ذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ الماءَ المُستعمَلَ هو ما اسُتعمِلَ في رَفعِ حَدثٍ أو في إِزالةِ حُكمِ خَبثٍ، وأنَّ المُستعمَلَ في رَفعِ حَدثٍ: هو ما تقاطَرَ من الأَعضاءِ أو اتَّصلَ بها واستمَرَّ على اتِّصالِه، أو انفصَلَ عنها وكانَ المُنفصِلُ يَسيرًا، أو غسَلَ عُضوَه فيه كماءٍ في قَصريةٍ أدخَلَ يَدَه أو رِجلَه فيها ودلَكَها فيها؛ لأنَّ الاستعمالَ بالدَّلكِ لا بمُجردِ إِدخالِ العُضوِ.
وحُكمُه: أنَّه طاهِرٌ مُطهِّرٌ لكنْ يُكرهُ استِعمالُه في رَفعِ حَدثٍ أو اغتِسالاتٍ مَندوبةٍ مع وُجودِ غيرِه إذا كانَ يَسيرًا.
ولا يُكرهُ على الأَرجحِ استِعمالُه مَرةً أُخرى في إِزالةِ النَّجاسةِ أو غَسلِ إناءٍ ونَحوِه.
والكَراهةُ مُقيَّدةٌ بأمرَينِ كما يَقولُ الدُّسوقيُّ: أنْ يَكونَ ذلك الماءُ المُستعمَلُ قَليلًا كآنيةِ الوُضوءِ والغُسلِ.
وأنْ يُوجدَ غيرُه.
وإلا فلا كَراهةَ، كما أنَّه لا كَراهةَ إذا صُبَّ على الماءِ اليَسيرِ المُستعمَلِ ماءٌ مُطلَقٌ غيرُ مُستعمَلٍ؛ فإنْ صُبَّ عليه مُستعمَلٌ مِثلُه حتى كثُرَ لم تَنتَفِ
[ ١ / ١٩٦ ]
الكَراهةُ؛ لأنَّ ما ثبَتَ للأَجزاءِ يَثبُتُ للكلِّ، واستظهَرَ ابنُ عبدِ السَّلامِ نَفيَها (^١).
وقالَ الشَّيخُ الدَّرديرُ: الماءُ اليَسيرُ الذي هو قَدرُ آنيةِ الغُسلِ، فأقَلُّ المُستعمَلِ في حَدثٍ يُكرهُ استِعمالُه في حَدثٍ بشُروطٍ ثَلاثةٍ: أنْ يَكونَ يَسيرًا، وأنْ يَكونَ استُعملَ في رَفعِ حَدثٍ لا حُكمِ خَبثٍ، وأنْ يَكونَ الاستِعمالُ الثاني في رَفعِ حَدثٍ (^٢).
قالَ الشَّيخُ أحمدُ الصاويُّ: وعلى هذا فإنَّ الماءَ المُستعمَلَ في حُكمِ خَبثٍ لا يُكرهُ له استِعمالُه، وأنَّ الماءَ المُستعمَلَ في حَدثٍ لا يُكرهُ استِعمالُه في حُكمِ خَبثٍ (^٣).