أمَّا بَيانُ أَنواعِها: فالطَّهارةُ في الأصلِ نَوعانِ: طَهارةٌ من الحَدثِ، وتُسمَّى طَهارةً حُكميةً. وطَهارةٌ من الخَبثِ وتُسمَّى طَهارةً حَقيقيةً (^١).
فالحَدثُ هو: الحالةُ الناقِضةُ للطَّهارةِ شَرعًا، بمَعنى أنَّ الحَدثَ إنْ صادَفَ طَهارةً نقَضَها، وإنْ لم يُصادِفْ طَهارةً فمِن شأنِه أنْ يَكونَ كذلك حتى يَجوزَ أنْ يَجتمعَ على الشَّخصِ أَحداثٌ (^٢).
ويَنقسمُ الحَدثُ إلى قِسمَينِ، هُما: حَدثٌ أكبَرُ، ومنه الغُسلُ، وحَدثٌ أصغَرُ، ومنه الوُضوءُ، ويُبدلُ منهما -أي: من الغُسلِ والوُضوءِ- عندَ تَعذُّرِهما التَّيممُ.
وأمَّا النَّجسُ: (ويُعبَّرُ عنه بالخَبثِ أيضًا) فهو عِبارةٌ عن النَّجاسةِ القائِمةِ بالشَّخصِ أو الثَّوبِ أو المَكانِ، قالَ تَعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦].
_________________
(١) «بدائع الصنائع» (١/ ١٣).
(٢) «المصباح المنير» (١/ ١٢٤).
[ ١ / ١٨٠ ]
وقالَ تَعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدثر: ٤].
وقالَ تَعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)﴾ [البقرة: ١٢٥].
وقالَ ﵊: «اغسِلي عَنكِ الدَّمَ وصَلِّي» (^١).
والطَّهارةُ من ذلك كلِّه شَرطٌ من شُروطِ صِحةِ الصَّلاةِ بالإِجماعِ، كما حَكاهُ النَّوويُّ (^٢).
_________________
(١) البخاري (٣٠٦).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (٣/ ٨٤)، وانظر: «الهداية وشرحها» (١/ ١٦٨)، و«الشرح الكبير» (١/ ٢٣)، و«المهذب» (١/ ٦٦)، و«كشاف القناع» (١/ ٢٨٨).
[ ١ / ١٨١ ]