اختلَف الفُقهاءُ في الرَّجلِ يَكونُ له عندَ الرَّجلِ وَديعةٌ فيأمُرُه أنْ يَعملَ بها مُضاربةً.
فذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ هذا جائِزٌ، لأنَّ المُضاربةَ تَصحُّ بالوَديعةِ، ولو كانت في يَدِ غَيرِه كما يَقولُ الحَنابِلةُ، فلو
_________________
(١) المصادر السابقة.
[ ٨ / ٤٠٧ ]
أضافَ المُضاربةَ إلى عَينٍ هي أمانةٌ في يَدِ المُضاربِ مِنَ الدَّراهمِ والدَّنانيرِ بأنْ قال لِلمُودَعِ: «اعمَلْ بما في يَدِك مُضاربةً بالنِّصفِ»، جازَ ذلك (^١).
وقال المالِكيَّةُ: لا يَجوزُ أنْ يَكونَ مالُ القِراضِ وَديعةً -أو رَهنًا- عندَ العاملِ أو غَيرِه كأمينٍ، وذلك لِاحتِمالِ كَونِ المُودَعِ أنفَقها، فتَكونُ دَينًا، فلو قال رَبُّها له: اتَّجِرْ بما عندَك مِنْ وَديعةٍ على أنَّ الرِّبحَ بينَنا كذا قِراضًا، فالرِّبحُ لِرَبِّها وعليه الخُسرانُ، ولِلعاملِ أجرُ مِثلِه، ولا عِبرةَ بما وقَع منهما، إلا أنْ يَقبِضَ الوَديعةَ، بأنْ يَقبِضَها رَبُّها مِنَ المُودَع ثم يَرُدَّها على أنَّها قِراضٌ، ولو بالقُربِ، أو يُحضِرها لِرَبِّها ويُشهِدَ عليها بعَدلَيْن أو عَدلٍ وامرأتَيْن أنَّ هذا المالَ الذي أحضَره هو وَديعةُ فُلانٍ عِندي ثم يَدفعَها المُودَعُ مُضاربةً فيَجوزُ (^٢).