- مكان خروج النار:
تخرج هذه النار من اليمن، من بحر حضرموت، من قعر عدن، ثم تنتشر في الأرض، فتسوق الناس من المشرق إلى المغرب في أرض المحشر في الشام.
وهذه النار العظيمة آخر أشراط الساعة الكبرى، وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة، فلا شيء بعدها من أمور الدنيا، فيقع بعدها النفخ في الصور، وقيام الساعة.
١ - عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: «مَا تَذَاكَرُونَ؟» قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ قَالَ: «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ» فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّال، َ وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - ﷺ - وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلاَثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ.
وفي لفظ: «وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ تَرْحَلُ النَّاسَ» أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قال: بَلَغَ عَبْدَاللهِ بْنَ سَلامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - المَدِينَةَ فَأتَاهُ، فَقال: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاثٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا نَبِيٌّ: مَا أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ، وَمِنْ أيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أبِيهِ،
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٩٠١).
[ ١ / ٢٥٧ ]
وَمِنْ أيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أخْوَالِهِ؟ فَقال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ». قال: فَقال عَبْدُاللهِ: ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلائِكَةِ. فَقال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أمَّا أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ» أخرجه البخاري (١).
٣ - وَعَنْ ابنِ عُمرَ ﵄ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله - ﷺ -: «سَتَخْرُجُ نَارٌ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ مِنْ بَحْرِ حَضْرَمَوْتَ، أَوْ مِنْ حَضْرَمَوْتَ تَحْشُرُ النَّاسَ» قَالُوا: فَبِمَ تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالشَّأْمِ» أخرجه أحمد والترمذي (٢).
- كيفية حشر النار الناس:
الذين تحشرهم النار إلى الشام ثلاثة أفواج:
١ - فوج راغبون طاعمون كاسون راكبون.
٢ - فوج يمشون تارة، ويركبون تارة، يعتقبون البعير لقلة الظهر.
٣ - فوج لا ظهر لهم فتحشرهم النار وتسوقهم، وتحيط بهم من كل جانب، ومن تخلّف أكلته.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاثِ طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قالوا: وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أمْسَوْا». متفق عليه (٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٣٣٢٩).
(٢) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٥١٤٦) وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٢١٧).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٢٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٦١).
[ ١ / ٢٥٨ ]
- آخر من تحشرهم النار:
راعيان من مزينة يريدان المدينة، فلا يجدان إلا الوحوش والسباع بسبب خلوها من السكان، حيث حشرتهم النار إلى أرض المحشر في الشام، فإذا بلغا ثنية الوداع خرا لوجههما بسبب نفخة الصعق.
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «يَتْرُكُونَ المَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، لا يَغْشَاهَا إِلا العَوَافِي، ثُمَّ يَخْرُجُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ، يُرِيدَانِ المَدِينَةَ، يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا، فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ، خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا». متفق عليه (١).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٧٤)، ومسلم برقم (١٣٨٩) واللفظ له.
[ ١ / ٢٥٩ ]