- وقت نزول عيسى - ﷺ -:
بعد خروج الدجال، وإفساده في الأرض، يُنزل الله عيسى بن مريم - ﷺ - إلى الأرض، عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، فيصلي مع المسلمين الذين استعدوا لقتال الدجال، فيقتل الدجال، ويحكم بالإسلام، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، وتذهب الشحناء.
يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قِبَل الشام فتقبض روح كل مؤمن، ويبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، يتهارجون تهارج الحمر، ثم يأمرهم الشيطان بعبادة الأوثان، وعليهم تقوم الساعة.
١ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٨٠٩).
(٢) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١٩٩٦٨) وهذا لفظه، وأخرجه أبو داود برقم (٤٣١٩).
[ ١ / ٢٤٦ ]
السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».
ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (١٥٩)﴾ [النساء: ١٥٩]. متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. قال، فَيَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ - ﷺ - فَيَقُولُ أمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الأُمَّةَ». أخرجه مسلم (٢).
٣ - وَعَنْ عَبْدَاللهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ (لاَ أَدْرِي: (أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا) فَيَبْعَثُ اللهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ، فَلاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلاَمِ السِّبَاعِ، لاَ يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلاَ يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ أَلاَ تَسْتَجِيبُونَ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلاَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلاَّ أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا» أخرجه مسلم (٣).
٤ - وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الدَّجَّالَ
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤٤٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٥٥).
(٢) أخرجه مسلم برقم (١٥٦).
(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٩٤٠).
[ ١ / ٢٤٧ ]
ذَاتَ غَدَاةٍ -وفيه- فقال: «فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْن، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلاَ يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلاَّ مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لاَ يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ: وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ» أخرجه مسلم (١).
- حكمة نزول عيسى - ﷺ - دون غيره:
نزول عيسى - ﷺ - من السماء في آخر الزمان دون غيره من الأنبياء لحكم يعلمها الله، ولعل منها:
الرد على اليهود الذين زعموا أنهم قتلوا عيسى بن مريم، وأنه حي سيقتلهم ويقتل رئيسهم الدجال إذا نزل.
ونبي الله عيسى - ﷺ - دعا الله أن يكون من أمة محمد - ﷺ - فأبقاه الله حتى ينزل آخر الزمان مجددًا لأمر الإسلام.
وينزل مكذبًا للنصارى الذين أَلَّهوه، ثم يموت، ويدفن في الأرض كغيره.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الزخرف: ٦١].
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٩٣٧).
[ ١ / ٢٤٨ ]
- ما يحكم به عيسى - ﷺ - إذا نزل:
يحكم عيسى - ﷺ - إذا نزل بالشريعة المحمدية، ويكون من أتباع محمد - ﷺ - يصلي مع المسلمين ويحج معهم، فلا نبي بعد محمد - ﷺ -.
١ - عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِ ﵄ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. قال، فَيَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ - ﷺ - فَيَقُولُ أمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الأُمَّةَ». أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ، حَاجًّا أوْ مُعْتَمِرًا، أوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا». أخرجه مسلم (٢).
- مدة بقاء عيسى - ﷺ - في الأرض:
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبيٌّ يَعْنِي عِيسَى وَإِنَّهُ نَازِلٌ فَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الحُمْرَةِ وَالبَيَاضِ بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الإسْلاَمِ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الجِزْيَةَ وَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ المِلَلَ كُلَّهَا إِلاَّ الإسْلاَمَ وَيُهْلِكُ المَسِيحَ الدَّجَّالَ فَيَمْكُث فِي الأرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ». أخرجه أحمد وأبو داود (٣).
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (١٥٦).
(٢) أخرجه مسلم برقم (١٢٥٢).
(٣) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٩٢٧٠)، وأخرجه أبو داود برقم (٤٣٢٤) وهذا لفظه.
[ ١ / ٢٤٩ ]