اسمُه ونسَبُه وكُنيَتُه: مُحمدُ بنُ إِدريسَ بنِ العَباسِ بنِ عُثمانَ بنِ شافعِ ابنِ السائِبِ بنِ عُبيدِ بنِ عبدِ يَزيدَ بنِ هاشمِ بنِ المُطلبِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ قُصيِّ بنِ كِلابِ بنِ مُرةَ بنِ كَعبِ بنِ لُؤيِّ بنِ غالِبٍ. كُنيَتُه: أَبو عَبدِ اللهِ.
وهو ابنُ عمِّ رَسولِ اللهِ ﷺ، يَلتَقي معه في جدِّه عبدِ مَنافٍ، فرَسولُ اللهِ ﷺ من بَني هاشِمِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وإِمامُنا الشافِعيُّ من بَني عبدِ المُطلبِ ابنِ عبدِ مَنافٍ، وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «إنَّما بَنو المُطلبِ وبَنو هاشِمٍ شيءٌ واحِدٌ» (^١).
قالَ النَّوويُّ ﵀: اعلَمْ أنَّه ﵁ كانَ من أَنواعِ المَحاسنِ بالمَحلِّ الأَعلى، والمَقامِ الأَسنى؛ لما جمَعَه اللهُ له من أَنواعِ المَكرُماتِ، فمِن ذلك شَرفُ النَّسبِ الطاهِرِ، والعُنصُرِ الباهِرِ، واجتِماعُه هو ورَسولُ اللهِ ﷺ في النَّسبِ، وذلك غايةُ الشَّرفِ، ونِهايةُ الحَسبِ، ومن ذلك المَولدُ والمَنشأُ، فإنَّه وُلدَ بالأَرضِ المُقدسةِ، ونشَأَ بمَكةَ (^٢).
مَولدُه ونَشأتُه: قالَ الذَّهبيُّ ﵀: اتَّفقَ مَولدُ الإِمامِ ﵀ بغَزةَ، وماتَ أَبوه إِدريسُ شابًّا، فنشَأَ مُحمدٌ يَتيمًا في حِجرِ أمِّه، فخافَت عليه
_________________
(١) رواه البخاري (٦/ ٦١٦)، «المناقب»، وأبو داود (٢٩٦٢)، الخراج والإمارة.
(٢) «تهذيب الأسماء واللغات»، للإمام النووي (١/ ٤٩)، دار الكتب العلمية.
[ ١ / ٥٣ ]
الضَّيعةَ، فتحوَّلَت إلى مَحتِدِه، وهو ابنُ عامَينِ، فنشَأَ بمَكةَ، وأقبَلَ على الرَّميِ، حتى فاقَ الأَقرانَ، وصارَ يُصيبُ من عَشرةِ أَسهُمٍ تِسعةً، ثم أقبَلَ على العَربيةِ والشِّعرِ، فبَرَعَ في ذلك، وتقَدمَ، ثم حُببَ إليه الفقهُ، فسادَ أهلَ زَمانِه (^١).
وقالَ العُليميُّ: أَبو عبدِ اللهِ الشافِعيُّ، الإمامُ الأَعظمُ، والحبْرُ المُكرمُ، أحدُ الأَئمةِ المُجتهِدينَ الأَعلامِ، إمامُ أهلِ السُّنةِ، رُكنُ الإِسلامِ، لقِيَ جدَّه شافِعُ رَسولَ اللهِ ﷺ وهو مُترعرَعٌ، وكانَ أَبوه السائِبُ صاحِبُ رايةِ بَني هاشِمٍ، يومَ بَدرٍ فأُسرَ، وفَدى نَفسَه ثم أَسلمَ.
فقيلَ له: لِم لَم تُسلمْ قبلَ أن تَفديَ نَفسَك؟ فقالَ: ما كنتُ أَحرمُ المُسلِمينَ طُعمًا لَهم فِيَّ.
وُلدَ بغَزةَ مِنْ بَلادِ الشامِ على الأَصحِّ، في سَنةِ خَمسينَ ومِائةٍ؛ وهي السَّنةُ التي ماتَ فيها أَبو حَنيفةَ النُّعمانُ ﵀، وقيلَ: في اليومِ الذي ماتَ فيه، وقيلَ: كانَ مَولدُه بعَسقلانَ، وقيلَ: باليمنِ، ونشَأَ بمَكةَ، وكتَبَ العِلمَ بها، وبمَدينةِ رَسولِ اللهِ ﷺ وقدِمَ بَغدادَ مرَّتينِ، وخرَجَ إلى مِصرَ فنزَلَها، وكانَ وُصولُه إليها في سَنةِ تِسعٍ وتِسعينَ ومِائةٍ، وقيلَ: سَنةَ إحدَى ومِائتَينِ، ولَم يَزلْ بها إلى حينِ وَفاتِه (^٢).
_________________
(١) «سير أعلام النبلاء» (١٠/ ٦).
(٢) «المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد»، لأبي اليمن العليمي (٦٣)، بتحقيق/ محيي الدينِ عَبد الحَميد، ط. مطبعة المدني.
[ ١ / ٥٤ ]