قالَ الشافِعيُّ ﵀:
* طَلبُ العِلمِ أَفضَلُ من صَلاةِ النَّافلةِ.
* زِينةُ العِلمِ الوَرعُ والحِلمُ.
* لا عَيبَ بالعُلماءِ أَقبَحَ مِنْ رَغبتِهم فيما زهَّدَهم اللهُ فيه، وزُهدِهم فيما رغَّبَهم فيه.
* ليسَ العِلمُ ما حُفظَ، العِلمُ ما نفَعَ.
* مَنْ غلبَتْه الشَّهوةُ للدُّنيا، لزِمَتْه العُبوديةُ لأَهلِها.
* ومَن رضِيَ بالقُنوعِ، زالَ عنه الخُضوعُ.
* ولو علِمتُ أنَّ شُربَ الماءِ الباردِ يُنقِصُ مُروءَتي لَمَا شرِبتُه، ولو كنتُ اليومَ ممَّن يَقولُ الشِّعرَ لرَثيتُ المُروءةَ.
* للمُروءةِ أرَبعةُ أَركانٍ: حُسنُ الخُلقِ، والسَّخاءُ، والتَّواضعُ، والنُّسكُ.
* المُروءةُ: عِفةُ الجَوارحِ عمَّا لا يَعنِيها.
* ليسَ بأَخيكَ مَنْ احتَجتَ إلى مُدارتِه.
_________________
(١) «المناقب» للبيهقي (١/ ٢٥٨).
[ ١ / ٧٧ ]
* مَنْ صدَقَ في أُخوةِ أخِيه قبِلَ عِللَه، وسدَّ خَللَه، وغفَرَ زَللَه.
* ليسَ سُرورٌ يَعدِلُ صُحبةَ الإِخوانِ، ولا غمٌّ يَعدِلُ فِراقَهم.
* الشَّفاعاتُ زَكاةُ المُروءاتِ.
* مَنْ صدَقَ اللهَ نَجا، ومَنْ أَشفَقَ على دِينِه سلِمَ مِنْ الرَّدى، ومَن زهِدَ في الدُّنيا قرَّت عَيناهُ بما يَراه مِنْ ثَوابِ اللهِ غدًا.
* وقالَ لأخٍ له في اللهِ تَعالى يَعظُه ويُخوِّفُه: يا أَخي، إنَّ الدُّنيا دَحضُ مَزلةٍ، ودَارُ مَذلةٍ! عُمرانُها إلى الخَرابِ صائِرٌ، وساكِنُها للقُبورِ زائرٌ، شَملُها على الفُرقةِ مَوقوفٌ، وغِناها إلى الفَقرِ مَصروفٌ، والإِكثارُ فيها إِعسارٌ، والإِعسارُ فيها يَسارٌ، فافزَعْ إلى الله وارْضَ برِزقِ اللهِ تَعالى، ولا تَستلَفْ من دارِ بقائِك في دارِ فنائِك، فإنَّ عيشَك فَيءٌ زائِلٌ، وجِدارٌ مائِلٌ، أَكثِرْ مِنْ عَملِك، وقَصِّرْ في أَملِك (^١).
وقالَ ﵀: الشِّعرُ كَلامٌ حَسنُه كحُسنِ الكَلامِ، وقَبيحُه كقَبيحِ الكَلامِ، غيرَ أنَّه كَلامٌ باقٍ سائِرٌ، فذلك فَضلُه على سائِرِ الكَلامِ (^٢).
دخَلَ رَجلٌ على الشافِعيِّ، وهو مُتسَلقٍ على ظَهرِه، فقالَ: إنَّ أَصحابَ أَبي حَنيفةَ الفُصحاء، قالَ: فاستَوى الشافِعيُّ جالِسًا، وأنشَأَ يَقولُ:
_________________
(١) باختصار من «تهذيب الأسماء» (١/ ٥٣ إلى ٥٧) وهي في «مناقب البيهقي» كذلك (٢/ ١٦٨ إلى ٢١٤).
(٢) «المناقب» للبيهقي (٢/ ٦٢).
[ ١ / ٧٨ ]
فلَولا الشِّعرُ بالعُلماءِ يُزرِي … لكُنتُ اليَومَ أَشعَرَ مِنْ لَبيدِ
وأَشجَعَ في الوَغى مِنْ كلِّ لَيثٍ … وآلِ مُهلَّبٍ وبَني يَزيدِ
ولَولا خشيةُ الرَّحمنِ ربِّي … حَسبتُ الناسَ كلَّهمُ عَبيدِي (^١)
ومِن أَشعارِه ﵀:
لا تَأسَ فِي الدُّنيا على فائِتٍ … وعندَك الإِسلامُ والعافِيَهْ
إنْ فاتَ أَمرٌ كنتَ تَسعَى لهُ … ففيهِما مِنْ فائِتٍ كافِيَهْ
ومنها:
أمَتُّ مَطامِعي وأَرحْتُ نَفسِي … فإنَّ النَّفسَ ما طمِعَت تَهونُ
وأَحيَيتُ القُنوعَ وكانَ مَيتًا … ففي إِحيائِهِ عَرضٌ مَصونُ (^٢)
ومنها:
يا راكِبًا قِفْ بالمُحصّبِ مِنْ منًى … واهتِفْ بقاعِد خَيفِها والناهِضِ
سَحرًا إذا فاضَ الحَجيجُ إلى منًى … فَيضًا كمُلتطِمِ الفُراتِ الغائِضِ
إنْ كانَ رَفضًا حبُ آلِ مُحمدٍ … فلَيشَهدِ الثَّقلانِ أنِّي رافِضي
وإنَّما قالَ هذه الأَبياتَ، حينَ نسَبَه الخَوارجُ إلى الرَّفضِ حَسدًا وبَغيًا.
وقالَ البَيهقيُّ: وقد رَوينا عن يُونسَ بنِ عبدِ الأَعلَى: أنَّ الشافِعيَّ كانَ إذا ذكَرَ الرَّافضةَ، عابَهم أَشدَّ العَيبَ، ويَقولُ: شرُّ عِصابةٍ (^٣).
_________________
(١) السابق (٢/ ٦٦).
(٢) السابق (٢/ ٧٦).
(٣) «المناقب» للبيهقي (٢/ ٧١).
[ ١ / ٧٩ ]
وعن الرَّبيعِ قالَ: لما دخَلَ الشافِعيُّ مَصرَ، أَولَ قُدومِه إليها، جَفاه الناسُ، فلَم يَجلِسوا إليه، فقالَ له بعضُ من قدِمَ معَه: لو قلتَ شيئًا، يَجتمِعُ إِليك به الناسُ، قالَ: إِليك عني، وقال:
أأَنثرُ دُرًّا بينَ سارِحةِ النَّعمْ … وأَنظِمُ مَنثورًا لرَاعيةِ الغَنمْ؟
لعَمري لِئن ضُيعَّتُ في شرِّ بَلدةٍ … فلَستُ مُضيعًا فيهمُ غُررَ الكلِمْ
لَئنْ سهَّلَ اللَّهُ العَزيزُ بلُطفِه … وصادَفتُ أَهلًا للعُلومِ وللحِكمْ
بثَثتُ مُفيدًا واستفَدتُ وِدادَهم … وإلا فمَخزونٌ لديَّ ومُكتتَمْ
ومَن منَحَ الجُهالَ عِلمًا أضَاعَه … ومَن منَعَ المُستَوجِبينَ فقَد ظلَمْ (^١)
ومِن أَشعارِه:
النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحَياةُ بِهمْ … والسَّعدُ لا شكَّ تاراتٌ وتاراتٌ
وأَفضَلُ النَّاسِ ما بينَ الوَرى رَجلٌ … تُقضَى على يدِه للنَّاسِ حاجاتُ
لا تَمنَعنَّ يدَ المَعروفِ عَنْ أَحدٍ … ما دُمتَ مُقتدِرًا فالسَّعدُ تاراتُ
واشكُرْ فَضائِلَ صُنعِ اللهِ إذْ جُعلَتْ … إلَيكَ لا لكَ عندَ النَّاسِ حاجاتُ
قَدْ ماتَ قَومٌ وما ماتَتْ مَكارمُهمْ … وعاشَ قَومٌ وهُمْ في النَّاسِ أَمواتُ
ومِن أَشعارِه:
إنَّ الطَّبيبَ بطِبِّه ودَوائهِ … لا يَستطيعُ دفاعَ مَكروهٍ أَتى
_________________
(١) المنهج الأحمد (٦٨، ٦٩).
[ ١ / ٨٠ ]
ما للطَّبيبِ يَموتُ بالدَّاءِ الذي … قد كانَ يُبْرئُ مثلَه فيما مَضى
هلَكَ المُداوَى والمُداوِي والذي … جلَبَ الدَّواءَ وباعَه ومَن اشتَرى (^١)