اعتِقادُه أنَّه لا دِلالةَ في الحَديثِ.
والفَرقُ بينَ هذا وبينَ الذي قبلَه، أنَّ الأولَ لم يَعرِفْ جِهةَ الدِّلالةِ، والثانيَ عرَفَ جِهةَ الدِّلالةِ، لكنِ اعتقَدَ أنَّها ليسَت دِلالةً صَحيحةً، بأنْ يَكونَ له من الأُصولِ ما يَردُّ تلك الدِّلالةَ، سَواءٌ كانَت في الأمرِ نَفسِه صَوابًا أو خَطأً.
مِثلَ أنْ يَعتقدَ أنَّ العامَّ المَخصوصَ ليس بحُجةٍ، وأنَّ المَفهومَ ليس بحُجةٍ، وأنَّ العُمومَ الوارِدَ على سَببٍ مَقصورٌ على سَببِه، أو أنَّ الأمرَ المُجرَّدَ لا يَقتَضي الوُجوبَ، أو لا يَقتَضي الفَورَ، أو أنَّ المُعرَّفَ بالألِفِ واللَّامِ لا عُمومَ له، أو أنَّ الأَفعالَ المَنفيةَ، لا تَنفي ذَواتِها، ولا جَميعَ أَحكامِها، أو أنَّ المُقتَضى لا عُمومَ له، فلا يُدَّعى العُمومُ في المُضمَراتِ والمَعاني.
إلى غيرِ ذلك ممَّا يَتسِعُ القَولُ فيه.
[ ١ / ١٤٣ ]
فإنَّ شَطرَ أُصولِ الفِقهِ تَدخلُ مَسائِلُ الخِلافِ منه في هذا القِسمِ، إنْ كانَت الأُصولُ المُجرَّدةُ لم تُحِطْ بجَميعِ الدِّلالاتِ المُختلَفِ فيها.
وتَدخلُ فيه أَفرادُ أَجناسِ الدِّلالاتِ، هل هي من ذلك الجِنسِ أو لا؟
مِثلَ أنْ يَعتقدَ أنَّ هذا اللَّفظَ المُعيَّنَ مُجملٌ، بأنْ يَكونَ مُشتَرَكًا لا دِلالةَ تُعيِّنُ أحدَ مَعنَيَيه، أو غيرَ ذلك.