الإيمان بالملائكة: هو التصديق الجازم بأن لله ملائكة موجودين.
نؤمن بمن سمى الله منهم كجبريل - ﷺ - وغيره، ومن لم نعلم اسمه منهم نؤمن بهم إجمالًا، ونؤمن بما علَّمنا الله ورسوله من صفاتهم وأعمالهم.
- حكم الإيمان بالملائكة:
الإيمان بالملائكة أحد أركان الإيمان الستة.
١ - قال الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة:٢٨٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء:١٣٦].
- عدد الملائكة:
الله ﷿ وحده هو الذي يعلم من خلق، وعدد من خلق، والملائكة خلق عظيم، وعددهم كثير لا يحصيهم إلا الذي خلقهم.
منهم حملة العرش .. والذين يطوفون حول العرش .. وكل سماء مملوءة بالملائكة .. بل ليس فيها موضع شبر إلا وفيه ملك يعبد الله ..
ومنهم خزنة الجنة .. ومنهم خزنة النار .. ومنهم الحفظة والكتبة .. وغيرهم
كثير لا يعلمهم ولا يحصيهم إلا الله وحده ..
[ ١ / ١٤٠ ]
يصلي منهم كل يوم في البيت المعمور فوق السماء السابعة سبعون ألف ملك، ولكثرتهم يصلون فيه مرة واحدة، ثم يأتي غيرهم.
ففي قصة المعراج أن النبي - ﷺ - لما أتى السماء السابعة قال: «فَرُفِعَ لِيَ البَيْتُ المَعْمُورُ، فَسَألْتُ جِبْرِيلَ فَقال: هَذَا البَيْتُ المَعْمُورُ، يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ» متفق عليه (١).
- أسماء الملائكة:
الملائكة خلق كثير لا يحصيهم إلا الله.
منهم من أعلمنا الله باسمه وعمله .. ومنهم من نعلم عمله دون اسمه .. ومنهم من لا نعلم اسمه ولا عمله.
١ - الملائكة الذين أعلمنا الله بأسمائهم وأعمالهم منهم:
١ - جبريل: وهو الموكل بالوحي إلى الأنبياء والرسل ونصرتهم.
٢ - ميكائيل: وهو الموكل بالماء والنبات.
٣ - إسرافيل: وهو الموكل بالنفخ في الصور.
وهؤلاء من أعظم الملائكة، وهم موكلون بأسباب الحياة.
فجبريل موكل بالوحي الذي به حياة القلوب.
وميكائيل موكل بالقطر الذي به حياة الأرض.
وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور الذي به حياة الخلق بعد الموت.
٤ - مالك: وهو الموكل بالنار.
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٠٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٢).
[ ١ / ١٤١ ]
٥ - رضوان: وهو الموكل بالجنة.
٦ - منكر ونكير: وهما موكلان بسؤال كل ميت في قبره.
١ - قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾ [البقرة: ٩٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (٧٨)﴾ [الزُّخرُف: ٧٧ - ٧٨].
٣ - وَعَنْ عَائشَةَ ﵂ أنَّ النَّبي - ﷺ - كَان إذا قَامَ مِنَ الليلِ قَال: «اللَّهُمَّ! رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» أخرجه مسلم (١).
٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا قُبِرَ المَيِّتُ أَوْ قَالَ أَحَدُكُمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَالُ لأَِحَدِهِمَا المُنْكَرُ وَالآخَرُ النَّكِيرُ» أخرجه الترمذي (٢).
٢ - الملائكة الذين علَّمنا الله بأعمالهم دون أسمائهم منهم:
جميع الملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون.
منهم حملة العرش .. وملك الموت، والموكلون بقبض الأرواح .. وخزنة
الجنة والنار .. والموكلون بحفظ كل إنسان وعمله وكتابته .. ومنهم ملك الجبال .. ومنهم الموكلون بالأجنة في الأرحام الذين يكتبون رزقه وعمله
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٧٧٠).
(٢) حسن/ أخرجه الترمذي برقم (١٠٧١)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٣٩١).
[ ١ / ١٤٢ ]
وأجله وشقي أو سعيد.
ومنهم الموكل بالإنسان دائمًا، ومنهم ملائكة يتعاقبون بالليل والنهار، ومنهم ملائكة يتبعون مجالس الذكر.
وغيرهم كثير مما لا يعلمه ولا يحصيه إلا الله الذي أحصى كل شيء عددًا.
١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)﴾ [غافر:٧].
٢ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)﴾ [السجدة:١١].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١)﴾ [الانفطار:١٠ - ١١].
٣ - الملائكة الذين لا نعلم أسماءهم ولا أعمالهم:
وهؤلاء لا يعلمهم إلا عالم الغيب والشهادة: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدَّثر: ٣١].
- صفة خلق الملائكة:
خلق الله الملائكة من نور، والملائكة عالم غيبي غير عالم الإنس والجن، عالم كله طهر ونقاء وصفاء، وهم كرام أتقياء، خلقهم الله على صور جميلة كريمة، وهم متفاوتون في الخلق والمقدار، ولهم مقامات متفاوتة معلومة.
١ - قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ
مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [فاطر:١].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا
[ ١ / ١٤٣ ]
إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١)﴾ [يوسف: ٣١].
٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ» أخرجه مسلم (١).
- مراتب الملائكة:
الملائكة على درجات متفاوتة في الخلق والمقدار والرتب ..
١ - فهم من حيث الطاعة لله: منحهم الله الانقياد التام لأمره، والقوة على تنفيذه، وهم مجبولون على الطاعة: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم: ٦].
٢ - وهم من حيث العمل: يعبدون الله، ويسبحون بحمده، كما قال عنهم: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ [الأنبياء: ١٩ - ٢٠].
٣ - وهم من حيث الخلق: عباد مكرمون، عابدون لله، خلقهم الله من نور، وليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء، وهم درجات متفاوتة في الخلق بعضهم له جناحان، وبعضهم ثلاثة، وبعضهم أربعة، وبعضهم أكثر.
١ - قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [فاطر:١].
٢ - وَعَنْ عَبْدِالله بنِ مَسْعُودَ ﵁ أَنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِائَةِ
جَنَاحٍ. متفق عليه (٢).
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٩٩٦).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٥٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٧٤).
[ ١ / ١٤٤ ]
٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلاَئِكَةِ اللهِ مِنْ حَمَلَةِ العَرْشِ إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ». أخرجه أبو داود (١).
٤ - وهم من حيث الرتبة: لهم مقامات مختلفة عند ربهم.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ [الصافات:١٦٤ - ١٦٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)﴾ [التكوير:١٩ - ٢١].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (١٧٢)﴾ [النساء:١٧٢].
- ما لا يوصف به الملائكة:
١ - الملائكة لا يوصفون بالذكورة والأنوثة.
قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (١٩)﴾ [الزُّخرُف:١٩].
٢ - الملائكة لا يأكلون ولا يشربون.
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا
لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠)﴾ [هود:٦٩ - ٧٠].
_________________
(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٤٧٢٧)، انظر السلسلة الصحيحة برقم (١٥١).
[ ١ / ١٤٥ ]
٣ - الملائكة لا يملون ولا يتعبون ولا ينامون.
١ - قال الله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)﴾ [فُصِّلَت:٣٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ [الأنبياء: ١٩ - ٢٠].
- منازل الملائكة:
الملائكة في السماء، وينزلون إلى الأرض لتنفيذ مهمات أوكلت إليهم، ويكثر نزولهم في مناسبات خاصة كليلة القدر، ونصرة المؤمنين كما نزلوا في غزوة بدر لنصرة الرسول والمؤمنين.
١ - قال الله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥)﴾ [الشورى:٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)﴾ [فُصِّلَت:٣٨].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ [مريم:٦٤].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [القدْر:١ - ٥].
٥ - وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ ﵁ قالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقال: مَا تَعُدُّونَ أهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قال: «مِنْ أفْضَلِ المُسْلِمِينَ» أوْ كَلِمَةً
[ ١ / ١٤٦ ]
نَحْوَهَا، قال: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ المَلائِكَةِ. أخرجه البخاري (١).
- نصح الملائكة:
الملائكة أنصح خلق الله وأنفعهم لبني آدم، وعلى أيديهم حصل للبشر كل سعادة وعلم وهدى.
يستغفرون لهم .. ويثنون عليهم .. ويدعون الله لهم .. وينصرونهم على أعدائهم .. ويحرسونهم .. ويحركون بواعث الخير في نفوسهم .. وهم سفراء الله إلى أنبيائه ورسله.
١ - قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)﴾ [غافر:٧ - ٩].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (١٠) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (١١)﴾ [الرعد: ١٠ - ١١].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥].
٤ - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إِلا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ وَقَرينهُ منَ المَلائكةِ». قَالُوا: وَإِيَّاكَ؟ يَا رَسُولَ
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٣٩٩٢).
[ ١ / ١٤٧ ]
اللهِ! قَالَ: «وَإِيَّايَ، إِلا أنَّ اللهَ أعَانَنِي عَلَيْهِ فَأسْلَمَ فَلا يَأْمُرُنِي إِلا بِخَيْرٍ» أخرجه مسلم (١).
- عبادة الملائكة:
الملائكة عباد مكرمون، وهم دائبون في عبادة الله ﷿، وقد جبلهم الله على طاعته، وعلى عدم معصيته.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ [الصافات:١٦٤ - ١٦٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ [الأنبياء:١٩ - ٢٠].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)﴾ [فُصِّلَت:٣٨].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾ [الأنبياء:٢٦ - ٢٩].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣)﴾ [الصافات:١ - ٣].
٦ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب:٥٦].
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨١٤).
[ ١ / ١٤٨ ]
٧ - وعَنْ أَنَسٍ ﵁ في قِصَّةِ المعْراجِ أنَّ النَّبي - ﷺ - لما أَتى السَّماءَ السَّابعةَ قَال: «فَرُفِعَ لِيَ البَيْتُ المَعْمُورُ، فَسَألْتُ جِبْرِيلَ فَقال: هَذَا البَيْتُ المَعْمُورُ، يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ» متفق عليه (١).
- حياء الملائكة:
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي، كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ، أوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أبُو بَكْرٍ، فَأذِنَ لَهُ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الحَالِ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأذِنَ لَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَسَوَّى ثِيَابَهُ (قال مُحَمَّدٌ: وَلا أقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ) فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ، وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ! فَقَالَ: «ألا أسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ المَلائِكَةُ» أخرجه مسلم (٢).
- سرعة الملائكة:
أعطى الله ﷿ ملائكته تمام القدرة والسرعة في تنفيذ أوامره الكونية، وأوامره الشرعية.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (٢) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (٣)
فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (٤) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)﴾ [النازعات:١ - ٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠)﴾
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٠٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٢).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٤٠١).
[ ١ / ١٤٩ ]
[التكوير:١٩ - ٢٠].
- صفوف الملائكة:
الملائكة خلق عظيم لا يحصيهم إلا الله، وقد كلفهم الله بتنفيذ أوامره في ملكه العظيم، وهم في اجتماعهم وعبادتهم يصفون صفوفًا منتظمة:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر:٢٢].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ [الصافات:١٦٤ - ١٦٦].
٣ - وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قال: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: «مَا لِي أرَاكُمْ رَافِعِي أيْدِيكُمْ كَأنَّهَا أذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ اسْكُنُوا فِي الصَّلاةِ». قال ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حِلَقًا، فَقَالَ: «مَالِي أرَاكُمْ عِزِينَ؟». قال ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «ألا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟». فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَيْفَ تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قال: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ» أخرجه مسلم (١).
- كثرة الملائكة:
الله ﷻ ملأ السماوات السبع بالملائكة الذين يعبدونه، ويسبحون بحمده، ويقدسونه، وما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد لله.
والملائكة الموكلون بالبشر لا يحصيهم إلا الله، فمع كل إنسان ملائكة لحفظه، وملكان لكتابة عمله، وقرين ملكي لهدايته وإرشاده.
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٤٣٠).
[ ١ / ١٥٠ ]
والملائكة الذين يجرون جهنم فقط أربعة مليارات وتسعمائة مليون ملك.
والذين يصلون ويحجون ويطوفون بالبيت المعمور يوميًا سبعون ألف ملك، وغيرهم كثير مما لا يحصيه إلا الذي أحصى كل شيء عددًا.
١ - عَنْ عَبْدِالله بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ ألْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ، سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا» أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ فِي قِصَّةِ المِعْرَاجِ أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - لمَّا أَتى السَّماءَ السَّابِعَةَ قَالَ: «رُفِعَ لِيَ البَيْتُ المَعْمُورُ، فَسَألْتُ جِبْرِيلَ فَقال: هَذَا البَيْتُ المَعْمُورُ، يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ» متفق عليه (٢).
٣ - وَعَنْ حَكيم بنِ حزَامٍ ﵁ قال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَعَ أَصْحَابِهِ، إذْ قَالَ لَهُمْ: «هَلْ تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟» قَالُوا: مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ يَا رَسُولَ الله، ِ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إنِّي لَأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّمَاءِ، وَمَا تُلَامُ أَنْ تَئِطَّ، وَمَا فِيهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ إلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ إمَّا سَاجِدٌ وَإِمَّا قَائِمٌ» أخرجه الطحاوي وأبو نعيم (٣).
- وظيفة الكرام الكاتبين:
خلق الله الملائكة الكرام الكاتبين، وجعلهم علينا حافظين، يكتبون النيات والأقوال والأعمال، ومع كل إنسان ملكان، صاحب اليمين يكتب
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٤٢).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٠٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٢).
(٣) صحيح/ أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار برقم (٩٥٦)، وهذا لفظه، وأخرجه أبو نعيم في الحلية برقم (١٣٠٦).
[ ١ / ١٥١ ]
الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات.
وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، واحد من أمامه، وواحد من خلفه.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ [الانفطار:١٠ - ١٢].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ [ق:١٧ - ١٨].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (١١)﴾ [الرعد:١١].
٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «يَقُولُ اللهُ: إِذَا أرَادَ عَبْدِي أنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أرَادَ أنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً، فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ» متفق عليه (١).
- حياة الملائكة:
خلق الله الملائكة لعبادته وطاعته وتنفيذ أوامره.
وقد خلق الله ﷿ الملائكة قبل خلق آدم.
والملائكة يموتون كما يموت الإنس والجن عند النفخ في الصور.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٥٠١)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٢٨).
[ ١ / ١٥٢ ]
شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزُّمَر:٦٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨)﴾ [القصص: ٨٨].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٢٩) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١)﴾ [الحِجر:٢٨ - ٣١].
- رؤية الملائكة:
الملائكة أجسام نورانية لطيفة. وقد حجبهم الله عن أبصار البشر فلا يرونهم، وحجب أبصارنا عن رؤيتهم.
ولم ير الملائكة في صورهم الحقيقية من هذه الأمة إلا الرسول - ﷺ -، كما رأى جبريل مرتين.
والبشر يستطيعون رؤية الملائكة إذا تمثل الملائكة في صورة بشر.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٤)﴾ [التكوير:٢٣ - ٢٤].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥)﴾ [النجم:١٣ - ١٥].
٣ - وعَنْ مَسْرُوقٍ ﵁ قالَ: كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَا أبَا عَائِشَةَ!
ثَلاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أعْظَمَ عَلَى اللهِ الفِرْيَةَ، قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - رَأى رَبَّهُ فَقَدْ أعْظَمَ عَلَى اللهِ الفِرْيَةَ، قال
[ ١ / ١٥٣ ]
وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: يَا أمَّ المُؤْمِنِينَ! أنْظِرِينِي وَلا تَعْجَلِينِي، ألَمْ يَقُلِ اللهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣)﴾ [التكوير: ٢٣]. ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النجم: ١٣] فَقَالَتْ: أنَا أوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ سَألَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، لَمْ أرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ المَرَّتَيْنِ، رَأيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ، سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ» متفق عليه (١).
٤ - وَعَنْ عَبدِاللهِ بنِ مَسعُودٍ ﵁ أَنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ. متفق عليه (٢).
٥ - وَعَنْ عُمرَ بنِ الخَطابِ ﵁ قال: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أخْبِرنِي عَنِ الإِسْلامِ. أخرجه مسلم (٣).
- عمل الملائكة مع البشر:
للملائكة مع البشر ثلاثة أدوار:
الأول: دور عام مع جميع البشر:
وذلك بتشكيلهم للنطفة .. وحفظ الإنسان .. ومراقبته .. ونزع الروح ونحو ذلك مما كلفهم الله به.
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٥٥)، ومسلم برقم (١٧٧)، واللفظ له.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٥٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٧٤).
(٣) أخرجه مسلم برقم (٨).
[ ١ / ١٥٤ ]
١ - قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾ [الأنعام:٦١ - ٦٢].
٢ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «وَكَّلَ اللهُ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا، قَالَ: أيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ، فَمَا الأجَلُ، فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ» متفق عليه (١).
الثاني: دور خاص مع المؤمنين، وأنواعه كثيرة منها:
١ - محبتهم المؤمنين:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «إِذَا أحَبَّ اللهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأرْضِ» متفق عليه (٢).
٢ - صلاتهم على المؤمنين:
قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾ [الأحزاب:٤٣].
٣ - تأمينهم على دعاء المؤمنين:
١ - عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «دَعْوَةُ المَرْءِ لأَخيهِ
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٩٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٤٦).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٠٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٣٧).
[ ١ / ١٥٥ ]
بِظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لأَخيهِ بِخَيْرٍ، قَالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِ: آمينْ، وَلَكَ بِمِثْلٍ» أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى أبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ».فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أهْلِهِ، فَقَالَ: «لا تَدْعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ. فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» أخرجه مسلم (٢).
٤ - دعاؤهم للمؤمنين:
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)﴾ [غافر:٧].
٥ - كتابتهم المسلمين الذين يحضرون الجمعة:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال النَّبِيُّ - ﷺ -: «إذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، وَقَفَتِ المَلائِكَةُ عَلَى باب المَسْجِدِ، يَكْتُبُونَ الأوَّلَ فَالأوَّلَ، وَمَثَلُ المُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً، فَإذَا خَرَجَ الإمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ، وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» متفق عليه (٣).
٦ - تعاقبهم على المؤمنين:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ: مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الفَجْرِ وَصَلاةِ العَصْرِ، ثُمَّ
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٧٣٣).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٩٢٠).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٩٢٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٥٠).
[ ١ / ١٥٦ ]
يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْألُهُمْ وَهُوَ أعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ» متفق عليه (١).
٧ - تأمينهم في الصلاة مع المؤمنين:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: «إذَا أمَّنَ الإمَامُ فَأمِّنُوا، فَإنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» متفق عليه (٢).
٨ - مقاتلتهم مع المؤمنين:
قال الله تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢)﴾ [الأنفال:١٢].
٩ - شهودهم مجالس العلم والذكر:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ للهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ. قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» متفق عليه (٣).
١٠ - تبشيرهم المؤمنين بالخير:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «أنَّ رَجُلًا زَارَ أخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أخْرَى، فَأرْصَدَ اللهُ لَهُ، عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أتَى عَلَيْهِ قال: أيْنَ تُرِيدُ؟
قال: أرِيدُ أخًا لِي فِي هَذِهِ القَرْيَةِ، قال: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قال: لا، غَيْرَ أنِّي أحْبَبْتُهُ فِي اللهِ ﷿، قال: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ، بِأنَّ اللهَ قَدْ
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٥٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (٦٣١).
(٢) متفق عليه أخرجه البخاري برقم (٧٨٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٤١٠).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٠٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٦٨٩).
[ ١ / ١٥٧ ]
أحَبَّكَ كَمَا أحْبَبْتَهُ فِيهِ» أخرجه مسلم (١).
١١ - حمايتهم مكة والمدينة من الدجال:
١ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إِلا مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ، لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلا عَلَيْهِ المَلائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ بِأهْلِهَا ثَلاثَ رَجَفَاتٍ، فَيُخْرِجُ اللهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ» متفق عليه (٢).
٢ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «عَلَى أنْقَابِ المَدِينَةِ مَلائِكَةٌ، لا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلا الدَّجَّالُ» متفق عليه (٣).
هذه بعض أعمال الملائكة مع المؤمنين.
فعلينا أن نتولى جميع الملائكة بالحب والتوقير والإكرام، ونتجنب ما يسيء إليهم، وما يؤذيهم، من المعاصي والفواحش، والمحرمات والمنكرات، والروائح الكريهة، والصور والتماثيل، والأجراس والكلاب، والأقذار والأوساخ.
١ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ أكْلِ البَصَلِ وَالكُرَّاثِ، فَغَلَبَتْنَا الحَاجَةُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا، فَقَالَ: «مَنْ أكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ المُنْتِنَةِ فَلا يَقْرَبَنَّ
مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ تَأذَّى مِمَّا يَتَأذَّى مِنْهُ الإنْسُ» متفق عليه (٤).
٢ - وَعَنْ أَبي طَلْحَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: «لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٥٦٧).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٨١)، ومسلم برقم (٢٩٤٣)، واللفظ له.
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٨٨٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٧٩).
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٥٥)، ومسلم برقم (٥٦٤)، واللفظ له.
[ ١ / ١٥٨ ]
كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ» متفق عليه (١).
الثالث: دور الملائكة مع الكفار والفساق:
فالملائكة لا يحبون الكفار والظالمين والمجرمين والفساق، بل يعادونهم ويحاربونهم ويلعنونهم.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢)﴾ [البقرة:١٦١ - ١٦٢].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢)﴾ [الأنفال:١٢].
٣ - وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِذَا بَاتَتِ المَرْأةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا المَلائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ» متفق عليه (٢).
٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ أشَارَ إِلَى أخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ المَلائِكَةَ تَلْعَنُهُ، حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أخَاهُ لأبِيهِ وَأمِّهِ» أخرجه مسلم (٣).
- فضل الملائكة والمؤمنين:
١ - الملائكة أفضل من المؤمنين باعتبار البداية: فالملائكة الآن في الرفيق الأعلى، مستغرقون في عبادة الله، ومنزهون عما يلابسه البشر من الغفلة
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٢٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٠٦).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥١٩٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٤٣٦).
(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٦١٦).
[ ١ / ١٥٩ ]
والمعاصي، وهذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر.
٢ - والمؤمنون أفضل من الملائكة باعتبار كمال النهاية، إذا دخلوا الجنة .. وسكنوا الدرجات العلا وكانوا في قرب ربهم .. ورأوه في الجنة .. ورضي عنهم وقامت الملائكة في خدمتهم والسلام عليهم وإكرامهم.
- عمل الملائكة في الآخرة:
ينزل الله ﷻ يوم القيامة لفصل القضاء، ويحمل عرشه العظيم ثمانية من الملائكة، وتجيء الملائكة صفًا صفًا، ومنهم خزنة الجنة، ومنهم خزنة النار.
١ - قال الله تعال: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر:٢١ - ٢٢].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧)﴾ [الحاقة:١٧].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)﴾ [الرعد:٢٣ - ٢٤].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ
إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (٣١)﴾ [المدَّثر:٣٠ - ٣١].
[ ١ / ١٦٠ ]
٥ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم:٦].
- فقه الإيمان بالملائكة:
الملائكة متفاوتون في الخلق .. متفاوتون في الصفات متفاوتون في الأعمال متفاوتون في الرتب، جعلهم الله رسلًا في تدبير أوامره الكونية والقدرية.
وجعلهم الله رسلًا بينه وبين خلقه في تبليغ أوامره الدينية لرسله وأنبيائه.
والعلم بعظمة خلق الملائكة، وعظمة قدرتهم وقوتهم وكثرتهم، تزيد الإيمان في القلب، وتطلعه على كمال عظمة الرب، وكمال قدرته، ورحمته لعباده، وتولِّد في القلب المحبة والخوف والرجاء لرب العالمين.
فالملائكة خَلْق عظيم، منحهم الله من القوة والقدرة ما يستطيعون به تنفيذ أوامر ربهم في أسرع وقت، فقوة جميع الخلائق كلها لا تساوي قوة ملك واحد، فكيف بقوة جميع الملائكة، فكيف بقوة العزيز الجبار الذي خلقهم؟
فإسرافيل - ﷺ - ملك من الملائكة، وكله الله بالنفخ في الصور، والصور قرن كالبوق، بنفخة واحدة منه يصعق جميع من في السماوات والأرض إلا من شاء الله.
ثم ينفخ في الصور نفخة البعث فإذا الخلائق كلهم قيام ينظرون كما قال سبحانه: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزُّمَر:٦٨].
فهاتان نفختان من إسرافيل بالأولى مات من في العالم، وبالثانية دبت الحياة
[ ١ / ١٦١ ]
في جميع من في العالم.
فماذا يملك إسرافيل من النفخات ؟
وإذا كانت هذه قوة نفخته فكم تكون قوة جسده ..؟
وكم تكون قوة من خلقه وأمره ﷻ ..؟
فسبحان العزيز الجبار المتكبر، الذي قهر جميع الخلائق، وخلق القوة في كل قوي: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦)﴾ [هود: ٦٦].
وجبريل - ﷺ - ملك من الملائكة، وكَّله الله بالوحي إلى الأنبياء ونصرتهم، خلق الله له ستمائة جناح، جناح واحد منها لما نشره سد الأفق.
وبطرف جناحه قلع خمس قرى من قرى قوم لوط بما فيها من المخلوقات والجبال، ثم رفعها إلى السماء، ثم قلبها عليهم بأمر الله ﷿.
وإذا كانت هذه قوة طرف جناحه فكم تكون قوة كامل جناحه ..؟
وكم تكون قوة جميع أجنحته الستمائة التي خلقها الله له ..؟
وإذا كانت هذه قوة أجنحته فكم تكون قوة جسده ..؟
وكم تكون قوة خالقه العزيز الجبار ﷻ ؟
عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ مَسْعُودٍ أَنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ. متفق
عليه (١).
وميكائيل - ﷺ - ملك من الملائكة، وكله الله بالقطر والنبات.
فكم من المياه يكيلها ويفرقها في العالم بأمر الله ؟
وكم من الأرزاق والحبوب التي يكيلها للخلائق كلها بأمر الله ..؟
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٥٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٧٤).
[ ١ / ١٦٢ ]
فسبحان الخلاق القادر الذي أعطاه القدرة على معرفتها وقسمتها وتوزيعها في العالم.
وإذا كان ميكائيل يأخذ كل لحظة من خزائن الله، فكم تكون سعة هذه الخزائن التي يأخذ منها ..؟
وكم تكون قدرة وعظمة الغني الذي خلقها وتكرم بها على خلقه.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)﴾ [الحِجر:٢١].
٢ - وَعَنْ أبِي ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ ﵎ أنَّهُ قال: «يَا عِبَادِي! إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي! إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأنَا أغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي! إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي! لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ
مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا.
يَا عِبَادِي! لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي! لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَألُونِي، فَأعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْألَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذَا أدْخِلَ البَحْرَ، يَا عِبَادِي! إِنَّمَا هِيَ أعْمَالُكُمْ أحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا
[ ١ / ١٦٣ ]
فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ» أخرجه مسلم (١).
وأحد حملة العرش خلقه الله ما بين شحمة أذنه ومنكبه مسيرة سبعمائة عام.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلاَئِكَةِ اللهِ مِنْ حَمَلَةِ العَرْشِ إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ» أخرجه أبو داود (٢).
وإذا كانت المسافة من الأذن إلى العاتق سبعمائة سنة، فكم تكون المسافة من رأسه إلى رجليه ..؟ وكم تكون قوة هذا الملك الذي يحمل العرش، الذي السموات والأرض بالنسبة إليه كحلقة ملقاة في أرض فلاة ..؟
وكم عظمة العرش الذي هذا الملك العظيم أحد حملته ؟
وكم تكون عظمة وقوة وكبرياء الذي خلق العرش، وخلق حملته، وخلق جميع ما في الكون ..؟ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزُّمَر:٦٧].
وملك الموت يقسم المنايا بين الخلق بأمر الله، فلا يفر من الموت أحد، ولا يموت أحد قبل أجله، ثم إلى ربهم يحشرون.
فكم يقبض ملك الموت من الأرواح في كل لحظة، وفي كل مكان، ومن كل جنس ؟
قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)﴾ [السجدة:١١].
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٥٧٧).
(٢) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٤٧٢٧)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٥١).
[ ١ / ١٦٤ ]
والملائكة الكرام الكاتبين كم يكتبون من الأقوال والأفعال، والحركات والخطوات، والحسنات والسيئات .. والأنفاس والكلمات.
قال الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ [ق:١٨].
وكم ملائكة السماء وكم ملائكة الأرض .. وكم ملائكة الجنة. .. وكم ملائكة النار وكم ملائكة الجبال والبحار والنبات والرياح.
فكل حركة في العالم العلوي والسفلي فسببها الملائكة الذين ينفذون أوامر الله في ملكه العظيم، ويقسمون أوامر الله في خلقه: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨)﴾ [الأنبياء:٢٧ - ٢٨].
فعلينا أن نؤمن بوجود هؤلاء الملائكة الكرام، الذين يكتبون كل شيء، ويدافعون عن المؤمنين، ويحفظون الإنسان، ويدعون له ويطيعون الله، وينفذون أوامره في ملكه.
وعلينا أن نُجِلّهم، ونوقرهم، ونكرمهم، ونستحي منهم، ولا نؤذيهم بقول أو فعل أو معصية.
وعلينا محبة الملائكة لما يقومون به من عبادة الله تعالى، والدعاء والاستغفار للمؤمنين.
وعلينا حمد الله وشكره على عنايته ببني آدم، حيث وكل بهم من الملائكة من يقوم بحفظهم ونصرتهم وقسمة أرزاقهم.
وعلينا عبادة هذا الرب العظيم الذي: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)﴾ [الإسراء:٤٤].
[ ١ / ١٦٥ ]