عن أسدِ بنِ عَمرٍو: أنَّ أَبا حَنيفةَ ﵀ صلَّى العِشاءَ والصُّبحَ بوُضوءٍ أَربعينَ سَنةً (^٢).
وعن بِشرِ بنِ الوَليدِ عن القاضِي أَبي يُوسفَ قالَ: بينَما أنا أَمشي معَ أَبي حَنيفةَ، إذ سمِعْت رَجلًا يَقولُ لآخرَ: هذا أَبو حَنيفةَ لا يَنامُ اللَّيلَ. فقالَ أَبو حَنيفةَ: واللهِ، لا يُتحدَّثُ عني بما لم أَفعلْ، فكانَ يُحيِي اللَّيلَ صلاةً وتَضرُّعًا ودُعاءً (^٣).
_________________
(١) «قاعدة في الجرح والتعديل» (٥٤، ٥٩) باختصار.
(٢) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٣٣٩).
(٣) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٣٣٩).
[ ١ / ٢١ ]
وعن المُثنَّى بنِ رَجاءٍ قالَ: جعَلَ أَبو حَنيفةَ على نَفسِه إن حلَفَ باللهِ صادِقًا أن يَتصدَّقُ بدِينارٍ، وكانَ إذا أَنفقَ على عِيالِه نَفقةً، تَصدَّقَ بمِثلِها (^١).
وقالَ أَبو عاصِمٍ النَّبيلُ: كانَ أَبو حَنيفةَ يُسمَّى الوَتِد؛ لكَثرةِ صَلاتِه (^٢).
وعن يَحيى بنِ عبدِ الحَميدِ الحِمانِيِّ عن أَبيه: أنَّه صحِبَ أَبا حَنيفةَ سِتةَ أَشهرٍ، قالَ: فما رَأيتُه صلَّى الغَداةَ إلا بوُضوءِ عِشاءِ الآخِرةِ، وكانَ يَختِمُ كلَّ لَيلةٍ عندَ السَّحرِ (^٣).
وعن القاسِمِ بنِ مَعنٍ: أنَّ أَبا حَنيفةَ قامَ لَيلةً يُردِّدُ قولَه تَعالَى: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦] ويَبكي ويَتضرَّعُ إلى الفَجرِ (^٤).
وقالَ الفَضلُ بنُ دُكينٍ: رَأيتُ جَماعةً من التابِعينَ وغيرِهم، فما رَأيتُ أَحسنَ صلاةً من أَبي حَنيفةَ، ولقد كانَ قبلَ الدُّخولِ في الصلاةِ يَبكي ويَدعو (^٥).
وقالَت أمُّ وَلدٍ لأَبي حَنيفةَ: ما توسَّدَ فِراشًا بليلٍ منذُ عرَفْته، وإنَّما كانَ نَومُه بينَ الظُّهرِ والعَصرِ بالصَّيفِ، وأولَ اللَّيلِ بمَسجدِه في الشِّتاءِ (^٦).
وقالَ ابنُ أَبي رَوادٍ: ما رَأيتُ أَصبَرَ على الطَّوافِ والفُتيا بمَكةَ منه، إنَّما كانَ كلَّ اللَّيلِ والنَّهارِ في طَلبِ الآخرةِ والنَّجاةِ، ولقد شاهَدتُه عشْرَ لَيالٍ،
_________________
(١) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٠).
(٢) «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٠٠١).
(٣) «الخيرات الحسان» (٥١).
(٤) «الخيرات الحسان» (٥٢).
(٥) «الخيرات الحسان» (٥٢).
(٦) «تاريخ بغداد» (١٣/ ٣٥٣).
[ ١ / ٢٢ ]
فما رَأيتُه نامَ بالليلِ، ولا هدَأَ ساعةً من نَهارٍ، من طَوافٍ وصلاةٍ أو تَعليمٍ (^١).
وعن سُفيانَ بنِ عُيينةَ قالَ: ما قدِمَ مَكةَ رَجلٌ في وقتِنا أَكثرَ صلاةً من أَبي حَنيفةَ (^٢).