عن مالِكٍ قالَ: جُنةُ العالِمِ: «لا أَدري» فإِن أغفَلَها أُصيبَت مَقاتلُه (^٥).
وعن الهَيثمِ بنِ جَميلٍ قالَ: سمِعتُ مالِكًا سُئلَ عن ثَمانٍ وأربَعينَ مَسألةً، فأَجابَ في اثْنتَينِ وثلاثِينَ منها ب «لا أَدري» (^٦).
_________________
(١) «سير أعلام النبلاء» (٨/ ٧٥).
(٢) «حلية الأولياء» (٧/ ٣٢٢)، والأَولى الاقتِصارُ على الصَّحابةِ في التَّرضي، والتَّرحم على العُلماءِ.
(٣) «حلية الأولياء» (٦/ ٣٢٢).
(٤) «حلية الأولياء» (٦/ ٣٢٣).
(٥) «سير أعلام النبلاء» (٨/ ٧٧).
(٦) «سير أعلام النبلاء» (٨/ ٧٧).
[ ١ / ٤٠ ]
وعن خالدِ بنِ خِداشٍ قالَ: قدِمتُ على مالِكٍ بأربَعينَ مَسألةً، فما أَجابَني منها إلا في خَمسِ مَسائلَ (^١).
وعن مالِكٍ أنَّه سمِعَ عبدَ اللهِ بنَ يَزيدَ بنِ هُرمزَ يَقولُ: يَنبغِي للعالِمِ أنْ يُورثَ جُلساءَه قولَ: «لا أَدري»؛ حتَّى يَكونَ ذلك أَصلًا يَفزعونَ إليه (^٢).
وعن عبدِ الرَّحمنِ بنِ مَهديٍّ قالَ: رَأيتُ رَجلًا جاءَ إلى مالِكِ بنِ أَنسٍ يَسألُه عن شيءٍ أَيامًا ما يُجيبُه، فقالَ: يا أَبا عبدِ اللهِ، إنِّي أُريدُ الخُروجَ قالَ: فأطرَقَ طَويلًا ثم رفَعَ رأسَه، وقالَ: ما شاءَ اللهُ، يا هذا، إنِّي إنَّما أَتكلَّمُ فيما أَحتَسبُ فيه الخيرَ (^٣).
وعنه قالَ: سألَ رَجلٌ مالِكًا عن مَسألةٍ فقالَ: لا أُحسِنُها، فقالَ الرَّجلُ: إنِّي ضرَبتُ إليك من كذا كذا لأَسألَك عنها. فقالَ له مالِكٌ: إذا رجَعتَ إلى مَكانِك ومَوضعِك، فأخبِرْهم أنِّي قد قلتُ لك: إنِّي لا أُحسِنُها (^٤).
وعن سَعيدِ بنِ سُليمانَ قالَ: قلَّما سمِعتُ مالِكًا يُفتي بشيءٍ، إلا تَلا هذه الآيةَ: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢] (^٥).
وعن عَمرِو بنِ يَزيدَ -شَيخٍ من أَهلِ مِصرَ - صَديقٍ لمالِكِ بنِ أَنسٍ قالَ: قلتُ لمالِكٍ: يا أَبا عبدِ اللهِ، يَأتِيك ناسٌ من بُلدانٍ شتَّى، قد أَنضَوا
_________________
(١) «سير أعلام النبلاء» (٨/ ٧٧).
(٢) «سير أعلام النبلاء» (٨/ ٧٧).
(٣) «حلية الأولياء» (٦/ ٣٢٣).
(٤) «حلية الأولياء» (٦/ ٣٢٣).
(٥) «حلية الأولياء» (٦/ ٣٢٣).
[ ١ / ٤١ ]
مَطاياهُم، وأَنفَقوا نَفقاتِهم، يَسأَلونَك عما جعَلَ اللهُ عندَك من العِلمِ، تَقولُ: لا أَدري؟! فقالَ: يا عبدَ اللهِ، يَأتِيني الشامِيُّ من شامِه، والعِراقيُّ من عِراقِه، والمِصريُّ من مِصرِه، فيَسأَلونَني عن الشيءِ، لعَلِّي أن يَبدوَ لي فيه غيرُ ما أُجيبُ به، فأين أَجدُهم؟ قالَ عَمرٌو: فأخبَرتُ اللَّيثَ بنَ سَعدٍ بقولِ مالِكٍ (^١).