قالَ القَعنَبيُّ: سمِعتُهم يَقولونَ: عُمِّرَ مالِكٌ تِسعًا وثَمانينَ سَنةً، وماتَ سَنةَ تِسعٍ وسَبعينَ ومائةٍ.
وقالَ إِسماعيلُ بنُ أَبي أُويسٍ: مرِضَ مالِكٌ، فسَألتُ بعضَ أَهلِنا عما قالَ عندَ المَوتِ: قالوا: تَشَّهدَ، ثم قالَ: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤].
وتُوفِّيَ صَبيحةَ أرَبعَ عشْرةَ من رَبيعٍ الأَولِ سَنةَ تِسعٍ وسَبعينَ ومائةٍ، فصلَّى عليه الأَميرُ عبدُ اللهِ بنُ مُحمدِ بنِ إِبراهيمَ.
وغسَّلَه ابنُ أَبي زَنبَرٍ، وابنُ كِنانةَ، وابنُه يَحيى وكاتِبه حَبيبٌ يَصبَّانِ عليه الماءَ، ونزَلَ في قبْرِه جَماعةٌ، وأَوصَى أنْ يُكفَّنَ في ثِيابٍ بِيضٍ، وأنْ يُصلَى عليه في مَوضعِ الجَنائزِ، فصلَّى عليه الأَميرُ المَذكورُ، قالَ: وكانَ نائبًا لأَبيه مُحمدٍ على المَدينةِ، ثم مَشى أمامَ جِنازتِه، وحمَلَ نَعشَه، وبلَغَ كَفنُه خَمسةَ دَنانيرَ.
_________________
(١) باختِصارٍ من مُقدمةِ الأُستاذِ/ مُحمَّد فُؤاد عَبد الباقِي، لموطأ الإمام مالك (١/ د، هـ) ط. عِيسى البابِي الحَلبيّ.
[ ١ / ٥١ ]
ويُقالُ: إنه في اللَّيلةِ التي ماتَ فيها رَأى رَجلٌ من الأَنصارِ قائِلًا يُنشِدُ:
لَقدْ أَصبحَ الإِسلامُ زُعزِعَ رُكنُه … غَداةَ ثَوى الهادِي لَدى مَلحدِ القَبرِ
إِمامُ الهُدى ما زالَ للعِلمِ صائِنًا … علَيه سَلامُ اللهِ فِي آخِرِ الدَّهرِ
قالَ ابنُ القاسِمِ: ماتَ مالِكٌ عن مائةِ عِمامةٍ، فَضلًا عن سِواها.
وقالَ ابنُ أَبي أُويسٍ: بِيعَ ما في مَنزلِ خالِي من بُسطٍ، ومِنصَّاتٍ، ومَخادَّ، وغيرِ ذلك بما يُنيِّفُ على خَمسِمائةِ دِينارٍ (^١).
_________________
(١) باختِصارٍ من «سير أعلام النبلاء» (٨/ ١٣٠، ١٣٣).
[ ١ / ٥٢ ]