عن مُطرِّفِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ: سمِعتُ مالِكًا يَقولُ: سَنَّ رَسولُ اللهِ ﷺ ووُلاةُ الأمرِ من بعدِه سُننًا، الأخذُ بها اتِّباعٌ لكِتابِ اللهِ، واستِكمالٌ بطاعَةِ اللهِ، وقُوةٌ على دينِ اللهِ، ليسَ لأحدٍ تَغييرُها، ولا تَبديلُها، ولا النَّظرُ في شيءٍ خالَفَها، مَنْ اهتَدَى بها فهو مُهتدٍ، ومَن استَنصرَ بها فهو مَنصورٌ، ومَن ترَكَها واتَّبعَ غيرَ سَبيلِ المُؤمِنينَ ولَّاه اللهُ ما توَلَّى، وأصْلَاه جَهنَّمَ وساءَت مَصيرًا (^٢).
وعن يَحيى بنِ خَلفٍ الطَّرطوسِيِّ -وكانَ من ثِقاتِ المُسلِمينَ- قالَ: كنتُ عندَ مالك، فدخَلَ عليه رَجلٌ فقالَ: يا أَبا عبدِ اللهِ، ما تَقولُ فيمن يَقولُ: القرآنُ مَخلوقٌ؟ فقالَ مالِكٌ: زِنديقٌ، اقتُلوهُ. فقالَ: يا أَبا عبدِ اللهِ، إنَّما أَحكِي كَلامًا سمِعتُه. قالَ: إنَّما سمِعتُه منك، وعظَّمَ هذا القولَ (^٣).
_________________
(١) «حلية الأولياء» (٦/ ٣٢٤).
(٢) «حلية الأولياء» (٦/ ٣٢٤)، و«سير أعلام النبلاء» (٨/ ٩٨).
(٣) «حلية الأولياء» (٦/ ٣٢٥)، و«سير أعلام النبلاء» (٨/ ٩٩).
[ ١ / ٤٢ ]
وحدَّثَ أَبو ثورٍ عن الشافِعيِّ قالَ: كانَ مالِكٌ إذا جاءَه بعضُ أَهلِ الأَهواءِ قالَ: أمَا إنِّي على بَينةٍ من دِيني، وأمَّا أنتَ فشاكٌّ، اذهَبْ إلى شاكٍّ مثلَك، فخاصِمْه (^١).
وقالَ القاضِي عِياضٌ: قالَ أَبو طالبٍ المَكيُّ: كانَ مالِكٌ ﵀ أبعَدَ الناسِ عن مَذاهبِ المُتكلِّمينَ، وأشَدَّ نَقدًا للعِراقِيينَ، ثم قالَ القاضِي عِياضٌ: قالَ سُفيانُ بنُ عُيينةَ: سألَ رَجلٌ مالِكًا فقالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كيف استَوى؟ فسكَتَ مالِكٌ حتَّى عَلاه الرُّحَضاءُ، ثم قالَ: الاستِواءُ منه مَعلومٌ، والكَيفُ منه غيرُ مَعقولٍ، والسُّؤالُ عن هذا بِدعةٌ، والإِيمانُ به واجبٌ، وإنِّي لأَظنُّك ضالًّا، أَخرِجوه. فنَاداه الرُّجلُ: يا أَبا عبدِ اللهِ، واللهِ، لقد سأَلتُ عنها أهلَ البَصرةِ، والكوفةِ، والعراقِ ولم أَجدْ أحدًا وُفقَ لِما وُفقتَ له (^٢).
عن سَعيدِ بنِ عبدِ الجَبارِ قالَ: رَأيي فيهم: أن يُستَتابوا، فإن تَابوا وإلا قُتلوا -يَعني القَدرِيةَ- (^٣).
وعن عُثمانَ بنِ صالحٍ وأَحمدَ بنِ سَعيدٍ الدَّراميِّ قالَا: حدَّثَنا عُثمانُ قالَ: جاءَ رَجلٌ إلى مالِكٍ وسألَه عن مَسألةٍ، فقالَ له: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ كذا. فقالَ الرَّجلُ: أرَأيتَ؟! قالَ مالِكٌ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ
_________________
(١) «حلية الأولياء» (٦/ ٣٢٤)، و«سير أعلام النبلاء» (٨/ ٩٩).
(٢) «سير أعلام النبلاء» (٨/ ١٠٧).
(٣) «سير أعلام النبلاء» (٨/ ١٠٠).
[ ١ / ٤٣ ]
يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] (^١).
وعن أَبي حَفصٍ قالَ: سمِعتُ مالِكَ بنَ أَنسٍ قالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣]، قومٌ يَقولونَ إلى ثَوابِه، قالَ مالِكٌ: كذَبوا، فأين هم عن قولِ اللهِ تَعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] (^٢).
وكانَ يَقولُ: لستُ أَري لأحدٍ يَسبُّ أَصحابَ رَسولِ اللهِ ﷺ في الفيءِ سَهمًا (^٣).
وعن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بنِ الرَّماحِ قالَ: دخَلتُ على مالِكٍ فقلتُ: يا أَبا عبدِ اللهِ، ما في الصَّلاةِ من فَريضةٍ؟ وما فيها من سُنةٍ؟ أو قالَ نافِلةٍ. فقالَ مالِكٌ: كَلامُ الزَّنادقةِ! أَخرِجوه (^٤).