- فقه الأخلاق الحسنة:
النبي - ﷺ - أحسن الناس خَلْقًا وخُلُقًا.
وكان خلقه القرآن، يتأدب بآدابه، ويحل حلاله، ويحرم حرامه.
اصطفاه الله على البشر، وأرسله بالحق رحمة للعالمين إلى يوم الدين: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة:٤].
فمن أراد أحسن الأخلاق وأجملها فليأخذها من مشكاته، ويقتدي به في سيرته وسريرته، ومعاشرته وأخلاقه، وعبادته ومعاملاته، ودعوته وتعليمه، وفي سائر أحواله.
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب:٢١].
وقد ذكرنا أهم الأخلاق والشمائل التي تخلق بها النبي - ﷺ -، ودعا الناس إليها، وعاملهم بها، ورغبهم في التخلق بها، لتكون قدوة لكل إنسان على وجه الأرض.
يعبد بها ربه .. ويتجمل بها بين خلقه .. ويتألف بها قلوب العباد .. ويسوق بها الكافر إلى الإسلام .. ويجر بها العدو إلى المحبة .. ويجذب بها الخلق إلى الحق .. ويدفع بها السفيه إلى الحلم: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فُصِّلَت:٣٤ - ٣٥].
[ ١ / ٥٣٨ ]
- فقه الاقتداء بالنبي - ﷺ -:
يجب على كل مسلم أن يقتدي بالنبي - ﷺ - في كل ما جاء به من عند الله من الأقوال والأفعال، والأخلاق والآداب، والتوحيد والإيمان، والسنن والأحكام.
فنقتدي بالنبي - ﷺ - في كل شيء إلا ما خصه الله به كالنبوة، والوحي إليه، ونكاح أكثر من أربع زوجات، وحرمة نكاح نسائه من بعده، وحرمة الأكل من الصدقة، وعدم إرثه، ووصال الصيام، ونحو ذلك مما هو معلوم، فذلك خاص به، لا يشاركه فيه غيره، ولا يقتدى به فيه.
١ - قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب:٢١].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر:٧].
٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ». متفق عليه (١).
- حسن خلق النبي - ﷺ -:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم:٤].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة:١٢٨].
٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَاحِشًا وَلا
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤٩٣)، ومسلم برقم (٢٦٣٨)، واللفظ له.
[ ١ / ٥٣٩ ]
مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أخْلاقًا». متفق عليه (١).
٤ - وَعَنْ أنَسٌ ﵁ قال: خَدَمْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قال لِي: أفٍّ، وَلا: لِمَ صَنَعْتَ؟ وَلا: ألا صَنَعْتَ. متفق عليه (٢).
- كرم النبي - ﷺ -:
١ - عَنْ جَابِر ﵁ قَالَ: مَا سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ شَيْءٍ قَطُّ فَقَالَ: لا. متفق عليه (٣).
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - أجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. متفق عليه (٤).
٣ - وَعَنْ أنَس ﵁ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الإِسْلاَمِ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ! أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لاَ يَخْشَى الفَاقَةَ. أخرجه مسلم (٥).
- حياؤه - ﷺ -:
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - أشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ. متفق عليه (٦).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٥٥٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٢١).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٣٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٠٩).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٣٤)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣١١).
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٠٨).
(٥) أخرجه مسلم برقم (٢٣١٢).
(٦) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١٠٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٢٠).
[ ١ / ٥٤٠ ]
- تواضعه - ﷺ -:
١ - عَنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «لا تُطْرُونِي كَمَا أطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ». أخرجه البخاري (١).
٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ: «يَا أُمَّ فُلاَنٍ! انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ، حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ». فَخَلاَ مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا. أخرجه مسلم (٢).
٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ، أوْ كُرَاعٍ، لأَجَبْتُ، وَلَوْ أهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ». أخرجه البخاري (٣).
- استقامته - ﷺ -:
١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام:١٦١ - ١٦٣].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٥)﴾ [الشورى:١٥].
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٣٤٤٥).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٣٢٦).
(٣) أخرجه البخاري برقم (٢٥٦٨).
[ ١ / ٥٤١ ]
- شجاعته - ﷺ -:
١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَاجِعًا، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ: «لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنِ البَرَاء ﵁ قَالَ: كُنّا وَالله إِذَا احْمَرّ البأْسُ نَتّقِيِ بِهِ، وَإِنّ الشّجَاعَ مِنّا لَلّذِي يُحَاذِي بِهِ، يَعْنِي النّبِيّ - ﷺ -. متفق عليه (٢).
٣ - وَعَنْ سِنَانِ بْنِ أبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ أنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِ ﵄ أخْبَرَهُ أنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَأدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي العِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ وَهُوَ لا يَشْعُرُ بِهِ، فَقال النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي، فَقال: مَنْ يَمْنَعُكَ؟ قُلْتُ: اللهُ، فَشَامَ السَّيْفَ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ». ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ. متفق عليه (٣).
- رفقه - ﷺ -:
١ - قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة:١٢٨].
٢ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ أعْرابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩٠٨)، ومسلم برقم (٢٣٠٧)، واللفظ له.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٣١٧)، ومسلم برقم (١٧٧٦)، واللفظ له.
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩١٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٤٣).
[ ١ / ٥٤٢ ]
ليَقَعُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «دَعُوهُ، وَأهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، أوْ سَجْلا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قال: قال النَّبِيُّ - ﷺ -: «يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلا تُنَفِّرُوا». متفق عليه (٢).
٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى العُنْفِ، وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ». متفق عليه (٣).
- عفوه - ﷺ -:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)﴾ [المائدة:١٣].
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قالتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَيْنَ أمْرَيْنِ إِلا أخَذَ أيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِنَفْسِهِ إِلا أنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ للهِ بِهَا. متفق عليه (٤).
- رحمته - ﷺ -:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء:١٠٧].
٢ - وَعَنْ أبي قَتَادَةَ ﵁ قال: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ -، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أبِي العَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَصَلَّى، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا. متفق عليه (٥).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١٢٨)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨٤).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١٢٥)، ومسلم برقم (١٧٣٤).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٩٢٧)، ومسلم برقم (٢٥٩٣)، واللفظ له.
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٥٦٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣٢٧).
(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٩٩٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (٥٤٣).
[ ١ / ٥٤٣ ]
٣ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَبَّلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَالَ الأقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله - ﷺ - ثُمَّ قال: «مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ». متفق عليه (١).
٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: «إذَا صَلَّى أحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالكَبِيرَ، وَإذَا صَلَّى أحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ». متفق عليه (٢).
٥ - وَعَنْ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرّ بِالرّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلاَمِهِ مِثْلُهُ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا ذَرّ! لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلّةً، فَقَالَ: إنّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إخْوَانِي كَلاَمٌ، وَكَانَتْ أُمّهُ أَعْجَمِيّةً، فَعَيّرْتُهُ بِأُمّهِ، فَشَكَانِي إلَى النّبِيّ - ﷺ -، فَلَقِيتُ النّبِيّ - ﷺ -، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرّ! إنّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيّةٌ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله مَنْ سَبّ الرّجَالَ سَبّوا أَبَاهُ وَأُمّهُ، قَالَ: «يَا أَبَا ذَرَ إنّكَ امْرؤٌ فِيكَ جَاهِلِيّةٌ، هُمْ إخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ الله تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمّا تَلْبَسُونَ، وَلاَ تُكَلّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ». متفق عليه (٣).
٦ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ». فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ - ﷺ -، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ يَقُولُ:
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٩٩٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٣١٨).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٠٣)، واللفظ له، ومسلم برقم (٤٦٧).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٠)، ومسلم برقم (١٦٦١)، واللفظ له.
[ ١ / ٥٤٤ ]
«الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ». أخرجه البخاري (١).
- ضحكه - ﷺ -:
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا رَأيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - مُسْتَجْمِعًا قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ جَرِيرٍ ﵁ قال: مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - مُنْذُ أسْلَمْتُ، وَلا رَآنِي إِلا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي. متفق عليه (٣).
- بكاؤه - ﷺ -:
١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ -: «اقْرَأْ عَلَيَّ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾. قَالَ: «حَسْبُكَ الآنَ». فَالتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. متفق عليه (٤).
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: زَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَبْرَ أمِّهِ، فَبَكَى وَأبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أنْ أسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أنْ أزُورَ قَبْرَهَا فَأذِنَ لِي، فَزُورُوا القُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ المَوْتَ». أخرجه مسلم (٥).
٣ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ -
جَالِسٌ عَلَى القَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ. أخرجه البخاري (٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (١٣٥٦).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٩٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٩٩).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٨٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٤٧٥).
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٠٥٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٨٠٠).
(٥) أخرجه مسلم برقم (٩٧٦).
(٦) أخرجه البخاري برقم (١٣٤٢).
[ ١ / ٥٤٥ ]
٤ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنَ البُكَاءِ - ﷺ -. أخرجه أبو داود والنسائي (١).
- شفقته - ﷺ - على أمته:
١ - قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة:١٢٨].
٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الجَنَادِبُ وَالفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا، وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي». أخرجه مسلم (٢).
- انبساطه - ﷺ -:
١ - قال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف:١٩٩].
٢ - وَعَنْ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَيُخَالِطُنَا، حَتَّى يَقُولَ لأخٍ لِي صَغِيرٍ: «يَا أبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ». متفق عليه (٣).
٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ ألْعَبُ بِالبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ،
فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي. متفق عليه (٤).
_________________
(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٩٠٤)، وهذا لفظه، وأخرجه النسائي برقم (١٢١٤).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٢٨٥).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١٢٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٥٠).
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١٣٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٤٤٠).
[ ١ / ٥٤٦ ]
- عدله - ﷺ -:
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ قُرَيْشًا أهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقالوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ فَقالوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ». ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قال: «إِنَّمَا أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللهِ لَوْ أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زُمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. متفق عليه (٢).
- غضبه - ﷺ - لأمر الله:
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - وَفِي البَيْتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ، وَقَالَتْ: قال النَّبِيُّ - ﷺ -: «مِنْ أشَدِّ
النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ». متفق عليه (٣).
٢ - وَعَنْ أبِي مَسْعُودٍ ﵁ قال: أتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنِّي لأتَأخَّرُ عَنْ صَلاةِ الغَدَاةِ، مِنْ أجْلِ فُلانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، قال: فَمَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤٧٥)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٨٨).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٨٨) واللفظ له، ومسلم برقم (١٤٦٣).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١٠٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢١٠٧).
[ ١ / ٥٤٧ ]
قَطُّ أشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، قال: فَقَالَ: «يَا أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ». متفق عليه (١).
- حلمه - ﷺ -:
١ - قال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران:١٥٩].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَجُلا أتَى النَّبِيَّ - ﷺ - يَتَقَاضَاهُ فَأغْلَظَ، فَهَمَّ بِهِ أصْحَابُهُ، فَقال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقالا». ثُمَّ قال: «أعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ». قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِلا أمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ، فَقال: «أعْطُوهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أحْسَنَكُمْ قَضَاءً». متفق عليه (٢).
٣ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأدْرَكَهُ أعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَدْ أثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قال: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.
متفق عليه (٣).
٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النّبِيّ - ﷺ - حَدّثَتْهُ أَنّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ الله - ﷺ -: يَا رَسُولَ الله! هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أَشَدّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ، إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١١٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٤٦٦).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٣٠٦)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٠١).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣١٤٩)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٥٧).
[ ١ / ٥٤٨ ]
عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إلاّ بِقَرْنِ الثّعَالِبِ. فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي. فَقَالَ: إنّ الله ﷿ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ. قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ وَسَلّمَ عَلَيّ. ثُمّ قَالَ: يَا مُحَمّدُ! إنّ الله قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ. فَمَا شِئْتَ؟ إنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ». فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ الله مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدالله وَحْدَهُ، لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا». متفق عليه (١).
- صبره - ﷺ -:
١ - قال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم:٦٠].
٢ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قال: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يُوعَكُ فَمَسِسْتُهُ بِيَدِى فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلاَنِ مِنْكُمْ». قَالَ: فَقُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ
لَكَ أَجْرَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَجَلْ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلاَّ حَطَّ اللهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا». متفق عليه (٢).
٣ - وَعَنْ خَبَّابِ بْنِ الأرَتِّ ﵁ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَهُوَ
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٢٣١)، ومسلم برقم (١٧٩٥)، واللفظ له.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٦٦٧)، ومسلم برقم (٢٥٧١)، واللفظ له.
[ ١ / ٥٤٩ ]
مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، فَقُلْنَا: ألا تَسْتَنْصِرُ لَنَا، ألا تَدْعُو لَنَا؟ فقال: «قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ، يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمْشَطُ بِأمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأمْرُ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لا يَخَافُ إِلا اللهَ، وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ». أخرجه البخاري (١).
- زهد النبي - ﷺ -:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٣١)﴾ [طه:١٣١].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «اللهمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا». متفق عليه (٢).
٣ - وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: وَاللهِ يَا ابْنَ أُخْتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الهِلَالِ، ثُمَّ الهِلَالِ، ثُمَّ الهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ الله - ﷺ - نَارٌ. قَالَ: قُلْتُ: يَا خَالَةُ، فَمَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قَالَتْ:
الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - جِيرَانٌ مِنْ الأَنْصَارِ، وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - مِنْ أَلْبَانِهَا فَيَسْقِينَاهُ. متفق عليه (٣).
٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ مِنْ
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٦٩٤٣).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٦٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٥٥).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٥٦٧)، ومسلم برقم (٢٩٧٢)، واللفظ له.
[ ١ / ٥٥٠ ]
طَعَامِ بُرٍّ، ثَلاَثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ. متفق عليه (١).
٥ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ ﵁ قال: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَلا عَبْدًا وَلا أمَةً، إِلا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُهَا، وَسِلاحَهُ، وَأرْضًا جَعَلَهَا لإبْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً. أخرجه البخاري (٢).
- حمده - ﷺ -:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)﴾ [الإسراء:١١١].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (٥٨)﴾ [الفرقان:٥٨].
٣ - وَعَنِ المُغِيرَةَ ﵁ قَالَ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ، حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ، أَوْ سَاقَاهُ، فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: «أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا». متفق عليه (٣).
٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَيْلَةً مِنَ الفِرَاشِ، فَالتَمَسْتُهُ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ. وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ،
وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ! أعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أنْتَ كَمَا أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ». أخرجه مسلم (٤).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٥٤١٦)، ومسلم برقم (٢٩٧٠)، واللفظ له.
(٢) أخرجه البخاري برقم (٤٤٦١).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١١٣٠)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨١٩).
(٤) أخرجه مسلم برقم (٤٨٦).
[ ١ / ٥٥١ ]