ذكَرَ البَيهقيُّ في مَناقبِه مائةً ونَيفًا وأرَبعينَ كِتابًا في الأُصولِ والفُروعِ (^١).
قالَ فُؤادُ سِزكِين ما مُلخَّصُه: تَبلُغُ كُتبُ الشافِعيِّ حَوالَي (١١٣ - ١٤٠) ذكَرَ منها ابنُ النَّديمِ في «الفهرست» (١٠٩) كتابًا، كما أنَّ هناكَ قائِمةً أُخرَى في كِتابِ «تَوالي التَّأسيس» لابنِ حَجرٍ (٧٨) وتَرجِعُ هذه القائِمةُ إلى البَيهقيِّ.
ولقد قسَّمَ تَلاميذُه مُؤلفاتِه إلى قَديمةٍ وحَديثةٍ، فالقَديمةُ هي التي كتَبَها في بَغدادَ ومَكةَ، والحَديثةُ هي التي كتَبَها في مِصرَ.
أولًا: كِتابُ «الأم»: بعدَ مَوتِ الشافِعيِّ جمَعَ تَلاميذُه عددًا مِنْ دِراساتِه في كِتابِ واحدٍ، وأَغلَبُ الظنِّ أنَّ تَسميةَ هذا الكِتابِ باسمِ كِتابِ «الأم» إنَّما يَرجعُ إلى الجيلِ الثانِي، ولقد دارَ البَحثُ منذُ وقتٍ طويلٍ، حولَ شَخصيةِ مَنْ قامَ بتَحريرِ هذه الرِّسالةِ وجَمعِها في كِتابٍ، وقد ذكَرَ أَبو طالِبٍ المَكيُّ أنَّ يُوسفَ بنَ يَحيى البُويطيَّ هو من قامَ بهذا العَملِ، ويُقالُ بأنَّ تِلميذًا آخرَ للشافِعيِّ، وهو الرَّبيعُ بنُ سُليمانَ.
ثانيًا: «السُّنن المَأثورَة»: برِوايةِ إِسماعيلَ بنِ يَحيى المُزنِيِّ، وطُبعَ بحَيدر أَباد، والقاهِرةِ ١٣١٥ هـ.
ثالثًا: «الرِّسالة» في أُصولِ الفقهِ وسُميَ هذا الكِتابُ ب «الرِّسالة»؛ لأنَّ الشافِعيَّ ألَّفَه؛ ليُجيبَ على بعضِ أَسئلةٍ لعبدِ الرَّحمنِ بنِ مَهديِّ، أرسَلَها إليه وحقَّقَه أَحمَد شاكِر بالقاهِرةِ ١٩٤٠.
_________________
(١) انظُرْ: «المناقب» للبيهقي (١/ ٢٤٦، ٢٥٤)
[ ١ / ٧٥ ]
رابعًا: «مُسنَد» يَضمُّ الأَحاديثَ التي جمَعَها أَبو العَباسِ بنُ مُحمدِ بنِ يَعقوبَ الأَصمُّ، من مُؤلفاتٍ مُختلفةٍ، وطُبعَ على هامِشِ كِتابِ «الأمّ».
خامسًا: «اختِلاف الحَديث» وطُبعَ على هامِشِ كِتابِ «الأمّ».
سادسًا: «العَقيدة».
سابعًا: «أُصول الدِّين، ومَسائِل السُّنة».
ثامنًا: «أَحكام القُرآن» وحقَّقَه العَطارُ في جُزأينِ.
تاسعًا: «مَسائِل في الفِقهِ، سأَلها أَبو يُوسفَ ومُحمدُ بنُ الحَسنِ الشَّيبانِيُّ للشافِعيِّ، وأَجوبَتها».
عاشرًا: «كتاب السَّبق والرَّمي».
حادِي عشَرَ: «وَصيَّة».
ثانِي عشَرَ: «الفِقه الأَكبَر» وطُبعَ في القاهِرةِ ١٩٠٠ م (^١).
ونَختمُ هذا الفَصلَ بكَلمتينِ: أحدُهما: للشافِعيِّ ﵀، ممَّا يَدلُّ على صِدقِه وإِخلاصِه في هذه المُصنَّفاتِ، والثانِيةُ: لإِسحاقَ بنِ راهَويهِ.
أما الأُولَى: فقد رَوى البَيهقيُّ بسَندِه إلى رَبيعِ بنِ سُليمانَ، قالَ: سمِعتُ الشافِعيَّ يَقولُ: ودِدتُ أنَّ الناسَ أو الخَلقَ تَعلَّموا هذا (يَعني كُتبَه) على أنَّ لا يُنسبَ إليَّ منه شيءٌ (^٢).
_________________
(١) «تاريخ التراث العربي» لفؤاد سزكين (٢/ ١٦٨ إلي ١٧٥) باختِصارٍ.
(٢) «المناقب» للبيهقي (١/ ٢٥٨).
[ ١ / ٧٦ ]
والثانِيةُ: عن مُحمدِ بنِ إِسحاقَ بنِ راهَويهِ قالَ: سمِعتُ أَبي، وسُئلَ: كيف وضَعَ الشافِعيُّ هذه الكُتبَ كلَّها، ولم يَكنْ بكَبيرِ السنِّ؟ فقالَ: عجَّلَ اللهُ له عَقلَه لقلَّةِ عُمرِه (^١).