- الاهتمام بحضور حلق العلم والذكر:
عَنْ أبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، إذْ أقْبَلَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، فَأقْبَلَ اثْنَانِ إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قال: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأمَّا أحَدُهُمَا: فَرَأى فُرْجَةً فِي الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأمَّا الآخَرُ: فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأمَّا الثَّالِثُ: فَأدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قال: «ألا أخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ؟ أمَّا أحَدُهُمْ فَأوَى إلَى اللهِ فَآوَاهُ اللهُ، وَأمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ، وَأمَّا الآخَرُ فَأعْرَضَ فَأعْرَضَ اللهُ عَنْهُ». متفق عليه (١).
- الدنو من الإمام عند الصلاة والموعظة:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤)﴾ [الحِجر: ٢٤].
٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵄ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أولُو الأحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ (ثَلاثًا) وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأسْوَاقِ». أخرجه مسلم (٢).
- هيئة الجلوس في حلق العلم والذكر:
١ - عَنْ عُمَر بْن الخَطَّابِ ﵁ قال: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٧٦).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٤٣٢).
[ ١ / ٥٠٧ ]
يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ. متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ - ﷺ - خَرَجَ، فَقَامَ عَبْدُاللهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أبِي؟ فَقَالَ: «أبُوكَ حُذَافَةُ». ثُمَّ أكْثَرَ أنْ يَقُولَ: «سَلُونِي». فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ - ﷺ - نَبٍيًّا، فَسَكَتَ. متفق عليه (٢).
- التأدب بآداب المجلس المشروعة ومنها:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾ [المجادلة: ١١].
٢ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «لاَ يُقِيمُ الرّجُلُ الرّجُلَ مِنْ مَقْعَدِهِ ثُمّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسّحُوا وَتَوَسّعُوا». متفق عليه (٣).
٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ»، وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمّ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقّ بِهِ». أخرجه مسلم (٤).
٤ - وَعَنْ جَابرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا إِذا أَتَيْنَا النَّبيَّ - ﷺ - جَلَسَ أَحَدُنَا
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠)، ومسلم برقم (٨)، واللفظ له.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٩٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٥٩).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٢٧٠)، ومسلم برقم (٢١٧٧)، واللفظ له.
(٤) أخرجه مسلم برقم (٢١٧٩).
[ ١ / ٥٠٨ ]
حَيْث يَنْتَهِي. أخرجه أبو داود والترمذي (١).
٥ - وَعَنْ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ بي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذا وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ اليُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي فَقَالَ: «أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ المَغْضُوب عَلَيْهِمْ». أخرجه أحمد وأبو داود (٢).
٦ - وَعَنْ عَبْداللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الاَخَرِ، حَتّىَ تَخْتَلِطُوا بِالنّاسِ، مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ». متفق عليه (٣).
- الحرص على تحصيل العلم:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ -ظَنَنْتُ يَا أبَا هُرَيْرَةَ- أنْ لا يَسْألَنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أحَدٌ أوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قال لا إلَهَ إلا اللهُ، خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ». أخرجه البخاري (٤).
- حضور القلب وحسن الاستماع:
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (٣٧)﴾ [ق: ٣٧].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ
_________________
(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٤٨٢٥)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٧٢٥).
(٢) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١٩٦٨٣)، وأخرجه أبو داود برقم (٤٨٤٨).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٢٩٠)، ومسلم برقم (٢١٨٤)، واللفظ له.
(٤) أخرجه البخاري برقم (٦٥٧٠).
[ ١ / ٥٠٩ ]
الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨)﴾ [الزُّمَر: ١٧ - ١٨].
- الإنصات للعلماء:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾ [الحُجُرات: ٢].
٢ - وَعَنْ جَرِيرٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال لَهُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ». فَقَالَ: «لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». متفق عليه (١).
- غض الصوت:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾ [لقمان: ١٩].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣)﴾ [الحُجُرات: ٣].
- كتابة العلم:
١ - عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قال: قُلْتُ لِعَلِيِّ: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قال: لا، إلا كِتَابُ اللهِ، أوْ فَهْمٌ أعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قال: قُلْتُ فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قال: العَقْلُ، وَفَكَاكُ الأسِيرِ، وَلا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. أخرجه البخاري (٢).
٢ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: مَا مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - أحَدٌ أكْثَرَ حَدِيثًا
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٢١)، واللفظ له، ومسلم برقم (٦٥).
(٢) أخرجه البخاري برقم (١١١).
[ ١ / ٥١٠ ]
عَنْهُ مِنِّي، إلا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلا أكْتُبُ. أخرجه البخاري (١).
- توقير العلماء والكبار:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾ [الحُجُرات: ٢].
٢ - وَعَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ شَيْخٌ يُرِيدُ النَّبيَّ - ﷺ - فَأَبْطَأَ القَوْمُ عَنْهُ أَنْ يُوَسِّعُوا لَهُ فَقَالَ النَّبيُّ - ﷺ -: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبيرَنَا». أخرجه الترمذي والبخاري في الأدب (٢).
- سؤال العالم إذا سمع منه شيئًا لم يفهمه:
عَنْ ابْن أبِي مُلَيْكَةَ أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَتْ لا تَسْمَعُ شَيْئًا لا تَعْرِفُهُ إلا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ، وَأنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: «مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أوَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ قَالَتْ: فَقَالَ: «إنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ، وَلَكِنْ: مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِكْ». متفق عليه (٣).
- تعلم اللغة الأجنبية عند الحاجة:
عن زيد بن ثابت ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ وَقَالَ: «إِنِّي وَاللهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي»، فَتَعَلَّمْتُهُ، فَلَمْ يَمُرَّ بِي إِلاَّ
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (١١٣).
(٢) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (١٩١٩)، وهذا لفظه، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (٣٦٣).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٠٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٧٦).
[ ١ / ٥١١ ]
نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ، وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ. أخرجه أحمد وأبو داود (١).
- تعاهد المحفوظات من القرآن وغيره:
١ - عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «تَعَاهَدُوا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: وِعَاءَيْنِ فَأمَّا أحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا البُلْعُومُ. أخرجه البخاري (٣).
- الخروج في طلب العلم .. وتحمل المشقة في طلبه والاستكثار منه .. ولزوم التواضع في كل حال:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه: ١١٤].
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى، قال ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إنِّي تَمَارَيْتُ أنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى، الَّذِي سَألَ مُوسَى السَّبِيلَ إلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قال: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلأٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أحَدًا أعْلَمَ مِنْكَ؟ قال مُوسَى: لا، فَأوْحَى اللهُ ﷿ إلَى مُوسَى: بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَألَ مُوسَى السَّبِيلَ إلَيْهِ، فَجَعَلَ اللهُ لَهُ الحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إذَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَارْجِعْ، فَإنَّكَ
_________________
(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٢١٦١٨)، وأخرجه أبو داود برقم (٣٦٤٥) وهذا لفظه.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠٣٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٧٩١).
(٣) أخرجه البخاري برقم (١٢٠).
[ ١ / ٥١٢ ]
سَتَلْقَاهُ، وَكَانَ يَتَّبِعُ أثَرَ الحُوتِ فِي البَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ: أرَأيْتَ إذْ أوَيْنَا إلَى الصَّخْرَةِ؟ فَإنِّي نَسِيتُ الحُوتَ، وَمَا أنْسَانِيهِ إلا الشَّيْطَانُ أنْ أذْكُرَهُ قال: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِي قَصَّ اللهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ». متفق عليه (١).
- السؤال عن الأحكام، وتجنب الأغلوطات والمشتبهات:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١)﴾ [المائدة: ١٠١].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ [النحل: ٤٣].
٣ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ عُوَيْمِرًا العَجْلاَنِىَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِىٍّ الأَنْصَارِىِّ فَقَالَ لَهُ يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ سَلْ لِى يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - المَسَائِلَ وَعَابَهَا. متفق عليه (٢).
- مشاورة العلماء في أمور الدين والدنيا:
١ - عَنْ عَبْدَاللهِ بْنَ عَمْروٍ ﵄ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الجِهَادِ، فَقال: «أحَيٌّ وَالِدَاكَ». قال: نَعَمْ، قال: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». متفق عليه (٣).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٨٠).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٣٠٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٤٩٢).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٠٠٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٤٩).
[ ١ / ٥١٣ ]
٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أصَابَ عُمَرُ بِخَيْبَرَ أرْضًا، فَأتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: أصَبْتُ أرْضًا، لَمْ أصِبْ مالًا قَطُّ أنْفَسَ مِنْهُ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ «إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا». فَتَصَدَّقَ عُمَرُ: أنَّهُ لا يُبَاعُ أصْلُهَا، وَلا يُوهَبُ، وَلا يُورَثُ، فِي الفُقَرَاءِ، وَالقُرْبَى، وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَالضَّيْفِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ، أوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. متفق عليه (١).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٧٧٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٣٢).
[ ١ / ٥١٤ ]