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (٤٧) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ [المدَّثر: ٤٦ - ٤٨].
٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أبَاهُ آزَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: ألَمْ أقُلْ لَكَ لا تَعْصِنِي، فَيَقُولُ أبُوهُ: فَاليَوْمَ لا أعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أنْ لا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأيُّ خِزْيٍ أخْزَى مِنْ أبِي الأبْعَدِ؟ فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقال: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ». أخرجه البخاري (١).
- صفة طلب شفاعة النبي - ﷺ -:
من أراد شفاعة النبي - ﷺ - فليطلبها من ربه، ويتبع ذلك بالعمل الصالح الموجب لها بإخلاص العبادة لله وحده، والصلاة على النبي - ﷺ -، وسؤال الوسيلة له.
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ قال: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَقَدْ -ظَنَنْتُ يَا أبَا هُرَيْرَةَ- أنْ لا يَسْألَنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أحَدٌ أوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قال لا إلَهَ إلا اللهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أوْ نَفْسِهِ». أخرجه البخاري (٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٣٣٥٠).
(٢) أخرجه البخاري برقم (٩٩).
[ ١ / ٢٨٧ ]
٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِي الوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لاتَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأرْجُو أنْ أكُونَ أنَا هُوَ، فَمَنْ سَألَ لِي الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». أخرجه مسلم (١).