اختلَف الفُقهاءُ في المُضاربةِ هل يَصحُّ أنَّ تَعليقَها على شَرطٍ مُستقبَلٍ، ك: «إذا جاء زَيدٌ أو جاء رأسُ الشَّهرِ فضارِبْ» أو لا يَجوزُ؟
فذهَب الحَنابِلةُ -وهو مُقتَضى نُصوصِ الحَنفيَّةِ- إلى الجَوازِ، وذهَب المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ إلى عَدمِ الجَوازِ.
_________________
(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٧٤٤)، و«مغني المحتاج» (٣/ ٣٤٥)، و«نهاية المحتاج» (٥/ ٢٥٦، ٢٥٥)، و«النجم الوهاج» (٥/ ٢٦٥)، و«الديباج» (٢/ ٤٣٠).
(٢) «الاستذكار» (٧/ ١٥).
[ ٨ / ٤٤٨ ]
قال الحَنابِلةُ: تَصحُّ المُضاربةُ مُعلَّقةً؛ لأنَّها إذنٌ في التَّصرُّفِ فجازَ تَعليقُه على شَرطٍ مُستقبَلٍ كالوَكالةِ، كقَولِ رَبِّ المالِ لِلعامِلِ: «إذا جاءَ زَيدٌ فضارِبْ بهذا المالِ أو اقبِضْ دَيْني مِنْ فُلانٍ، وضارِبْ به»؛ لأنَّه وَكيلُه في قَبضِ الدَّينِ، ومَأذونٌ له في التَّصرُّفِ، فجازَ جَعلُه مُضاربةً إذا قبَضه، ك: «اقبِضْ ألفًا مِنْ غُلامي وضارِبْ به» (^١).
وذهَب المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ إلى أنَّه لا يَصحُّ تَعليقُ القِراضِ بأنْ يَقولَ: «إذا جاءَ رأسُ الشَّهرِ فقد قارَضتُك»؛ قياسًا على غَيرِه مِنَ العُقودِ، وكذا لو أنجَزه وعَلَّق التَّصرُّفَ، كقَولِه: «قارَضتُك الآنَ، ولكنْ لا تتصَرَّفْ إلا بعدَ شَهرٍ»، أو: «إذا جاءَ الوَقتُ الفُلانيُّ فاعمَلْ فيه»، فباطِلٌ عندَ المالِكيَّةِ، وفي الأصَحِّ عندَ الشافِعيَّةِ، وهو مُقابِلُ الأصَحِّ: يَصحُّ كالوَكالةِ (^٢).