- العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
- دوام عمل النبي - ﷺ -:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (٧) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩)﴾ [المزَّمل:١ - ٩].
٢ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَخْتَصُّ مِنَ الأيام شَيْئًا؟ قالتْ: لا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُطِيقُ. متفق عليه (١).
- صور من عبادة النبي - ﷺ -:
١ - وضوء النبي - ﷺ -:
عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أنَّهُ رَأى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِإنَاءٍ، فَأفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإناءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَيَدَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ إلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ تَوَضَّأ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
ذَنْبِهِ». متفق عليه (٢).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٨٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٧٨٣).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٥٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٢٦).
[ ١ / ٥٣٣ ]
٢ - صلاة النبي - ﷺ -:
١ - عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أنَّ رَجُلا سَألَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟ فَقَالَ لَهُ: «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ». (يَعْنِي اليَوْمَيْنِ) فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أمَرَ بِلالًا فَأذَّنَ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ العَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ المَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ الفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ، فَلَمَّا أنْ كَانَ اليَوْمُ الثَّانِي أمَرَهُ فَأبْرَدَ بِالظُّهْرِ، فَأبْرَدَ بِهَا، فَأنْعَمَ أنْ يُبْرِدَ بِهَا، وَصَلَّى العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، أخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وَصَلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى العِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الفَجْرَ فَأسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قال: «أيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟». فَقَالَ الرَّجُلُ: أنَا، يَا رَسُولَ اللهِ! قال: «وَقْتُ صَلاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأيْتُمْ». أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَأمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ وَالجُمُعَةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي بَيْتِهِ. متفق عليه (٢).
٣ - تهجد النبي - ﷺ -:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء:٧٩].
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٦١٣).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٩٣٧)، ومسلم برقم (٧٢٩)، واللفظ له.
[ ١ / ٥٣٤ ]
قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا». متفق عليه (١).
٤ - تصدق النبي - ﷺ -:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - أجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. متفق عليه (٢).
٥ - صوم النبي - ﷺ -:
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَا صَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لا وَاللهِ لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لا وَاللهِ لا يَصُومُ. متفق عليه (٣).
٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لا تَشَاءُ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلا رَأيْتَهُ، وَلا نَائِمًا إِلا رَأيْتَهُ. أخرجه البخاري (٤).
٦ - حج النبي - ﷺ -:
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أهَلَّ بِالحَجِّ، وَأهَلَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالحَجِّ، فَأمَّا مَنْ أهَلَّ بِالحَجِّ، أوْ جَمَعَ الحَجَّ
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٨٣٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٢٠).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٠٨).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٩٧١)، واللفظ له، ومسلم برقم (١١٥٧).
(٤) أخرجه البخاري برقم (١٩٧٢).
[ ١ / ٥٣٥ ]
وَالعُمْرَةَ، لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. متفق عليه (١).
٧ - ذِكْر النبي - ﷺ -:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥)﴾ [الأعراف:٢٠٥].
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أحْيَانِهِ. أخرجه مسلم (٢).
٣ - وَعَنِ الأَغَرِّ المُزَنِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ، فِي اليَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ». أخرجه مسلم (٣).
- فقه عبادة النبي - ﷺ -:
النبي - ﷺ - أكمل الخلق عبادة لله ﷿، وكانت حياته - ﷺ - كلها عبادة لربه.
وقد امتن الله ﷿ على هذه الأمة:
بأحسن الكتب .. وأحسن العلوم .. وأحسن العبادات .. وأحسن المعاملات .. وأحسن الأخلاق .. وقد بينها النبي - ﷺ - لأمته عمليًا، فكان خلقه القرآن.
يتأدب بآدابه .. ويعمل بمحكمه .. ويحل حلاله .. ويحرم حرامه.
وعبادة النبي - ﷺ - لربه من أحسن العبادات، وقد نوَّعها الله له ولأمته؛ لِتُقبل
النفوس، وتنشط الأجساد، وتدوم الطاعة.
فمنها ما هو مشروع في أوقات خاصة. كصلوات الفريضة، وصوم رمضان، والحج ونحو ذلك.
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٥٦٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٢١١).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٣٧٣).
(٣) أخرجه مسلم برقم (٢٧٠٢).
[ ١ / ٥٣٦ ]
ومنها ما هو مشروع على الدوام في كل وقت كالأذكار، والأدعية.
ومنها ما هو واجب في اليوم مرة كالصلوات الخمس.
ومنها ما هو واجب في الأسبوع مرة كصلاة الجمعة.
ومنها ما هو واجب في السنة مرة كصوم رمضان.
ومنها ما هو واجب في العمر مرة كالحج.
ومنها ما هو واجب كأركان الإسلام، وأركان الإيمان، وأركان الأخلاق.
ومنها ما هو مسنون كنوافل العبادات كالصلاة والصوم والصدقة والحج.
ومنها ما هو بين العبد وربه كالعبادات الكبار، والأدعية والأذكار.
ومنها ما هو بين العبد وغيره كالمعاملات من بيع وشراء، وقرض وإجارة، ووقف ووصية، وصلح وهدية ونحو ذلك.
ومنها ما يتعلق بالآداب العامة والخاصة .. والأخلاق الحسنة.
فحياته - ﷺ - كلها عبادة، وكلها تعبد لله بما أرسله الله به، وكلها استقامة على أوامر الله في كل حين، وكلها طاعة للهِ ﷿.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام:١٦٢ - ١٦٣].
[ ١ / ٥٣٧ ]