- نسبه - ﷺ -:
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وأمه آمنة بنت وهب، ويلتقي نسب أمه بنسب أبيه في كلاب بن مرة.
عَنْ وَاثِلَةَ بْنَ الأسْقَعِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» أخرجه مسلم (١).
- مولده - ﷺ -:
ولد محمد - ﷺ - يوم الإثنين بمكة عام الفيل، الموافق عام ٥٧٠م.
ومات والده عبد الله وهو حمل في بطن أمه آمنة.
ولما ولد - ﷺ - كفله جده عبد المطلب، ولما مات جده كفله عمه أبو طالب.
وماتت أمه آمنة وهو ابن ست سنين.
- صفاته - ﷺ -:
صفات النبي - ﷺ - تنقسم إلى قسمين:
الأول: الصفات البدنية.
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٢٧٦).
[ ١ / ٢٠١ ]
كان - ﷺ - متوسط القامة .. ليس بالطويل ولا بالقصير .. وليس بالجسيم ولا بالنحيف .. عريض الصدر .. ضخم اليدين والقدمين مبسوط الكفين لينهما، قليل لحم العقبين يحمل في أعلى كتفه اليسرى خاتم النبوة وشعر رأسه يبلغ شحمة أذنيه .. أحسن الناس وجهًا أبيض اللون مزهرًا مستدير الوجه مليحه واسع الفم رَجِل الشعر ولم يشب من شعره الأسود إلا اليسير سليم الحواس والأعضاء نظيف البدن .. حسن الهيئة والشكل طيب الرائحة.
الثاني: الصفات الأخلاقية.
كان - ﷺ - أحسن الناس خَلْقًا وخُلُقًا، وكان خُلقه القرآن.
فهو أشجع الناس وأكرم الناس وأرحم الناس .. وأعف الناس .. وأعلم الناس .. وأصدق الناس .. وأزهد الناس .. وأحلم الناس .. وأصبر الناس .. يضحك مع الناس .. ويبكي من خشية الله .. فصيح اللسان .. ثابت الجنان .. لين الجانب لطيف المعاملة .. حسن العشرة حسن الفهم قوي العقل صائب الرأي .. يعفو ويصفح عمن أساء رحيمًا رفيقًا بعيدًا عن الغلظة والقسوة .. جريئًا في قول الحق .. أمينًا في أقواله وأعماله ومعاملاته .. إذا حدث صدق .. وإذا عاهد وفى قليل الكلام .. كثير الذكر والاستغفار والتوبة .. يؤثر غيره على نفسه ويعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
أعظم الخلق إيمانًا .. وأفضلهم خلقًا .. وأحسنهم عبادة .. وأصدقهم تقوى .. وأشجعهم نفسًا .. وأرحمهم قلبًا .. وأشدهم حياءً .. كان خلقه القرآن.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم:٤].
[ ١ / ٢٠٢ ]
٢ - عَنْ سَعْد بنِ هِشَامٍ أَنه قَال لِعائِشةَ: يَا أُمَّ المُؤمِنين أنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. قَالَتْ: ألَسْتَ تَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ - ﷺ - كَانَ القُرْآنَ. أخرجه مسلم (١).
- أسماؤه - ﷺ -:
١ - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - ﵁ - قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لِي خَمْسَةُ أسْمَاءٍ: أنَا مُحَمَّدٌ، وَأحْمَدُ، وَأنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِي الكُفْرَ، وَأنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأنَا العَاقِبُ» متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ أبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أسْمَاءً، فَقَالَ: «أنَا مُحَمَّدٌ، وَأحْمَدُ، وَالمُقَفِّي، وَالحَاشِرُ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ» أخرجه مسلم (٣).
- بعثته - ﷺ -:
جاء جبريل - ﷺ - إلى محمد - ﷺ - وهو في غار حراء، وأخبره أنه رسول الله إلى الناس كافة.
وكان ذلك على رأس الأربعين من عمره.
عَنْ عَائِشَةَ أمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ أنَّهَا قَالَتْ: أوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول اللهِ - ﷺ - مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إلَيْهِ الخَلاءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ -وَهُوَ التَّعَبُّدُ- اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ قَبْلَ أنْ يَنْزِعَ إلَى أهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٧٤٦).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٥٣٢) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٥٤).
(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٣٥٥).
[ ١ / ٢٠٣ ]
يَرْجِعُ إلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: «مَا أنَا بِقَارِئٍ». قَالَ: «فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: «مَا أنَا بِقَارِئ»، فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ: «مَا أنَا بِقَارِئٍ»، فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣)﴾.
فَرَجَعَ بِهَا رَسُول اللهِ - ﷺ - يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂ فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي». فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأخْبَرَهَا الخَبَرَ: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي». فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلا واللهِ! مَا يُخْزِيكَ اللهُ أبَدًا، إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ.
فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى، ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ، وَكَانَ امْرَءًا تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإنْجِيلِ بِالعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أخِيكَ. فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأخْبَرَهُ رَسُول اللهِ - ﷺ - خَبَرَ مَا رَأى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعٌ، لَيْتَنِي أكُونُ حيًّا إذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُول اللهِ - ﷺ -: «أوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟». قَالَ: نَعَم، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إلا عُودِيَ، وَإنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ. متفق عليه (١).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٠).
[ ١ / ٢٠٤ ]
- دعوته - ﷺ -:
لما نزل الوحي بدأ النبي - ﷺ - يدعو الناس إلى توحيد الله، والإيمان به وعبادته وحده لا شريك له، وترك عبادة ما سواه.
فلقي صنوفًا من الأذى، فصبر ودعا وجاهد حتى أظهر الله دينه.
ولما هاجر إلى المدينة شرعت الأحكام، وبدأ الجهاد في سبيل الله وعز الإسلام، وكمل الدين، فنزل عليه - ﷺ - في حجته وهو واقف بعرفة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (٣)﴾ [المائدة: ٣].
- وفاته - ﷺ -:
مات النبي - ﷺ - بالمدينة يوم الإثنين من ربيع الأول عام أحد عشر من الهجرة، وعمره ثلاث وستون سنة، ولحق - ﷺ - بالرفيق الأعلى بعدما بلّغ البلاغ المبين، ودل الأمة على كل خير، وحذرها من كل شر، وتركها على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وصلى عليه المسلمون، ودفن في المكان الذي مات فيه في بيت عائشة أم المؤمنين ﵂ فصلوات الله وسلامه عليه.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزُّمَر:٣٠].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ [آل عمران:١٤٤].
[ ١ / ٢٠٥ ]
- خصائصه - ﷺ -:
١ - من خصائص النبي - ﷺ -:
أنه خاتم النبيين، وسيد المرسلين .. وإمام المتقين .. ورسالته عامة للثقلين .. أرسله الله رحمة للعالمين .. وأسرى به إلى بيت المقدس .. وعرج به إلى السماء .. وناداه الله بوصف النبوة والرسالة وغير ذلك مما سبق.
١ - قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠)﴾ [الأحزاب:٤٠].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء:١].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦)﴾ [الأحزاب:٤٥ - ٤٦].
٤ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [المائدة:٦٧].
٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّ النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا، لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أمَّتِي أدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأحِلَّتْ لِيَ المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي، وَأعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إلَى النَّاسِ عَامَّةً» متفق عليه (١).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٣٥) واللفظ له، ومسلم برقم (٥٢١).
[ ١ / ٢٠٦ ]
٢ - ومما خصه الله به دون أمته.
الوصال في الصيام .. والزواج بلا مهر .. ونكاح أكثر من أربع نساء .. وعدم أكل الصدقة .. وأنه يسمع ما لا يسمع الناس .. ويرى ما لا يرى الناس كما رأى جبريل في صورته التي خلقه الله عليها.
- حقوقه - ﷺ -:
للنبي - ﷺ - على أمته حقوق كثيرة أهمها:
١ - الإيمان به، ومحبته، وطاعته، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
٢ - الصلاة والسلام عليه كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب:٥٦].
٣ - تعظيم ما جاء به، ولزومه، وعدم تجاوزه إلى غيره.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾ [الحُجُرات:١ - ٢].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء:١١٥].
٤ - الاقتداء به في أقواله وأعماله وأخلاقه وسائر أحواله.
[ ١ / ٢٠٧ ]
قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب:٢١].
٥ - توقيره - ﷺ -.
قال الله تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)﴾ [الفتح:٩].
٦ - عدم إيذاء أحد من أتباعه بغير حق.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾ [الأحزاب:٥٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠)﴾ [البروج:١٠].
- أزواجه - ﷺ -:
أمهات المؤمنين هن زوجات النبي - ﷺ - في الدنيا والآخرة، وكلهن مسلمات، طيبات، طاهرات، نقيات، مبرآت من كل سوء يقدح في أعراضهن، وهن إحدى عشرة امرأة:
خديجة بنت خويلد، وعائشة بنت أبي بكر، وسودة بنت زمعة، وحفصة بنت عمر، وزينب بنت خزيمة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وجويرية بنت الحارث، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وصفية بنت حيي، وميمونة بنت الحارث.
فهؤلاء أزواجه - ﷺ - ﵅ أجمعين، مات قبله منهن خديجة بنت خويلد، وزينب بنت خزيمة. وتوفيت الباقيات بعده.
وأفضل أزواجه خديجة، وأحبهن إليه عائشة -﵅ أجمعين-.
[ ١ / ٢٠٨ ]
- أولاده - ﷺ -:
١ - الأبناء: ولد للنبي - ﷺ - ثلاثة أبناء، وهم:
القاسم، وعبد الله، وهذان من زوجته خديجة ﵂.
وإبراهيم من سُرِّيَّته مارية القبطية.
وكلهم ماتوا صغارًا، القاسم وعبد الله في مكة، وإبراهيم في المدينة.
٢ - البنات: رُزق النبي - ﷺ - من زوجته خديجة أربع بنات وهن:
زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة.
وكلهن تزوجن ومتن قبله إلا فاطمة فماتت بعده.
وجميعهن مسلمات، طيبات، طاهرات، ﵅ أجمعين، وأكملهن فاطمة ﵂.
- أصحابه - ﷺ -:
أصحاب النبي - ﷺ - هم خير القرون، ولهم فضل عظيم على جميع الأمة.
اختارهم الله ﷿ لصحبة رسوله، فآمنوا بالله ورسوله، ونصروا الله ورسوله، وهاجروا ونصروا من أجل إعلاء كلمة الله، وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، حتى رضي الله عنهم ورضوا عنه، فرضي الله عنهم أجمعين، وأفضلهم المهاجرون، ثم الأنصار.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة:١٠٠].
٢ - عَنْ عَبْدِاللهِ - ﵁ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ
[ ١ / ٢٠٩ ]
الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أقْوَامٌ: تَسْبِقُ شَهَادَةُ أحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ» متفق عليه (١).
- حق أصحابه - ﷺ -:
يجب على كل مسلم في أصحاب النبي - ﷺ - ما يلي:
محبتهم جميعًا بالقلب .. والثناء عليهم باللسان .. والترضي عنهم .. والاستغفار لهم .. والكف عما شجر بينهم .. وعدم سبهم فكلهم مجتهد من أصاب فله أجران .. ومن أخطأ فله أجر واحد .. وذلك لما لهم من المحاسن والفضائل وصدق الإيمان، وبذل المعروف والإحسان، ونصرة الله ورسوله بالطاعة والجهاد في سبيل الله، والدعوة إلى الله .. والهجرة والنصرة ابتغاء مرضاة الله، وبذل الأموال والأنفس في سبيل الله.
فرضي الله عن الصحابة أجمعين، وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأولئك هم المؤمنون حقًا.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)﴾ [الأنفال:٧٤].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ (٢٩)﴾ [الفتح: ٢٩].
٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لا تَسُبُّوا أصْحَابِي، لا تَسُبُّوا أصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أنَّ أحَدَكُمْ أنْفَقَ مِثْلَ أحُدٍ ذَهَبًا، مَا أدْرَكَ مُدَّ أحَدِهِمْ، وَلا نَصِيفَهُ» متفق عليه (٢).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٥٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٣٣).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٦٧٣)، ومسلم برقم (٢٥٤٠)، واللفظ له.
[ ١ / ٢١٠ ]