عن مَيمونَ بنِ مَهرانَ قالَ: قالَ لي أَحمدُ بنُ حَنبلٍ: مَا لك لا تَنظرُ في كُتبِ الشافِعيِّ؟ فما من أحدٍ وضَعَ الكُتبَ أَتبَعَ للسُّنةِ مِنْ الشافِعيِّ (^٤).
_________________
(١) «حلية الأولياء» (٩/ ٣٤)، و«المناقب» للبيهقي (٢/ ٢٢٧)
(٢) «المناقب» للبيهقي (٢/ ٢٢٥، ٢٢٦).
(٣) «المناقب» للبيهقي (٢/ ٣٣٤).
(٤) «حلية الأولياء» (٩/ ١٠٠).
[ ١ / ٦٧ ]
وعن أَبي جَعفرٍ التِّرمذيِّ قالَ: أَردتُ أنْ أَكتبَ كُتبَ الرَّأيِ فرَأيتُ النَّبيَّ ﷺ في المَنامِ فقلتُ: يا رَسولَ اللهِ فأَكتبُ رَأى الشافِعيِّ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: إنَّه ليسَ برَأيٍ إنَّه ردٌّ على مَنْ خالَفَ سُنتِي (^١).
وعن أَحمدَ بنِ حَنبلٍ قالَ: قدِمَ علينا نُعيمُ بنُ حَمادٍ، وحثَّنا على طَلبِ المُسندِ، فلمَّا قدِمَ علينا الشافِعيُّ، وضَعَنا على المَحجةِ البَيضاءِ (^٢).
وقالَ الرَّبيعُ: سمِعتُ الشافِعيَّ يَقولُ: إذا وجَدتُم في كِتابي خِلافَ سُنةِ رَسولِ اللهِ ﷺ فقُولوا بها ودَعوا ما قلتُه.
وقالَ: سمِعتُه يَقولُ، وقالَ له رَجلٌ: يا أَبا عبدِ اللهِ نَأخذُ بهذا الحَديثِ؟
فقال: متى رَويتُ عن رَسولِ الله حَديثًا صَحيحًا ولَم آخُذْ به، فأُشهِدُكم أنَّ عَقلي قد ذهَبَ (^٣).
وقالَ الحُميديُّ: رَوى الشافِعيُّ يومًا حدِيثًا فقلتُ: أَتأخذُ به؟ فقالَ: رَأيتُني خرَجتُ من كَنيسةٍ، أو علَيَّ زُنارًا، حتى إِذا سمِعتُ عن رَسولِ اللهِ ﷺ حَديثًا لا أقول به.
وقالَ الشافِعيُّ: إِذا صحَّ الحَديثُ فهو مَذهَبي.
وقالَ: إذا صحَّ الحَديثُ فاضرِبوا بقَولِي الحائِطَ (^٤).
_________________
(١) السابق (٩/ ١٠١).
(٢) السابق (٩/ ١٠١).
(٣) «تاريخ الإسلام» للذهبي (٣٢١)، وفيات (٢٠١، ٢٠٢).
(٤) «تاريخ الإسلام» (٣٢١)، وفيات (٢٠١، ٢٠٢).
[ ١ / ٦٨ ]
قالَ الرَّبيعُ بنُ سُليمانَ: سمِعتُ الشافِعيَّ يَقولُ: لَأنْ يَلقى اللهَ العبدُ بكلِّ ذنبٍ ما خَلا الشِّركَ باللهِ خيرٌ من أنْ يَلقاه بشيءٍ مِنْ الهَوى (^١).
وعن أَبي ثورٍ قالَ: سمِعتُ الشافِعيُّ يَقولُ: حُكمِي في أَهلِ الكَلامِ، أنْ يُضرَبوا بالجَريدِ، ويُحملوا على الإِبلِ، ويُطافُ بهم في العَشائرِ والقَبائلِ، ويُنادَى عليهم: هذا جَزاءُ مَنْ ترَكَ الكِتابَ والسُّنةَ وأَقبلَ على الكَلامِ.
وعن أَبي ثورٍ قالَ: سمِعتُ الشافِعيُّ يَقولُ: مَنْ ارتَدى بالكَلامِ، لمْ يُفلحْ.
قالَ البَيهقيُّ: وإنَّما يَعنى -واللهُ أَعلَمُ- كَلامَ أَهلِ الأَهواءِ، الذين ترَكوا الكِتابَ والسُّنةَ، وجعَلوا مُعولَهم عُقولَهم، وأخَذوا في تَسويةِ الكِتابِ عليها، وحينَ حُملَت إليهم السُّنةُ بزِيادةِ بَيانٍ لنَقضِ أَقاويلِهم، اتَّهموا رُواتَها وأَعرَضوا عنها (^٢).
فأما أَهلُ السُّنةِ، فمَذهبُهم في الأُصولِ مَبنيٌّ على الكِتابِ والسُّنةِ، وإنَّما أخَذَ مَنْ أخَذَ منهم في العَقلِ؛ إِبطالًا لمَذهبِ مَنْ زعَمَ أنَّه غيرُ مُستقِيمٍ في العَقلِ (^٣).
_________________
(١) «المناقب» للبيهقي (٢/ ٤٥٢).
(٢) السابق (٢/ ٤٦٢).
(٣) السابق (٢/ ٤٦٣).
[ ١ / ٦٩ ]