- علم النبي - ﷺ -:
النبي - ﷺ - أعلم الخلق بالله، وأعرفهم بما يجب له.
١ - قال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد:١٩].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)﴾ [النساء:١١٣].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه:١١٤].
٤ - وَعَنْ أبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أصَابَ أرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأنْبَتَتِ الكَلا وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أجَادِبُ، أمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أخْرَى، إنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أرْسِلْتُ بِهِ». متفق عليه (١).
٥ - وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ أَصْحَابِهِ شَيْءٌ،
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢٨٢).
[ ١ / ٥٢٩ ]
فَخَطَبَ فَقَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَلَمْ أَرَ كَاليَوْمِ فِي الخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». قَالَ: فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ، قَالَ: غَطَّوْا رُءُوسَهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ. متفق عليه (١).
- تعليم النبي - ﷺ - أمته:
١ - قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة:٢ - ٤].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)﴾ [الصف:٩].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (١١)﴾ [الطلاق:١٠ - ١١].
٤ - وَعَنِ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أهْلِ الكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أُغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ كَرَائِمَ أمْوَالِهِمْ،
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٦٢١)، ومسلم برقم (٢٣٥٩)، واللفظ له.
[ ١ / ٥٣٠ ]
وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ». متفق عليه (١).
٥ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الحُويرث ﵁ قَالَ: أتَيْنَا إلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أهْلَنَا، أوْ قَدِ اشْتَقْنَا، سَألَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأخْبَرْنَاهُ، قال: «ارْجِعُوا إلَى أهْلِيكُمْ، فَأقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ». وَذَكَرَ أشْيَاءَ أحْفَظُهَا، أوْ لا أحْفَظُهَا: «وَصَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أصَلِّي». أخرجه البخاري (٢).
٦ - وَعَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَرَدَّ، وَقال: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقال: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». ثَلاثًا، فَقال: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا أحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي؟ فَقال: «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا». متفق عليه (٣).
٧ - وَعَنْ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ غُلامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَا غُلامُ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ». فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ. متفق عليه (٤).
٨ - وَعَنْ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤٥٨)، ومسلم برقم (١٩)، واللفظ له.
(٢) أخرجه البخاري برقم (٦٣١).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٥٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٣٩٧).
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٣٧٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٠٢٢).
[ ١ / ٥٣١ ]
حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ. قَالَ: فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ، وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ ﷿ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا». متفق عليه (١).
- تعلم العلم وتعليمه واجب على كل مسلم ومسلمة:
تعلم العلم الشرعي وتعليمه واجب على كل أحد كل بحسبه.
١ - قال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد:١٩].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران:٧٩].
٣ - وَعَنْ عُثْمَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». أخرجه البخاري (٢).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٨٥٦)، ومسلم برقم (٣٠)، واللفظ له.
(٢) أخرجه البخاري برقم (٥٠٢٧).
[ ١ / ٥٣٢ ]