- النار: هي دار العذاب التي أعدها الله للكفار والمنافقين والعصاة في الآخرة.
- أسماء النار:
النار واحدة في الذات، متعددة الصفات، بحسب ما فيها من ألوان العذاب.
وهذه أشهر أسماء النار:
١ - جهنم:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)﴾ [النساء: ١٤٠].
٢ - الجحيم:
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٠)﴾ [المائدة: ١٠].
٣ - السعير:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤)﴾ [الأحزاب: ٦٤].
٤ - الهاوية:
قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة: ٨ - ١١].
٥ - سقر:
قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨)﴾ [القمر: ٤٨].
[ ١ / ٣٦٦ ]
٦ - الحطمة:
قال الله تعالى: ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾ [الهُمَزة: ٤ - ٦].
٧ - لظى:
قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧)﴾ [المعارج: ١٥ - ١٧].
٨ - دار البوار:
قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (٢٩)﴾ [إبراهيم: ٢٨ - ٢٩].
- مكان النار:
النار تحت الأرض السفلى.
١ - قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطفِّفين: ٧].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: ٤ - ٦].
٣ - وَعَنْ أبِي هُريرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: «إنَّ المُؤمِنَ إِذا حَضَرَهُ المَوْتُ حَضَرَتهُ مَلائِكةُ الرَّحمَةِ، فَإِذا قُبِضَت نَفسُهُ جُعلَت فِي حَريرَةٍ بَيضاءَ، فَيُنْطَلَقُ بِها إِلى بَابِ السَّماءِ، فَيقُولُونَ: مَا وَجدنَا رِيحًا أَطْيَبَ مِنْ هَذِهِ، فَيُقالُ: دَعُوهُ يَستَريحُ فَإِنَّه كَانَ فِي غَمٍّ، فَيُسأَلُ: مَا فَعلَ فُلانٌ؟ مَا فَعلَ فُلانٌ؟ مَا فَعلَت فُلانَةُ؟ وَأَمَّا الكَافِرُ فَإذا قُبِضَت نَفْسُهُ وَذُهِبَ بِها إِلى بَابِ الأَرضِ، يَقُولُ خَزَنَةُ الأَرضِ: مَا وَجدنَا رِيحًا أَنتَنَ مِن هَذهِ، فَتَبلُغُ بِها إِلَى الأَرضِ
[ ١ / ٣٦٧ ]
السُّفلَى» أخرجه الحاكم وابن حبان (١).
- عدد أبواب النار:
أبواب النار سبعة، وكل باب أسفل من الآخر.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾ [الحِجر: ٤٣ - ٤٤].
- صفة أبواب النار:
أبواب النار مغلقة على أهلها.
١ - قال الله تعالى: ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ [الهُمَزة: ٤ - ٩].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠)﴾ [السجدة: ٢٠].
- مجيء النار في عرصات القيامة:
١ - قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢١ - ٢٣].
٢ - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ، سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا».
_________________
(١) صحيح/ أخرجه الحاكم برقم (١٣٠٤)، وأخرجه ابن حبان برقم (٣٠١٣).
[ ١ / ٣٦٨ ]
أخرجه مسلم (١).
- قعر النار:
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «تَدْرُونَ مَا هَذَا؟» قَالَ: قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الآنَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا». أخرجه مسلم (٢).
٢ - وَعَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُب ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حُجْزَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى عُنُقِهِ». أخرجه مسلم (٣).
- وقود النار:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم: ٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)﴾ [الأنبياء: ٩٨].
- قوة حرارة النار:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧)﴾ [الإسراء: ٩٧].
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٤٢).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٨٤٤).
(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٨٤٥).
[ ١ / ٣٦٩ ]
٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «نَارُكُمْ هَذِهِ، الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ» قَالُوا: وَاللهِ! إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: «فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقالتْ: رَبِّ أكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ». متفق عليه (٢).
- دركات النار:
النار دركات بعضها أسفل من بعض.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾ [النساء: ١٤٥].
٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِالمُطَّلِبِ ﵄، أنَّهُ قال: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَفَعْتَ أبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قال: «نَعَمْ، هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلا أنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الاسْفَلِ مِنَ النَّارِ». متفق عليه (٣).
- صفة ظل النار:
أهل النار في سموم وحميم، وظل شديد الحرارة.
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٦٥)، ومسلم برقم (٢٨٤٣)، واللفظ له.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٦٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٦١٧).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٨٨٣)، ومسلم برقم (٢٠٩)، واللفظ له.
[ ١ / ٣٧٠ ]
١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤)﴾ [الواقعة: ٤١ - ٤٤].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ (١٦)﴾ [الزُّمَر: ١٦].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١)﴾ [المرسلات: ٣٠ - ٣١].
- خزنة النار:
مالك خازن النار، وعدد خزنة جهنم تسعة عشر.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (٧٨)﴾ [الزُّخرُف: ٧٧ - ٧٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدَّثر: ٢٦ - ٣١].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (٥٠)﴾ [غافر: ٤٩ - ٥٠].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم: ٦].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ
[ ١ / ٣٧١ ]
أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧١)﴾ [الزُّمَر: ٧١].
- عظمة خلق أهل النار:
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ضِرْسُ الكَافِرِ، أَوْ نَابُ الكَافِرِ، مِثْلُ أُحُدٍ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاَثٍ». أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَرْفَعُهُ قَالَ: «مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الكَافِرِ فِي النَّارِ، مَسِيرَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، لِلرَّاكِبِ المُسْرِعِ». متفق عليه (٢).
٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ضِرْسُ الكَافِرِ يَومَ القِيامَةِ مِثلُ أُحِدٍ، وَعَرضُ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِراعًا، وَعَضُدُهُ مِثلُ البَيضاءَ، وَفَخِذُهُ مِثلُ وَرِقانَ، وَمَقعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَا بَينِي وَبينَ الرَّبَذَةَ» أخرجه أحمد والحاكم (٣).
- صفة وجوه أهل النار:
وجوه أهل النار يوم القيامة: سوداء .. مظلمة .. باسرة .. كالحة .. خاشعة .. ذليلة .. مغبرة .. عليها قترة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠)﴾ [الزُّمَر: ٦٠].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)﴾ [القيامة: ٢٤ - ٢٥].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٨٥١).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٥١)، ومسلم برقم (٢٨٥٢)، واللفظ له.
(٣) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٨٣٤٥)، وأخرجه الحاكم برقم (٨٧٥٩)، وهذا لفظه.
[ ١ / ٣٧٢ ]
خَالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤)﴾ [المؤمنون: ١٠٣ - ١٠٤].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢)﴾ [عبس: ٤٠ - ٤٢].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢)﴾ [الغاشية: ٢].
- ورود الناس النار:
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [مريم: ٧١ - ٧٢].
- الذين يمرون على الصراط:
الذين يمرون على الصراط المؤمنون والمنافقون، أما الكفار فيساقون إلى جهنم مباشرة.
عَنْ أبي سَعِيدٍ ﵁، فِي حَديثِ الرؤيةِ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «ثُمَّ يُضْرَبُ الجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ، وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَقُولُونَ: اللهمَّ! سَلِّمْ، سَلِّمْ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا الجِسْرُ؟ قال: «دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلالِيبُ وَحَسَكٌ، تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ، فَيَمُرُّ المُؤْمِنُونَ، كَطَرْفِ العَيْنِ وَكَالبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ وَكَأجَاوِيدِ الخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ». متفق عليه (١).
- أول من يعبر الصراط:
أول من يعبر الصراط محمد - ﷺ - وأمته.
عَنْ أبي هُريرَةَ ﵁، فِي حَديثِ الرؤيةِ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «وَيُضْرَبُ
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٤٣٩)، ومسلم برقم (١٨٣)، واللفظ له.
[ ١ / ٣٧٣ ]
الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فَأكُونُ أنَا وَأُمَّتِي أوَّلَ مَنْ يُجِيزُ». متفق عليه (١).
- بعث النار:
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قال: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قال: مِنْ كُلِّ ألْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ». قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأيُّنَا ذَلِكَ الوَاحِدُ؟ قال: «أبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ألْفًا». متفق عليه (٢).
- أول من تسعر بهم النار:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: «إنّ أَوّلَ النّاسِ يُقْضَىَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتّىَ اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلّمَ العِلْمَ وَعَلّمَهُ وَقَرَأَ القُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلّمْتُ العِلْمَ وَعَلّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ القُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنّكَ تَعَلّمْتَ العِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِىءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ وَسّعَ الله عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ كُلّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٨٠٦)، ومسلم برقم (١٨٢)، واللفظ له.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٤٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢٢).
[ ١ / ٣٧٤ ]
إلاّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ، ثُمّ أُلْقِيَ فِي النّارِ». أخرجه مسلم (١).
- أهل النار:
أهل النار المخلدون في النار: الكفار والمنافقون .. والمعذبون إلى أمد: وهم بعض عصاة المؤمنين.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٦٥)﴾ [الأحزاب: ٦٤ - ٦٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾ [التوبة: ٦٨].
٣ - وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ المُجَاشِعِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ: « وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لاَ زَبْرَ لَهُ الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا لاَ يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلاَ مَالًا، وَالخَائِنُ الَّذِي لاَ يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ، وَإِنْ دَقَّ إِلاَّ خَانَهُ وَرَجُلٌ لاَ يُصْبِحُ وَلاَ يُمْسِي إِلاَّ وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ». وَذَكَرَ البُخْلَ أَوِ الكَذِبَ «وَالشِّنْظِيرُ الفَحَّاشُ». أخرجه مسلم (٢).
- صفة دخول النار:
يساق أهل النار إلى النار سوقًا عنيفًا .. ويسحبون على وجوههم .. يدخلونها من مكان ضيق مقرنين في السلاسل .. يدفع بعضهم بعضًا .. ويلعن بعضهم بعضًا.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (١٩٠٥).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٨٦٥).
[ ١ / ٣٧٥ ]
أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧١) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٢)﴾ [الزُّمَر: ٧١ - ٧٢].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨)﴾ [القمر: ٤٨].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤)﴾ [الطور: ١٣ - ١٤].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢٥)﴾ [العنكبوت: ٢٥].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)﴾ [الفرقان: ٣٤].
- اضطراب النار يوم القيامة:
النار يوم القيامة إذا رأت أهلها اشتد زفيرها وسعيرها وغيضها .. وزاد لهيبها .. يَحْطِم بعضها بعضًا .. وتَحْطِم كل من يدخلها.
١ - قال الله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١) إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢)﴾ [الفرقان: ١١ - ١٢].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)﴾ [ق: ٣٠].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٦) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا
سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (٧) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ
[ ١ / ٣٧٦ ]
يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨)﴾ [المُلك: ٦ - ٨].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)﴾ [الهُمَزة: ٤ - ٩].
٥ - وَعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «تَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ لَهَا عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ، وَأُذُنَانِ تَسْمَعَانِ، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ، يَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلاثَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَبِالمُصَوِّرِينَ» أخرجه أحمد والترمذي (١).
- أكثر أهل النار:
أكثر أهل النار النساء، وأمة يأجوج ومأجوج.
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قال: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أُرِيتُ النَّارَ فَإذَا أكْثَرُ أهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْن». قِيل: أيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قال: «يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإحْسَانَ، لَوْ أحْسَنْتَ إلَى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قال: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قال: مِنْ كُلِّ ألْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ
بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ». قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأيُّنَا ذَلِكَ الوَاحِدُ؟
_________________
(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٨٤١١)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٥٧٤)، وهذا لفظه.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٩٠٧).
[ ١ / ٣٧٧ ]
قال: «أبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ألْفًا». متفق عليه (١).
- أشد أهل النار عذابًا:
أشد أهل النار عذابًا إبليس، ثم الأخبث فالأخبث من نُوَّابه وجنوده.
١ - قال الله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (٢٦)﴾ [ق: ٢٤ - ٢٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠)﴾ [مريم: ٦٨ - ٧٠].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ [غافر: ٤٥ - ٤٦].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾ [النساء: ١٤٥].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (٨٨)﴾ [النحل: ٨٨].
٦ - وَعَنْ عَبْداللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ - «إِنّ أَشَدّ النّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوّرُونَ». متفق عليه (٢).
٧ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «تَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ لَهَا عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ وَأُذنَانِ تَسْمَعَانِ وَلِسَانٌ يَنْطِقُ يَقُولُ إِنِّي وُكِّلْتُ
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٤٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢٢).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٩٥٠)، ومسلم برقم (٢١٠٩)، واللفظ له.
[ ١ / ٣٧٨ ]
بثلاَثةٍ بكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَبكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ وَبالمُصَوِّرِينَ». أخرجه أحمد والترمذي (١).
- أهون أهل النار عذابًا:
١ - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ أهْوَنَ أهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ رَجُلٌ عَلَى أخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي المِرْجَلُ وَالقُمْقُمُ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: «أهْوَنُ أهْلِ النَّارِ عَذَابًا أبُو طَالِبٍ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ». أخرجه مسلم (٣).
- ما يقال لأهون أهل النار عذابًا:
عَنْ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لأهْوَنِ أهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ: لَوْ أنَّ لَكَ مَا فِي الأرْضِ مِنْ شَيْءٍ أكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: أرَدْتُ مِنْكَ أهْوَنَ مِنْ هَذَا، وَأنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أنْ لا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأبَيْتَ إِلا أنْ تُشْرِكَ بِي». متفق عليه (٤).
- أعظم عذاب أهل النار:
العذاب في النار نوعان:
عذاب على الأبدان بالنار والإحراق .. وعذاب على الأرواح بالإهانة والصغار، وحجابهم عن رؤية ربهم، وهذا أعظمها.
_________________
(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٨٤١١)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٥٧٤)، وهذا لفظه.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٦٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٣).
(٣) أخرجه مسلم برقم (٢١٢).
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٥٧) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٠٥).
[ ١ / ٣٧٩ ]
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦)﴾ [فاطر: ٣٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (١٢٤)﴾ [الأنعام: ١٢٤].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦)﴾ [المطفِّفين: ١٥ - ١٦].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (٥٦)﴾ [النساء: ٥٦].
- ما يبشَّر به أهل النار:
يبشر أهل النار تهكمًا بأنواع العذاب الأليم الذي ينتظرهم.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٨)﴾ [الجاثية: ٧ - ٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٣٨)﴾ [النساء: ١٣٨].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢١)﴾ [آل عمران: ٢١].
- سلاسل النار وأغلالها ومقامعها:
خلق الله في جهنم سلاسل يقرن بها كل كافر بمثله .. وأغلالًا تغل بها
الأيدي والأعناق .. ومقامع يضربون بها .. ثم يقلب على جمر جهنم .. ويُنْظَم في سلسلة من سلاسل جهنم ويعلق فيها.
[ ١ / ٣٨٠ ]
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (٤)﴾ [الإنسان: ٤].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢) إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣)﴾ [الحاقة: ٣٠ - ٣٣].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (١٣)﴾ [المزَّمل: ١٢ - ١٣].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٢٢)﴾ [الحج: ٢١ - ٢٢].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (٧٤)﴾ [غافر: ٧٠ - ٧٤].
- صفة طعام أهل النار:
طعام أهل النار كريه المذاق .. شديد المرارة .. قبيح الطعم .. منتن الريح .. شديد الحرارة .. يغص به آكله لمرارته وبشاعته .. ومنه شجرة الزقوم .. وصديد أهل النار .. والضريع .. والشوك.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (١٣)﴾
[المزَّمل: ١٢ - ١٣].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣٤) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (٣٧)﴾ [الحاقة: ٣٣ - ٣٧].
[ ١ / ٣٨١ ]
٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦)﴾ [الدخان: ٤٣ - ٤٦].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨)﴾ [الصافات: ٦٢ - ٦٨].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)﴾ [الغاشية: ٦ - ٧].
- صفة شراب أهل النار:
شراب أهل النار في غاية الحرارة .. كريه الطعم .. خبيث الرائحة .. حميم لا يطاق .. وصديد من القيح والدم .. وماء كالمهل غليظ أسود .. حار منتن .. شديد المرارة .. وغساق لا يطاق شربه لبرودته وبشاعته.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (١٧)﴾ [إبراهيم: ١٥ - ١٧].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥)﴾ [محمد: ١٥].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)﴾ [الكهف: ٢٩].
[ ١ / ٣٨٢ ]
٤ - وقال الله تعالى: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (٥٦) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (٥٨)﴾ [ص: ٥٥ - ٥٨].
٥ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ (وَجَيْشَانُ مِنَ اليَمَنِ) فَسَأَلَ النّبِيّ - ﷺ - عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذّرَةِ يُقَالُ لَهُ المِزْرُ؟ فَقَالَ النّبِيّ - ﷺ -: «أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «كُلّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنّ عَلَى اللهِ ﷿ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ المُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الخَبَالِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَمَا طِينَةُ الخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أَهْلِ النّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النّارِ». أخرجه مسلم (١).
- صفة ثياب أهل النار:
ثياب أهل النار قُطِّعت من نار .. وسرابيلهم من قطران، وهو النحاس المذاب الحار.
١ - قال الله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠)﴾ [الحج: ١٩ - ٢٠].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٤٩) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠)﴾ [إبراهيم: ٤٩ - ٥٠].
- فرش أهل النار:
فرش أهل النار من نار .. ولحفهم من نار .. ومن فوقهم ظلل من النار .. ومن تحتهم ظلل من النار.
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٠٠٢).
[ ١ / ٣٨٣ ]
١ - قال الله تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١)﴾ [الأعراف: ٤١].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ (١٦)﴾ [الزُّمَر: ١٦].
- تحية أهل النار:
أهل النار يسب بعضهم بعضًا .. ويلعن بعضهم بعضًا .. ويدعو بعضهم على بعض.
١ - قال الله تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (٣٨)﴾ [الأعراف: ٣٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢٥)﴾ [العنكبوت: ٢٥].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾ [الفرقان: ١٣ - ١٤].
- خطبة إبليس في أهل النار:
إذا قضى الله الأمر .. وفصل بين العباد .. ودخل أهل النار في النار .. خطب فيهم إبليس ليزيد من كربهم وندامتهم.
قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ
[ ١ / ٣٨٤ ]
وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٢)﴾ [إبراهيم: ٢٢].
- حسرة أهل النار:
إذا استقر أهل النار في النار .. ونالوا جزاء كفرهم .. ازدادت حسرتهم على ما فاتهم من النعيم .. وما حلَّ بهم من العذاب المقيم.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (١٦٦) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)﴾ [البقرة: ١٦٦ - ١٦٧].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لا يَدْخُلُ أحَدٌ الجَنَّةَ إِلا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أسَاءَ، لِيَزْدَادَ شُكْرًا، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ أحَدٌ إِلا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ لَوْ أحْسَنَ، لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً». أخرجه البخاري (١).
٣ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ اللهَ يَقُولُ لأهْوَنِ أهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أنَّ لَكَ مَا فِي الأرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قال: نَعَمْ، قال:
فَقَدْ سَألْتُكَ مَا هُوَ أهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أنْ لا تُشْرِكَ بِي، فَأبَيْتَ إِلاَّ الشِّرْكَ». متفق عليه (٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٦٥٦٩).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٣٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٠٥).
[ ١ / ٣٨٥ ]
- طلب النار المزيد:
النار يوم القيامة تطلب المزيد من الكفار، لشدة غضبها على من عصى ربها.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)﴾ [ق: ٣٠].
٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ قَالَ: «لاَ تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلاَ يَزَالُ فِي الجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللهُ لَهَا خَلْقًا، فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الجَنَّةِ». متفق عليه (١).
- صور من أحوال أهل النار:
عذاب أهل النار في جهنم عظيم فظيع فوق ما يخطر على البال.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٦٥) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٦٦)﴾ [الأحزاب: ٦٤ - ٦٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (٥٦)﴾ [النساء: ٥٦].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿
﴾ [الزُّخرُف: ٧٤ - ٧٦].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨)﴾ [القمر: ٤٧ - ٤٨].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٤٨)، ومسلم برقم (٢٨٤٨)، واللفظ له.
[ ١ / ٣٨٦ ]
يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦)﴾ [فاطر: ٣٦].
٦ - وقال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾ [هود: ١٠٦ - ١٠٧].
- صور من أصناف المعذبين في النار:
المعذبون في النار متفاوتون بحسب الكفر والشرك والنفاق .. وبحسب المعاصي والكبائر .. وهؤلاء بعضهم.
١ - الكفار والمنافقون:
قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾ [التوبة: ٦٨].
٢ - مانع الزكاة:
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)﴾ [التوبة: ٣٤ - ٣٥].
٣ - الذين يكتمون ما أنزل الله:
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٤)﴾ [البقرة: ١٧٤].
٢ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ
[ ١ / ٣٨٧ ]
فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ الله بلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ القِيَامَةِ». أخرجه أبو داود والترمذي (١).
٤ - قاتل النفس المعصومة عمدًا:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣].
٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أرْبَعِينَ عَامًا». أخرجه البخاري (٢).
٥ - المصورون:
١ - جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبّاسٍ ﵁ فَقَالَ: إِنّي رَجُلٌ أُصَوّرُ هَذِهِ الصّوَرَ، فَأَفْتِنِي فِيهَا، فَقَالَ لَهُ: ادْنُ مِنّي، فَدَنَا مِنْهُ، ثُمّ قَالَ: ادْنُ مِنّي، فَدَنَا حَتّىَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَىَ رَأْسِهِ، قَالَ: أُنَبّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ -، سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ «كُلّ مُصَوّرٍ فِي النّارِ، يَجْعَلُ لَهُ بِكُلّ صُورَةٍ صَوّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذّبُهُ فِي جَهَنّمَ». متفق عليه (٣).
٢ - وَعَنْ ابْنِ عَبّاسٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ صَوّرَ
صُورَةً فِي الدّنْيَا كُلّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرّوحَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ». متفق عليه (٤).
_________________
(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٣٦٥٨) وهذا لفظه، وأخرجه الترمذي برقم (٢٦٤٩).
(٢) أخرجه البخاري برقم (٣١٦٦).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٢٢٥)، ومسلم برقم (٢١١٠) واللفظ له.
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٠٤٢)، ومسلم برقم (٢١١٠) واللفظ له.
[ ١ / ٣٨٨ ]
٦ - آكل مال اليتيم:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ [النساء: ١٠].
٧ - أهل الكذب والغيبة والنميمة:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٨)﴾ [الجاثية:٧ - ٨].
٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بنِ مَسعُودٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا». أخرجه مسلم (١).
٣ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: يَا نَبيَّ اللهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذونَ بمَا نَتَكَلَّمُ بهِ؟ فَقَالَ: «ثكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢).
٨ - الذين تخالف أقوالهم أفعالهم:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا
عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٢ - ٣].
٢ - وَعَنْ أُسَامَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أيْ فُلانُ مَا شَأْنُكَ؟ ألَيْسَ كُنْتَ
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٦٠٧).
(٢) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٢٦١٦)، وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٩٧٣).
[ ١ / ٣٨٩ ]
تَأْمُرُنَا بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ المُنْكَرِ؟ قال: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالمَعْرُوفِ وَلا آتِيهِ، وَأنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ». متفق عليه (١).
٩، ١٠، ١١ - آكل الربا، الزناة والزواني، الذين ينامون عن الصلاة:
عَنْ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ﵁ - في حديث الرؤيا - وفيه أَنَّ المَلَكَيْن قَالاَ للنَّبِيِّ - ﷺ -: أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الَّذِي أتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ القُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ. وَأمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ العُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي. وَأمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الحِجَارَةَ، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا. أخرجه البخاري (٢).
- بكاء أهل النار وصراخهم:
أهل النار يبكون ويصرخون .. ويزفرون ويندمون .. من شدة ما يرون ويعانون من الأهوال.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (٨١) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢)﴾ [التوبة: ٨١ - ٨٢].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي
كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧)﴾ [فاطر: ٣٧].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠)﴾ [الأنبياء: ١٠٠].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) لَا
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٦٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٩٨٩).
(٢) أخرجه البخاري برقم (٧٠٤٧).
[ ١ / ٣٩٠ ]
تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾ [الفرقان: ١٣ - ١٤].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧)﴾ [الفرقان: ٢٧].
- دعاء أهل النار:
إذا دخل أهل النار فيها نادوا واستغاثوا لعلهم يجدون من يغيثهم، فينادون أهل الجنة .. وينادون خزنة النار .. وينادون خازن النار .. وينادون ربهم .. فلا يجابون إلا بما يزيد حسرتهم.
ثم يفقدون الأمل في الخروج منها .. ويأخذون في الزفير والشهيق.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠)﴾ [الأعراف: ٥٠].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (٥٠)﴾ [غافر: ٤٩ - ٥٠].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (٧٨)﴾ [الزُّخرُف: ٧٧ - ٧٨].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا
أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون: ١٠٦ - ١٠٨].
٥ - وقال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾ [هود: ١٠٦ - ١٠٧].
[ ١ / ٣٩١ ]
- تخاصم أهل النار:
إذا رأى الكفار ما أعد الله لهم من العذاب مقتوا أنفسهم .. ومقتوا أحبابهم في الدنيا .. وانقلبت كل محبة بينهم في الدنيا إلى عداوة .. وعند ذلك يخاصم ويحاج أهل النار بعضهم بعضًا.
وهذه صور من مخاصمة أهل النار:
١ - مخاصمة العابدين لمعبوديهم:
قال الله تعالى: ﴿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (٩٩)﴾ [الشعراء: ٩٦ - ٩٩].
٢ - مخاصمة الضعفاء للسادة:
قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (٤٧) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (٤٨)﴾ [غافر: ٤٧ - ٤٨].
٣ - تخاصم الأتباع مع قادة الضلال:
قال الله تعالى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ
الْيَمِينِ (٢٨) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (٣٠) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (٣١) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (٣٢) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣)﴾ [الصافات: ٢٧ - ٣٣].
٤ - تخاصم الكافر وقرينه الشيطان:
قال الله تعالى: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (٢٧) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا
[ ١ / ٣٩٢ ]
لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩)﴾ [ق: ٢٧ - ٢٩].
٥ - ويبلغ الأمر أشده حينما يخاصم الإنسان أعضاءه:
قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١)﴾ [فُصِّلَت: ١٩ - ٢١].
- دعاء أهل النار على من أضلهم:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (٦٨)﴾ [الأحزاب: ٦٧ - ٦٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (٢٩)﴾ [فُصِّلَت: ٢٩].
- خلود أهل النار:
الكفار والمشركون والمنافقون مخلدون في النار.
وأما عصاة الموحدين فهم تحت مشيئة الله .. إن شاء غفر لهم .. وإن شاء
عذبهم بقدر ذنوبهم ثم أخرجهم إلى الجنة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾ [التوبة: ٦٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء: ٤٨].
[ ١ / ٣٩٣ ]
- خروج عصاة الموحدين من النار:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [مريم: ٧١ - ٧٢].
٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قال: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ جَابرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يُعَذبُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فِي النَّارِ حَتَّى يَكُونُوا فِيهَا حُمَمًا ثمَّ تُدْرِكُهُمُ الرَّحْمَةُ فَيُخْرَجُونَ وَيُطْرَحُونَ عَلَى أَبْوَاب الجَنَّةِ قَالَ فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الجَنَّةِ المَاءَ فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الغُثاءُ فِي حِمَالَةِ السَّيْلِ ثمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ». أخرجه أحمد والترمذي (٢).
- قرب الجنة والنار:
الطاعة سبب لدخول الجنة .. والمعصية سبب لدخول النار.
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قال: قال النَّبِيُّ - ﷺ -: «الجَنَّةُ أقْرَبُ إِلَى أحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ». أخرجه البخاري (٣).
- حجاب الجنة والنار:
الجنة محجوبة بالمكاره .. والنار محجوبة بالشهوات .. فمن هتك الحجاب اقتحم هذه أو هذه.
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٤)، ومسلم برقم (١٩٣)، واللفظ له.
(٢) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١٥٢٦٨)، وأخرجه الترمذي برقم (٢٥٩٧)، وهذا لفظه.
(٣) أخرجه البخاري برقم (٦٤٨٨).
[ ١ / ٣٩٤ ]
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: «حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ». متفق عليه (١).
- احتجاج الجنة والنار:
يوم القيامة تكون خصومة بين الجنة والنار .. ثم يحكم الله بينهما.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «احْتَجَّتِ النَّارُ وَالجَنَّةُ، فَقَالَتْ هَذِهِ: يَدْخُلُنِي الجَبَّارُونَ وَالمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتْ هَذِهِ: يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالمَسَاكِينُ، فَقَالَ اللهُ ﷿ لِهَذِهِ: أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَرُبَّمَا قَالَ: أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَقَالَ لِهَذِهِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا». متفق عليه (٢).
- خلود أهل الجنة والنار:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ
خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾ [هود: ١٠٥ - ١٠٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٣٧)﴾ [المائدة: ٣٦ - ٣٧].
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٨٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٢٣).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٥٠)، ومسلم برقم (٢٨٤٦)، واللفظ له.
[ ١ / ٣٩٥ ]
٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا صَارَ أهْلُ الجَنَّةِ إِلَى الجَنَّةِ، وَأهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، جِيءَ بِالمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أهْلَ الجَنَّةِ لا مَوْتَ، وَيَا أهْلَ النَّارِ لا مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أهْلُ الجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ». متفق عليه (١).
- طبقات أهل النار:
أهل النار في العذاب طبقات بحسب أعمالهم:
الطبقة الأولى: طبقة أهل النفاق، وهم كل من أظهر الإسلام، وأبطن الكفر .. فهؤلاء في الدرك الأسفل من النار؛ لغلظ كفرهم.
الطبقة الثانية: طبقة رؤساء الكفر ودعاته، وهم أئمة الكفر الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله، وإمامهم إبليس .. ثم الأخبث فالأخبث من نوَّابه .. فهؤلاء أشد الكفار جرمًا .. وأشدهم عذابًا.
الطبقة الثالثة: طبقة المقلدين وجهال الكفرة، فهؤلاء بمنزلة البهائم الضالة ..
فهؤلاء كفار جاهلون .. ومَنْ قبلهم كفار معاندون .. وكلهم في النار.
فهذه طبقات أهل النار .. وكل طبقة لها أدنى ووسط وأعلى بحسب أعمالهم.
- الطريق إلى النار:
الطرق إلى النار كثيرة .. ويجمعها الكفر والشرك ومعصية الله ورسوله.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٥٤٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٥٠).
[ ١ / ٣٩٦ ]
لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٧٢)﴾ [المائدة: ٧٢].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٤].
- فقه الإيمان باليوم الآخر:
معرفة العبد بأهوال يوم القيامة وعرصاتها:
من البعث والحشر .. والحساب والفصل .. والصراط والميزان .. والجنة والنار .. كل ذلك يزيد الإيمان في القلوب .. ويحرك الجوارح بالطاعة والعبادة .. واللسان بالذكر والشكر .. والقلب بالتعظيم والإجلال للعزيز الجبار .. والإيمان باليوم الآخر يذكِّر الإنسان برجوعه إلى ربه، وأنه صائر إليه، وقائم بين يديه.
وإذا تيقن العبد أنه راجع إلى ربه بادر إلى الإيمان به، وسارع إلى طاعته، وشكر نعمه، وعبادته، لينال ثوابه، وينجو من عقابه، ويفوز برضاه.
والإيمان باليوم الآخر يذكِّر المسلم بعظمة مولاه، وقوة سلطانه، وسعة ملكه، وكمال جلاله وجبروته، وسعة رحمته، وجميل عدله وإحسانه ..
وجزيل إكرامه .. وأليم عقابه.
فيبادر المسلم للطاعات، ويحبس نفسه عن المعاصي، ويتقرب إلى ربه بما يقربه إليه يوم يلقاه؟
١ - قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (٨٧)﴾ [النساء: ٨٧].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ
[ ١ / ٣٩٧ ]
وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾ [البقرة: ٢٨١].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾ [البقرة: ٢٥].
- اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة .. وفي الآخرة حسنة .. وقنا عذاب النار.
-
[ ١ / ٣٩٨ ]