الله ﵎ له ملك السماوات والأرض، خلق جميع الخلق لعبادته، وله الخلق والأمر في الكون كله.
خلق الشمس وأمرها بالإنارة، وخلق الأرض وأمرها بالإنبات، وخلق اللسان وأمره بالكلام، وخلق الأذن وأمرها بالسمع، وخلق الإنسان وأمره بامتثال أوامر الله الشرعية.
فأرسل إليه الرسل، وأنزل عليه الكتب، وأمره بعبادته وطاعته، ليشترك مع جميع المخلوقات في عبادة الله وطاعته.
ولكي يتحقق هذا في البشرية كلها أمرنا الله بستة أمور هي:
١ - أن نتعلم الإيمان، ونعلم الناس الإيمان.
٢ - أن نتعلم شرع الله، ونعلم الناس شرع الله.
٣ - أن نعبد الله وحده لا شريك له، وندعو الناس إلى عبادة الله وحده.
٤ - أن نتحلى بمكارم الأخلاق، وندعو الناس إلى مكارم الأخلاق.
٥ - أن ندعو إلى الله، ونرغب الناس في الدعوة إلى الله.
٦ - أن نجاهد في سبيل الله، وندعو الناس للجهاد في سبيل الله.
فالإيمان والعلم والعبادة هي أصول الدين الكبرى، وهذه الأمور الثلاثة العظام لا بد لها من إناء جميل توضع فيه، وهو حسن الأخلاق، لتزداد حسنًا وجمالًا.
وهذه الأمور الأربعة العظام هي أساس الدين وقاعدته، وأصول سعادة
[ ١ / ٥٢١ ]
البشرية في الدنيا والآخرة.
وقد أمرنا الله ﷿ بحملها للبشرية، وإيصالها لكل إنسان بالدعوة إلى الله في جميع أقطار الأرض بالرفق واللين، والرحمة، والحكمة، والموعظة الحسنة.
وإذا وقف أحد دون نشر هذه الحقوق والفضائل العظمى فلا بد من جهاده باللسان والسنان والنفس والمال، حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله.
وبالقيام بهذه الواجبات الكبرى يتحقق مراد الله من خلقه بعبادته وطاعته، ويسعد الناس في الدنيا والآخرة، ويُعبد الله في الأرض كما يُعبد في السماء.
وقد حصل هذا في عهد النبي - ﷺ - وأصحابه، فرضي الله عنهم، ونصرهم، ومكن لهم في الأرض، فهم خير القرون.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة:١٠٠].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة:٧١].
٣ - وعَنْ عَبْدِاللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أقْوَامٌ: تَسْبِقُ شَهَادَةُ أحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ». متفق عليه (١).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٥٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٢٥٣٣).
[ ١ / ٥٢٢ ]