ذهَب أبو يُوسُفَ والحَسَنُ بنُ زيادٍ مِنَ الحَنفيَّةِ والشافِعيَّةِ في الأصَحِّ والحَنابِلةُ إلى جَوازِ المُضاربةِ بالمَغصوبِ الذي في يَدِ الغاصِبِ، فلو قال: «ضارِبْ بعَينِ مالي الذي غَصبتَه مِني»، صحَّ ذلك؛ لأنَّه في مَعنى الدَّفعِ،
_________________
(١) «بدائع الصانع» (٦/ ٨٣)، و«الأوسط» (٥/ ٧٠٧)، و«روضة الطالبين» (٣/ ٧٤٠) و«البيان» (٧/ ١٨٩)، و«النجم الوهاج» (٥/ ٢٦١)، و«كشاف القناع» (٣/ ٥٩٤، ٦٠٠)، و«شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٦٣، ٥٦٤)، و«الروض المربع» (٢/ ٧٢).
(٢) «الشرح الكبير» (٥/ ٢٨١)، و«تحبير المختصر» (٤/ ٥٠٥، ٥٠٦)، و«شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٠٤)، و«التاج والإكليل» (٤/ ٤١٠، ٤١١)، و«الشرح الصغير» (٨/ ٣٨٧، ٣٨٨).
[ ٨ / ٤٠٨ ]
وزالَ ضَمانُ الغَصبِ بمُجرَّدِ عَقدِ المُضاربةِ، وصارَ المالُ أمانةً بيَدِه؛ لِإذنِ رَبِّه في بَقائِه في يَدِه، ولأنَّ ما في يَدِه مَضمونٌ إلى أنْ يأخُذَ في العَملِ؛ فإذا أخَذَ في العَملِ -وهو الشِّراءُ- تَصيرُ أمانةً في يَدِه ويَتحقَّقُ مَعنى المُضاربةِ وتَصحُّ.
وذهَب زُفَرُ مِنَ الحَنفيَّةِ وهو مُقابِلُ الأصَحِّ عندَ الشافِعيَّةِ إلى أنَّه لا يَصحُّ؛ لأنَّ المُضاربةَ تَقتَضي كَونَ المالِ أمانةً في يَدِ المُضارِبِ، والمَغصوبِ مَغصوبًا في يَدِه مَضمونًا عليه، وهما مُتنافيانِ، فلا يَتحقَّقُ التَّصرُّفُ لِلمُضاربةِ فلا يَصحُّ (^١).