اختلَف الفُقهاءُ في المُضاربةِ بدَينٍ على غَيرِ العاملِ هل تَصحُّ أو لا؟ كما لو قال له: «قارَضتُك على دَيْني الذي على فُلانٍ فاقبِضْه واتَّجِرْ فيه» أو نَحوَ ذلك.
فذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ في المَشهورِ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا يَجوزُ؛ لأنَّ ذلك عَقدٌ على ما لا يَملِكُه؛ لأنَّه لا يَملِكُ ما في يَدِ مَدينٍ إلا بقَبضِه، ولَم يُوجَدْ.
وذهَب الحَنفيَّةُ إلى أنَّه لو قال لِرَجلٍ: «اقبِضْ مالي على فُلانٍ مِنَ الدَّينِ واعمَلْ به مُضاربةً»، جازَ؛ لأنَّ المُضاربةَ هنا أُضيفت إلى المَقبوضِ، فكان رأسُ المالِ عَينًا لا دَينًا.
فإنْ قبَضه وعَمِل به جازَ في قَولِهم جَميعًا، ويَكونُ وَكيلًا في قَبضِه مُؤتَمنًا عليه؛ لأنَّه قبَضه بإذنِ مالِكِه مِنْ غَيرِه، فجازَ أنْ يَجعلَه مُضاربةً كما لو قال: «اقبِضِ المالَ مِنْ غُلامي وضارِبْ به» (^١).