اختلَف الفُقهاءُ في المُضارِبِ إذا سافَرَ بمالِ مُضاربةً هل تَكونُ نَفقَتُه في أثناء السَّفرِ مِنْ مالِ المُضاربةِ أو مِنْ مالِ نَفْسِه؟
فذهَب الشافِعيَّةُ في الأظهَرِ والحَنابِلةُ إلى أنَّ نَفقةَ المُضارِبِ تَكونُ مِنْ مالِ نَفْسِه، وليس مِنْ مالِ المُضاربةِ؛ لأنَّ نَفَقتَه تَخُصُّه، فكانت عليه كنَفَقةِ الحَضرِ، وأجرِ الطَّبيبِ وثَمنِ الطِّبِّ، ولأنَّه دخَل على أنَّه يَستحِقُّ مِنَ الرِّبحِ الجُزءَ المُسمَّى فلا يَكونُ له غَيرُه، ولأنَّه لو استَحقَّ النَّفقةَ أفضَى إلى أنْ يَختصَّ بالرِّبحِ إذا لَم يَربَحْ سِوى ما أنفَقَه؛ لأنَّ النَّفقةَ قد تَستغرِقُ الرِّبحَ فيَلزمُ انفِرادُه به، وقد تَزيدُ عليه فيَلزمُ أخذُه مِنْ رأسِ المالِ، وهو يُنافي مُقتَضاه.
فإنْ شرَط النَّفقةَ في السَّفرِ أو الحَضرِ فسَدَت المُضاربةُ عندَ الشافِعيَّةِ في الأصَحِّ كما تَقدَّم.
_________________
(١) «المغني» (٥/ ٢٤، ٢٥)، و«كشاف القناع» (٣/ ٦٠٣، ٦٠٤)، و«شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٧٥، ٥٧٦)، و«مطالب أولى النهى» (٣/ ٥٢٨، ٥٢٩).
(٢) «البيان» (٧/ ٢١٢، ٢١٣)، و«روضة الطالبين» (٣/ ٧٥٥، ٧٥٦)، و«مغني المحتاج» (٣/ ٣٥٤)، و«نهاية المحتاج» (٥/ ٢٦٨، ٢٦٩)، و«النجم الوهاج» (٥/ ٢٧٧)، و«الديباج» (٢/ ٤٣٦).
[ ٨ / ٤٧٤ ]
وقال الحَنابِلةُ: يَصحُّ الشَّرطُ، فلو اشتَرَط أنَّ له النَّفقةَ في الحَضرِ أو السَّفرِ جازَ ذلك، وله ما قُدِّر له مِنْ مأكولٍ ومَلبوسٍ ومَركوبٍ وغَيرِه.
قال أحمدُ في رِوايةِ الأثرَمِ: أحَبُّ إلَيَّ أنْ يَشترطَ نَفقةً مَحدودةً، وإنْ أطلَقَ صَحَّ، نَصَّ عليه، وله نَفَقتُه مِنَ المَأكولِ ولا كِسوةَ له.
قال أحمدُ: إذا قال: «له نَفَقتُه»، فإنَّه يُنفِقُ، قيلَ له: فيَكتَسي، قال: لا، إنَّما له النَّفقةُ.
وإنْ كان سَفَرُه طَويلًا يَحتاجُ إلى تَجديدِ كِسوةٍ فظاهِرُ كَلامِ أحمدَ جَوازُها؛ لأنَّه قيلَ له: فلَم يَشترطِ الكِسوةَ، إلا أنَّه في بَلدٍ بَعيدٍ وله مُقامٌ طَويلٌ يَحتاجُ فيه إلى كِسوةٍ، فقال: إذا أذِنَ له في النَّفقةِ فعَل ما لَم يَحمِلْ على مالِ الرَّجلِ، ولَم يَكُنْ ذلك قَصدَه، هذا مَعناه.
وقال القاضي وأبو الخَطَّابِ: إذا شرَط له النَّفقةَ فله جَميعُ نَفَقتِه مِنْ مَأكولٍ أو مَلبوسٍ بالمَعروفِ، وقال أحمَدُ: يُنْفِقُ على مَعنى ما كان يُنْفِقُ على نَفْسِه غَيرَ مُتعَدٍّ بالنَّفقةِ ولا مُضِرٍّ بالمالِ.
ولَم يَذهبْ أحمدُ إلى تَقديرِ النَّفقةِ؛ لأنَّ الأسعارَ تَختلِفُ، وقد تَقِلُّ وتَكثُرُ؛ فإنِ اختَلَفا في قَدْرِ النَّفقةِ فقال أبو الخَطَّابِ: يَرجِعُ في القُوتِ إلى الإطعامِ في الكَفَّارةِ وفي الكِسوةِ، إلى أقَلِّ مَلبوسٍ مِثلِه؛ فإنْ كان معه مالٌ لِنَفْسِه مع مالِ المُضارَبةِ أو كان معه مُضاربةٌ أُخرى أو بِضاعةٌ لِآخَرَ فالنَّفقةُ على قَدْرِ المالَيْن؛ لأنَّ النَّفَقةَ إنَّما كانت لِأجلِ السَّفرِ، ولأنَّ السَّفرَ لِلمالَيْن فيَجِبُ أنْ تَكونَ النَّفقةُ مَقسومةً على قَدرِهما، إلا أنْ
[ ٨ / ٤٧٥ ]
يَكونَ رَبُّ المالِ قد شرَط له النَّفقةَ مع عِلمِه بذلك (^١).
وذهَب الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ -بأربَعةِ قُيودٍ عِندَهم كما سيأتي- والشافِعيَّةُ في مُقابِلِ الأظهَرِ إلى أنَّه يَجوزُ لِلعامِلِ في المُضاربةِ أنْ يُنفِقَ على نَفْسِه مِنْ مالِ القِراضِ في طَريقِه وفي المِصرِ الذي يأتيه لِأجْلِ العادةِ (^٢)، وهذا لأنَّ خُروجَه وسَفَرَه لِأجْلِ مالِ المُضاربةِ، ولأنَّ الإنسانَ لا يَتحمَّلُ هذه المَشقَّةَ ثم يُنْفِقُ مِنْ مالِ نَفْسِه لِأجْلِ رِبحٍ مَوهومٍ عسى يَحصُلُ، وعَسى ألَّا يَحصُلَ، بل إنَّما رَضيَ بتَحمُّلِ هذه المَشقَّةِ باعتِبارِ مَنفعةٍ تَحصُلُ له وليس ذلك إلا بالإنفاقِ مِنْ مالِه الذي في يَدِه فيما يَرجِعُ إلى كِفايَتِه، بخِلافِ الوَكيلِ والمُستَبضِعِ؛ فإنَّه مُتبرِّعٌ في عَملِه لِغَيرِه غَيرُ طامِعٍ في شَيءٍ مِنْ مالِه لِأجْلِه، وبخِلافِ الأجيرِ؛ لأنَّه عامِلٌ له ببَدلٍ مَضمونٍ في ذِمَّةِ المُستأجِرِ، وذلك يَحصُلُ له بيَقينٍ، فأمَّا هذا فغَيرُ مُتبرِّعٍ وليس هو مُستَوجِبًا بَدلًا مَضمونًا، بل
_________________
(١) «المغني» (٥/ ٢٤، ٢٥)، و«كشاف القناع» (٣/ ٦٠٣، ٦٠٤)، و«شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٧٥، ٥٧٦)، و«مطالب أولى النهى» (٣/ ٥٢٨، ٥٢٩)، و«البيان» (٧/ ٢١٢، ٢١٣)، و«روضة الطالبين» (٣/ ٧٥٥، ٧٥٦)، و«مغني المحتاج» (٣/ ٣٥٤)، و«نهاية المحتاج» (٥/ ٢٦٨، ٢٦٩)، و«النجم الوهاج» (٥/ ٢٧٧)، و«الديباج» (٢/ ٤٣٦)
(٢) قال ابنُ القطانِ في «الإقناع» (٣/ ١٦٨٣) رقْم (٣٣٠٥): وأجمَعوا أنَّ له أن يُنفقَ على نفسِه نَفقةً بالمَعروفِ تَكونُ مَحتسبةً على المُضاربةِ إذا سافَر له قاصِدًا إلا الشافِعيّ؛ فإنَّه قال في إحدَى الرِّوايتَينِ عنه: ليسَ له ذلك إلا أن يَأذنَ له فيه ربُّه. وقال ابنُ حزمٍ في «مراتب «الإجماع» ص (٩٣): واتَّفَقوا على أن للعامِل أن يُنفقَ من المالِ على المالِ نفسِه فيما لا بُدَّ للمَالِ منه وعلى نَفسِه في السَّفرِ. اه. وما ذَكراهُ من «الإجماع» والاتِّفاقِ غيرُ صَحيحٍ كما ذَكرتُه بالتَّفصيلِ.
[ ٨ / ٤٧٦ ]
حَقُّه في رِبحٍ عَسى يَحصُلُ وعَسى ألَّا يَحصُلَ، فلا بُدَّ مِنْ أن يَحصُلَ له بإزاءِ ما تَحمَّلَ مِنَ المَشقَّةِ شَيءٌ مَعلومٌ، وذلك نَفَقتُه في المالِ، وهو بمَنزِلةِ الشَّريكِ، والشَّريكُ إذا سافَرَ بمالِ الشَّركةِ فنَفَقتُه في ذلك المالِ، فالمُضارِبُ كذلك، وهذا لأنَّه فَرَّغ نَفْسَه عن أشغالِه لِأجْلِ مالِ المُضاربةِ، فهو كالمَرأةِ إذا فَرَّغت نَفْسَها لِزَوجِها بالمُقامِ في بَيتِه، فأمَّا في المِصرِ فما فرَّغ نَفْسَه لِمالِ المُضاربةِ فلا يَستوجِبُ نَفَقتَه فيه.
ولأنَّ الرِّبحَ في بابِ المُضاربةِ يَحتمِلُ الوُجودَ والعَدمَ، والعاقِلُ لا يُسافِرُ بمالِ غَيرِه لِفائِدةٍ تَحتمِلُ الوُجودَ والعَدمَ مع تَعجيلِ النَّفقةِ مِنْ مالِ نَفْسِه، فلو لَم تُجعَلْ نَفَقتُه مِنْ مالِ المُضاربةِ لَامتَنَع الناسُ مِنْ قَبولِ المُضارباتِ مع مَساسِ الحاجةِ إليها، فكان إقدامُهما على هذا العَقدِ والحالُ ما وَصَفْنا إذنًا مِنْ رَبِّ المالِ لِلمُضارِبِ بالإنفاقِ مِنْ مالِ المُضاربةِ، فكان مَأذونًا في الإنفاقِ دِلالةً، فصارَ كما لو أذِنَ له به نَصًّا، ولأنَّه يُسافِرُ لِأجْلِ المالِ لا على سَبيلِ التَّبرُّعِ، ولا ببَدلِ واجِبٍ له لا مَحالةَ، فتَكونُ نَفَقتُه في المالِ بخِلافِ المُبضِعِ، لا يُسافِرُ بمالِ الغَيرِ على وَجهِ التَّبرُّعِ، وبخِلافِ الأجيرِ؛ لأنَّه يَعمَلُ ببَدلٍ لَازِمٍ في ذِمَّةِ المُستأجِرِ لا مَحالةَ، فلا يَستحِقُّ النَّفَقةَ.
ولأنَّا لو قُلنا: إنَّه يُنْفِقُ على نَفْسِه مِنْ مالِه؛ لَأدَّى إلى ألَّا يَحصُلَ له شَيءٌ مِنَ الرِّبحِ؛ لأنَّه يُنْفِقُ جَميعَ نَصيبِه مِنَ الرِّبحِ، وبما لا يَربَحُ فيُغرَّمُ النَّفقةَ.
ولأنَّ العامِلَ إنَّما سافَرَ بالمالِ طلَبًا لِلفَضلِ لا تَطوُّعًا، فلو قُلنا: إنَّه لا
[ ٨ / ٤٧٧ ]
يَستحِقُّ النَّفقةَ لَأذهبَتْ نَفَقتُه رِبحَه وبأضعافِه، ولأنَّ ذلك يَصيرُ زيادةً يَنفرِدُ بها رَبُّ المالِ، وذلك خِلافُ مَوضوعِ القِراضِ، ولأنَّ سَفَرَه لَمَّا كان لِأجْلِ المالِ وطلَبِ تَنميتِه صار كبَعضِ كُلَفِ المالِ ومُؤنةِ الأُجراءِ.
قال الحَنفيَّةُ: ونَفَقتُه طَعامُه وكِسوتُه ودُهنُه وغَسلُ ثِيابِه ورُكوبُه في سَفَرِه إلى المِصرِ الذي أتاه بالمَعروفِ على قَدْرِ نَفَقةِ مِثلِه؛ لأنَّ هذا كلَّه مما لا بُدَّ منه في السَّفرِ وفي النَّوادِرِ عن أبي حَنيفةَ وأبي يُوسُفَ رَحِمهما اللهُ: إنَّ دُهنَه ليس مِنْ جُملةِ النَّفقةِ، وكأنَّهما أرادا به في المَوضِعِ الذي لا يَحتاجُ فيه إلى استِعمالِ الدُّهنِ عادةً، فتَكونُ الحاجةُ إليه نادِرةً، والثابِتُ عُرفًا لا يَثبُتُ فيما هو نادِرٌ، ومُرادُ مُحمدٍ ﵀ إذا سافَرَ إلى المَواضِعِ التي يَحتاجُ فيها إلى استِعمالِ الدُّهنِ عادةً، وذلك في ديارِ الحِجازِ والعِراقِ، ثم المُستَحَقُّ هو نَفقةَ المِثلِ، وهو المَعروفُ كما في نَفقةِ الزَّوجةِ؛ فإنْ أنفَقَ أكثَرَ مِنْ ذلك حُسِب له مِنْ ذلك نَفقةُ مِثلِه، وكان ما بَقيَ عليه في مالِه؛ فإذا رجَع إلى مِثلِه وقد بَقيَ معه ثِيابٌ أو طَعامٌ أو غَير ذلك رَدَّه في مالِ المُضاربةِ؛ لأنَّ استِحقاقَه قد انتَهى برُجوعِه إلى مِصرِه، فعليه رَدُّ ما بَقيَ كالحاجِّ عن الغَيرِ إذا بَقيَ معه شَيءٌ مِنَ النَّفقةِ بعدَ رُجوعِه، وكالمَولى إذا بَوَّأ أَمَتَه مع زَوجِها بَيتًا ثم شَغَّلها بخِدمَتِه، وقد بَقيَ معها شَيءٌ مِنَ النَّفقةِ كان لِلزَّوجِ أنْ يَستردَّ ذلك منها.
فأمَّا الدَّواءُ والحِجامةُ والكُحلُ ونَحوُ ذلك ففي مالِه خاصَّةً دونَ مالِ المُضاربةِ، ورَوى الحَسَنُ عن أبي حَنيفةَ -رَحِمَهما اللهُ ﷾ أنَّ ذلك كلَّه في مالِ المُضاربةِ؛ لأنَّ مالَ المُضاربةِ مُدةَ سَفرِه في حاجتِه كمالِ
[ ٨ / ٤٧٨ ]
نَفْسِه، فكَما أنَّه يَصرِفُ مالَ نَفْسِه في هذه الأشياءِ كما يَصرِفُ في النَّفقةِ، فكذلك مالُ المُضاربةِ.
وَجهُ ظاهِرِ الرِّوايةِ أنَّه إنَّما يَستوجِبُ النَّفَقةَ في مالِ المُضارَبةِ وثَمنِ الدَّواءِ وأُجرةِ الحَجَّامِ، وما يَحتاجُ إليه مِنَ العِلاجِ ليس مِنَ النَّفقةِ، ألَا تَرى أنَّ الزَّوجةَ لا تَستحِقُّ شَيئًا مِنْ ذلك على زَوجِها بخِلافِ النَّفقةِ، ثم الحاجةُ إلى هذه الأشياءِ غَيرُ مُعتادةٍ، بل هي نادِرةٌ، والنادِرُ لا يُستحَقُّ بطَريقِ العادةِ.
ولو استأجَرَ أجيرًا يَخدُمُه في سَفرِه وفي مِصرِه الذي أتاه لِيَخبِزَ له ويَطبُخَ ويَغسِلَ ثِيابَه ويَعمَلَ له ما لا بُدَّ له منه، احتَسَب بذلك على المُضارِبِ؛ لأنَّه لو لَم يَستأجِرِ احتاجَ إلى إقامةِ هذه الأعمالِ بنَفْسِه؛ فإنَّه ما لا بُدَّ له منه، وإذا عَمِل له أجيرُه تَفرَّغ هو لِلعَملِ في مالِ المُضاربةِ، فكان في هذا الاستِئجارِ مَنفَعةٌ لِلمُضاربةِ، وكذلك لو كان معه غِلمانٌ له يَعمَلونَ في المالِ كانوا بمَنزِلتِه، ونَفَقتُهم في مالِ المُضارَبةِ؛ لأنَّ نَفَقتَهم كنَفقتِه، وهُم يَعمَلون له في المالِ، كما يَعمَلُ هو، ومَن يَستحِقُّ نَفَقتَه على إنسانٍ يَستحِقُّ نَفقةَ خادِمِه كالمَرأةِ على زَوجِها، إلا أنَّها لا تَحتاجُ إلى الزِّيادةِ على خادِمٍ واحِدٍ في عَملِها لِلزَّوجِ في بَيتِه، وقد يَحتاجُ المُضارِبُ إلى غِلمانٍ يَعمَلون في المالِ معه، فلِهذا كانت نَفَقتُهم في مالِ المُضارَبةِ.
وكذلك لو كان لِلمُضارِبِ دَوابُّ يَحمِلُ عليها مَتاعَ المُضاربةِ إلى مِصرٍ مِنَ الأمصارِ كان عَلفُها على المُضاربةِ ما دامَتْ في عَمَلِها؛ لأنَّها بالعَلفِ تَتقوَّى على حَملِ المَتاعِ، ومَنفعةُ ذلك راجِعةٌ إلى مالِ المُضاربةِ، وإذا أرادَ القِسمةَ بدأ برأسِ المالِ فأُخرِجَ مِنَ المالِ، وجُعِلت النَّفقةُ مما بَقيَ؛ فإنْ
[ ٨ / ٤٧٩ ]
بَقيَ مِنْ ذلك شَيءٌ فهو الرِّبحُ يُقسَمُ بينَ المُضارِبِ ورَبِّ المالِ على ما اشتَرَطا، وكذلك لو كان أنفَقَ في سَفرِه مِنَ المالِ بَعضَه قبلَ أنْ يَشتريَ به شَيئًا، ثم اشتَرى بالبَقيَّةِ وباعَ ورَبِح استَوفى رَبُّ المالِ رأسَ مالِه كامِلًا؛ لأنَّ ما أنفَقه المُضارِبُ يُجعَلُ كالهالِكِ وقد بَيَّنَّا أنَّ العَقدَ يَبقى في الكُلِّ بعدَ هَلاكِ بَعضِ رأسِ المالِ فيَحصُلُ جَميعُ رأسِ المالِ، وما بَقيَ فهو بَينَهما على الشَّرطِ.
ولو دفَع المالَ مُضارَبةً إليه فخرَج إلى السَّوادِ يَشتَري به الطَّعامَ، وذلك مَسيرةُ يَومٍ أو يَومَيْن، فأقامَ في ذلك المَكانِ يَشتَري ويَبيعُ؛ فإنَّه يُنْفِقُ في طَريقِه ومُقامِه في ذلك المَكانِ مِنْ مالِ المُضاربةِ، وهذا ومَسيرةُ ثلاثةِ أيامٍ في المَعنى سَواءٌ؛ لأنَّه إنَّما فارَق وَطنَه لِعَملِه في مالِ المُضاربةِ، وكذلك لو أقامَ في هذا المَوضِعِ أيضًا، فيَستوجِبُ النَّفَقةَ في مالِ المُضاربةِ، ولو كان في المِصرِ الذي فيه أهلُه، إلا أنَّ المِصرَ عِظَمُ أهلِه في أقصاه، والمُقامُ الذي يَتَّجِرُ فيه في الجانِبِ الآخَرِ، وكان يُقيمُ هناك لِيَتَّجِرَ ولا يَرجِعَ إلى أهلِه فلا نَفقةَ له في مالِ المُضاربةِ؛ لأنَّ نَواحيَ المِصرِ في حُكمِ ناحيةٍ واحِدةٍ، ألَا تَرى أنَّ المُقيمَ في ناحيةٍ مِنَ المِصرِ يَكونُ مُقيمًا في جَميعِ نَواحيه، وإذا خرَج مِنْ أهلِه على قَصدِ السَّفرِ لا يَصيرُ مُسافِرًا ما لَم يَنفصِلْ مِنْ عُمرانِ المِصرِ، وقد بَيَّنَّا أنَّ مُقامَه في المِصرِ لَم يَكُنْ لِأجلِ المُضاربةِ، وعلى هذا قيلَ: لو كان يَخرُجُ لِلعَملِ إلى مَوضِعٍ قَريبٍ ويَعودُ إلى أهلِه قبلَ اللَّيلِ؛ فإنَّه لا يُنْفِقُ مِنْ مالِ المُضاربةِ؛ لأنَّه مُقيمٌ في أهلِه إذا كان خُروجُه إلى مَوضعٍ لا يَحتاجُ إلى أنْ يَبيتَ في غَيرِ أهلِه.
[ ٨ / ٤٨٠ ]
ولو كان له أهلٌ بالكوفةِ وأهلٌ بالبَصرةِ ووَطَنه فيهما جَميعًا فخرَج بالمالِ مِنَ الكوفةِ لِيَتَّجِرَ فيه بالبَصرةِ؛ فإنَّه يُنْفِقُ مِنْ مالِ المُضاربةِ في طَريقِه؛ فإذا دخَل البَصرةَ كانت نَفَقتُه على نَفْسِه ما دام بها؛ فإذا خرَج منها راجِعًا إلى الكوفةِ أنفَقَ مِنْ مالِ المُضاربةِ في سَفرِه؛ لأنَّ سفَره في الذَّهابِ والرُّجوعِ لِأجلِ المُضاربةِ، أمَّا في البَلدتَيْن فهو مُقيمٌ في أهلِه وإقامَتُه في أهلِه ليست لِأجلِ المُضاربةِ، ففي البَلدتَيْن يُنْفِقُ مِنْ مالِ نَفْسِه.
ولو كان أهلُ المُضارِبِ بالكوفةِ وأهلُ رَبِّ المالِ بالبَصرةِ فخرَج بالمالِ إلى البَصرةِ مع رَبِّ المالِ لِيَتَّجِرَ فيه فنَفَقتُه في طَريقِه، وبالبَصرةِ وفي رُجوعِه إلى الكوفةِ مِنْ مالِ المُضاربةِ؛ لأنَّ مُقامَه بالبَصرةِ لِأجلِ مالِ المُضاربةِ، إذْ ليس له أهلٌ بالبَصرةِ لِتَكونَ البَصرةُ وَطنَ الإقامةِ له ويَستَوي إنْ نَوى الإقامةَ بها خَمسةَ عَشَرَ يَومًا أو أقَلَّ؛ لأنَّ التاجِرَ في المالِ العَظيمِ قد يَحتاجُ إلى هذا القَدْرِ مِنَ المُقامِ في بَلَدِه لِأجلِ التَّصرُّفِ في المالِ، وبهذه النِّيَّةِ تَصيرُ البَصرةُ وَطنًا مُستعارًا له بخِلافِ ما لو كان له بها أهلٌ أو تأهَّلَ بها؛ لأنَّه حينَئِذٍ تَصيرُ البَصرةُ وَطنَ إقامَتِه.
ولو دفَع إليه المالَ مُضاربةً وهُما بالكوفةِ وليستِ الكوفةُ بوَطنٍ لِلمُضارِبِ لَم يُنفِقْ على نَفْسِه مِنَ المالِ ما دام بالكوفةِ؛ لأنَّ إقامتَه بالكوفةِ على أيِّ وَجهٍ كان ليست لِأجلِ المُضاربةِ، ألَا تَرى أنَّه قبلَ عَقدِ المُضاربةِ كان مُقيمًا بها، فلا يَستوجِبُ النَّفقةَ في مالِ المُضاربةِ ما لَم يَخرُجْ منها؛ فإنْ خرَج منها إلى وَطَنِه ثم عاد إليها في تِجارَتِه أنفَقَ بالكوفةِ مِنْ مالِ المُضاربةِ؛ لأنَّه حين سافَرَ بعدَ عَقدِ المُضاربةِ استَوجَبَ النَّفقةَ في مالِ المُضاربةِ،
[ ٨ / ٤٨١ ]
وصارتِ الكوفةُ في حَقِّه كسائِرِ البُلدانِ؛ لأنَّ وَطنَه بها كان مُستعارًا، وقد انتُقِضَ بالسَّفرِ، فرُجوعُه بعدَ ذلك إلى الكوفةِ وذَهابُه إلى مِصرٍ آخَرَ سَواءٌ، فإنْ تَزوَّج فيها امرأةً واتَّخذَها وَطنًا زالَت نَفَقتُه عن مالِ المُضاربةِ؛ لأنَّ مُقامَه بها بعدَما تَزوَّج بها واتَّخذَها دارًا لِأجلِ أهلِه، لا لِأجلِ مالِ المُضاربةِ، فهي بمَنزِلةِ وَطنِه الأصليِّ (^١).
وقال المالِكيَّةُ: يَجوزُ لِلعامِلِ أنْ يُنفِقَ على نَفْسِه مِنْ مالِ القِراضِ، ويُقضَى له بذلك بشُروطٍ أربَعةٍ:
١ - إنْ سافَر به لِلتِّجارةِ، أو احتاجَ إلى ما يَشرَعُ فيه لِتَنميةِ المالِ، ولو دونَ مَسافةِ القَصرِ مِنْ طَعامٍ وشَرابٍ ورُكوبٍ ومَسكَنٍ وما يَتعلَّقُ بذلك مِنْ حَمَّامٍ وغَسلِ ثَوبٍ على وَجهِ المَعروفِ، حتى يَرجِعَ لِوَطنِه، ويُقضَى له بذلك عندَ المُنازعةِ، ومَفهومُ الشَّرطِ أنَّه لا نَفقةَ له بالحَضرِ، ما لَم يَشغَلْه عن الوُجوهِ التي يَقتاتُ منها، وإلا فلَه الإنفاقُ.
٢ - ما لَم يَبْنِ بزَوجةٍ في البَلدِ الذي سافَرَ له لِلتِّجارةِ؛ فإنْ تَزوَّج في سَفَرِه بغَيرِ بَلَدِ إقامَتِه ولَم يَبْنِ بالزَّوجةِ فالنَّفقةُ مُستَمرَّةٌ؛ فإنْ بَنى بها أُسقِطت نَفقتُه منه، لا إنْ لَم يَبْنِ، ولَو دُعيَ لِلدُّخولِ، والمُرادُ بالبِناءِ الدُّخولُ؛ فإذا عَقدَ عليها لا تَسقُطُ نَفَقتُه ما لَم يَدخُلْ بها؛ فإنْ طَلَّقها بعدَ البِناءِ بها طَلاقًا بائِنًا عادَت له النَّفقةُ، ولو كانت حامِلًا؛ لأنَّ النَّفقةَ لِلحَملِ لا لِلزَّوجةِ.
_________________
(١) «المبسوط» (٢٣/ ٦٣، ٦٥)، «بدائع الصانع» (٦/ ١٠٥، ١٠٦)، و«مختصر اختلاف العلماء» للطحاوي (٤/ ٤٣)، و«الجوهرة النيرة» (٣/ ٤٤٧)، و«الهندية» (٤/ ٣١٢) (١/ ٤٤٩).
[ ٨ / ٤٨٢ ]
٣ - واحتَمَل المالُ الإنفاقَ منه، بأنْ يَكونَ كَثيرًا عُرفًا، فلا نَفقةَ في اليَسيرِ، كالأربَعينَ والخَمسينَ دينارًا خُصوصًا في زَمنِ الغَلاءِ.
٤ - أنْ يَكونَ السَّفرُ لِغَيرِ أهلٍ وحَجٍّ وغَزوٍ ورِباطٍ وصِلةِ رَحِمٍ وغَيرِها مِنَ القُرَبِ؛ فإنْ سافَرَ لِواحِدٍ منها فلا نَفقةَ له، والمُرادُ بالأهلِ الزَّوجةُ المَدخولُ بها، لا الأقاربُ، فهُم كالأجانِبِ، إلا أنْ يَقصِدَ بالسَّفرِ لهم صِلةَ الرَّحِمِ فلا نَفقةَ له كالحَجِّ.
ولو سافَر بأهلِه فلَه النَّفقةُ على نَفْسِه فَقَط في سَفرِه ذَهابًا وإيابًا دونَ أهلِه؛ فإنْ أقامَت معه في بَلَدِ التِّجارةِ؛ فإنَّ له أنْ يُنفِقَ عليها مِنْ مالِ القِراضِ في ظاهِرِ كَلامِهم، وقيلَ: لا نَفقةَ لها مُدةَ الإقامةِ بمَنزِلةِ ما لو بَنى بها في هذا البَلدِ.
وإذا جازَ له النَّفقةُ على نَفْسِه أنفَقَ ذَهابًا وإيابًا بالمَعروفِ، فلو أنفَق سَرَفًا تَعيَّن أنْ يَكونَ له القَدْرُ المُعتادُ.
وإذا خرَج الإنسانُ لِحاجةٍ تَتعلَّقُ به غَيرِ أهلٍ وحَجٍّ وغَزوٍ، فأعطاه إنسانٌ قِراضًا ولو بعدَ أنِ اكتَرى وتَزوَّد لِلخُروجِ لِحاجَتِه؛ فإنَّ النَّفقةَ تُوزَّعُ على قَدْرِ ما يُنفِقُه في خُروجِه لِلحاجةِ، وعلى قَدْرِ مالِ القِراضِ؛ فإذا كان قَدْرُ ما يُنفِقُه في حاجَتِه مِئةً وما يُنفِقُه في عَملِ القِراضِ مِئةً كان على كل نِصفٍ ما يُنفِقُه، فتَكونُ المِئةُ مُوزَّعةً نِصفُها عليه ونِصفُها على مالِ القِراضِ، ولو كان الشأنُ أنَّ الذي يُنفِقُه على نَفْسِه في اشتِغالِه بالقِراضِ مِئتانِ وزَّع على الثُّلثِ والثُّلثَيْن (^١).
_________________
(١) «الإشراف» (٣/ ١٧٦، ١٧٧) رقم (١٠٢٥)، و«الشرح الكبير» (٥/ ٣٠٠، ٣٠٢)، و«شرح مختصر خليل» (٦/ ٢١٨، ٢١٩)، و«تحبير المختصر» (٤/ ٥٢٤، ٥٢٥)، و«التاج والإكليل» (٤/ ٤٢٩، ٤٣٠)، و«حاشية الصاوي» (٨/ ٤٢٠، ٤٢١).
[ ٨ / ٤٨٣ ]
وجاءَ في «المُدوَّنةِ الكُبرى»: في التاجِرِ الحاجِّ يأخُذُ مالًا قِراضًا:
قال عَبدُ الرَّحمنِ بنُ القاسِمِ: قُلنا لِمالِكٍ: إنَّ عندَنا تُجارًا قد عَرَفوا أيامَ المَوسِمِ يأخُذون المالَ قِراضًا فيَشتَرون البِغالَ والرَّقيقَ وغَيرَ ذلك فيَخرُجونَ بها فيَشهَدون بها المَوسِمَ، ولولا ذلك ما خرَجوا إلى المَوسِمِ فيما يُظَنُّ بهم، أفَتَرَى لهم نَفقةً في مالِ القِراضِ؟ فقال مالِكٌ: لا، أيَخرُجُ حاجًّا وتَكونُ نَفَقتُه مِنْ مالِ القِراضِ؟! فأبى ذلك، وقال: لا نَفقةَ له، ولا لِلغازي. قال: فقُلنا لِمالِكٍ في رُجوعِه، قال: ولا في رُجوعِه إلى بَيتِه، لا يَكونُ له نَفقةٌ، قال: فقُلنا له: فالرَّجلُ يَقدَمُ من بَلَدِه إلى بَلدٍ آخَرَ فيأخُذُ المالَ قِراضًا فيَسيرُ به إلى بَلَدِه، وفيها التِّجارةُ التي يُريدُ أنْ يَتَّجِرَ فيها، قال مالِكٌ: لا نَفقةَ له في ذَهابِه ولا في إقامَتِه في أهلِه، قال مالِكٌ: وله النَّفقةُ في رُجوعِه، ولَم يَجعَلْه مِثلَ الحاجِّ ولا الغازي، قال: ولقد سألتُ مالِكًا عن الرَّجلِ يَتجهَّزُ بمالٍ أخَذَه قِراضًا وأرادَ سَفرًا فتَكارَى به واشتَرى ثِيابًا لِنَفْسِه وطَعامًا مِنْ مالِ القِراضِ، فلَمَّا كانت اللَّيلةُ التي أرادَ الخُروجَ أتاه رَجلٌ بمالٍ فقال له: خُذْ هذا قِراضًا، فكيف تَرى أنْ تَكونَ له النَّفقةُ؟ أمِنَ المالِ الأولِ أم نَفَقتُه على المالَيْن جَميعًا؟ قال: بل نَفَقتُه على المالَيْن جَميعًا على قَدْرِهما (^١).
وعلى مُقابِلِ الأظهَرِ عندَ الشافِعيَّةِ أنَّه لا يَستحِقُّ النَّفقةَ إلا في الرِّبحِ؛ لأنَّ مُقتَضى القِراضِ رَدُّ رأسِ المالِ.
_________________
(١) «المدونة الكبرى» (١٢/ ٩٤)
[ ٨ / ٤٨٤ ]
وكم يَستحِقُّ مِنَ النَّفقةِ؟ فيه وَجهانِ:
أحَدُهما: جَميعُ النَّفقةِ؛ لأنَّه يُسافِرُ لِأجلِ المالِ، فكان جَميعُ نَفَقتِه فيه.
والآخَرُ: أنه يَستحِقُّ ما زادَ لِأجلِ السَّفرِ على نَفقةِ الحَضرِ؛ لأنَّ ذلك هو القَدْرُ الذي لَزِمه لِأجلِ السَّفرِ.
وهل يَفتَقِرُ إلى تَقديرِ النَّفقةِ؟ فيه قَولانِ:
الأولُ: قال في البُويطِيِّ: يَفتَقِرُ إلى تَقديرِ النَّفقةِ في عَقدِ القِراضِ؛ لأنَّه جُزءٌ يَستحِقُّه العامِلُ مِنْ مالِ القِراضِ، فكان مُقدَّرًا، كحِصَّتِه مِنَ الرِّبحِ.
والآخَرُ: لا يَفتَقِرُ، وهو الأصَحُّ؛ لأنَّ الأسفارَ تَختلِفُ، فيَقِلُّ الإنفاقُ فيها ويَكثُرُ، وذلك لا يُمكِنُ تَقديرُه، بخِلافِ حِصَّةِ العامِلِ مِنَ الرِّبحِ، قال أبو العَبَّاسِ، وأبو إسحاقَ: يَضعُفُ التَّقديرُ جِدًّا.
قال النَّوَويُّ ﵀: ويَتفرَّعُ على الإثباتِ مَسائِلُ:
منها: لو استَصحَبَ مالَ نَفْسِه مع مالِ القِراضِ وُزِّعت النَّفقةُ على قَدْرِ المالَيْن، قال الإمامُ ويَجوزُ أنْ يَنظُرَ إلى قَدْرِ العَملِ على المالَيْن ويُوزَّعُ على أُجرةِ مِثلِهما.
وقال أبو الفَرجِ السَّرخَسيُّ ﵀: إنَّما يُوزَّعُ إذا كان مالُه قَدْرًا يُقصَدُ السَّفرُ له.
قُلتُ: قد قال بمِثلِ قَولِ السَّرخَسيِّ أبو علِيٍّ في «الإفصاحِ»، وصاحِبُ البَيانِ، واللهُ ﷾ أعلَمُ.
[ ٨ / ٤٨٥ ]
ومنها: لو رجَع العامِلُ ومعه فَضلُ زادٍ أو آلاتٌ أعَدَّها لِلسَّفَرِ كالمَطهَرةِ ونَحوِها لَزِمَه رَدُّها إلى مالِ القِراضِ على الصَّحيحِ.
ومنها: لو استَردَّ المالِكُ منه المالَ في الطَّريقِ أو في البَلدِ الذي سافَر إليه لَم يَستحِقَّ نَفقةَ الرُّجوعِ على الأصَحِّ كما لو خالَع زَوجتَه في السَّفرِ.
ومنها: أنَّه يُشترطُ ألَّا يُسرِفَ، بل يأخُذُ بالمَعروفِ، وما يأخُذُه يُحسَبُ مِنَ الرِّبحِ؛ فإنْ لَم يَكُنْ هناك رِبحٌ فهو خُسرانٌ لِحَقِّ المالِ، ومهما أقامَ في طَريقِه فَوقَ مُدةِ المُسافِرينَ في بَلدٍ لَم يأخُذْ لِتلك المُدةِ.
ومنها: لو شرَط نَفقةَ السَّفرِ في ابتِداءِ القِراضِ فهو تَأكيدٌ إذا أثبَتْناها، وإلا فسَد القِراضُ على الأصَحِّ، كما لو شرَط نَفقةَ الحَضرِ.
والرَّأيُ الآخَرُ: لا؛ لأنَّه مِنْ مَصالِحِ العَقدِ، وعلى هذا في اشتِراطِ تَقديرِها وَجهانِ.
وعن رِوايةِ المُزَنيِّ في الجامِعِ أنَّه لا بُدَّ مِنْ شَرطِ النَّفقةِ في العَقدِ مُقدَّرةً، لكنْ لَم يُثبِتْها الأصحابُ (^١).