- علم الغيوب المستقبلة:
أخبر النبي - ﷺ - بما يكون من الأمور إلى قيام الساعة، وذلك مما أطلعه الله عليه من الغيوب المستقبلة.
١ - عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَقَامًا، مَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، إِلاَّ حَدَّثَ بِهِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلاَءِ وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ قَدْ نَسِيتُهُ فَأَرَاهُ فَأَذْكُرُهُ، كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ. متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أبي زَيْدٍ يَعْنِي عَمْرَو بْنَ أَخْطَبَ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الفَجْرَ، وَصَعِدَ المِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ المِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ العَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ المِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا. أخرجه مسلم (٢).
- علم قيام الساعة:
علم الساعة غيب لا يعلمه إلا الله تعالى، وهو مما استأثر الله بعلمه، لم يَطَّلع ملك مقرب، ولا نبي مرسل، فضلًا عن غيرهم.
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٦٠٤)، ومسلم برقم (٢٨٩١) واللفظ له.
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٨٩٢).
[ ١ / ٢٦٠ ]
فلا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلا الله وحده لا شريك له.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٧)﴾ [الأعراف: ١٨٧].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)﴾ [الأحزاب: ٦٣].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤)﴾ [النازعات: ٤٢ - ٤٤].
٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنَ عَبْدِاللهِ ﵄ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ، قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ: «تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ؟ وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ، وَأُقْسِمُ بِاللهِ! مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ». أخرجه مسلم (١).
- اليوم الذي تقوم فيه الساعة:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أخْرِجَ مِنْهَا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ». أخرجه مسلم (٢).
- قرب قيام الساعة:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)﴾ [الأحزاب: ٦٣].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم (٢٥٣٨).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٨٥٤).
[ ١ / ٢٦١ ]
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢)﴾ [القمر: ١ - ٢].
٣ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «بُعِثْتُ أنَا وَالسَّاعَة كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ، أوْ: كَهَاتَيْنِ». وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى. متفق عليه (١).
- معنى الساعة:
الساعة في اللغة: هي جزء من أجزاء الليل والنهار، وجمعها ساعات، والليل والنهار معًا أربع وعشرون ساعة.
والساعة في الشرع: الوقت الذي تقوم فيه الساعة.
سميت بذلك لقربها، وسرعة الحساب فيها، ولأنها تفجأ الناس في ساعة.
والساعة تطلق على ثلاث معان:
١ - الساعة الصغرى: وهي موت الإنسان، فمن مات فقد قامت قيامته.
٢ - الساعة الوسطى: وهي موت أهل القرن الواحد.
٣ - الساعة الكبرى: وهي يوم القيامة.
وإذا أطلقت الساعة في القرآن فالمراد بها يوم القيامة الكبرى.