اشتَرطَ عامَّةُ الفُقهاءِ في العاقدَيْن -وهُما رَبُّ المالِ والمُضارِبُ- أهليَّةَ التَّوكيلِ والوَكالةِ، أي: التَّأهُّلُ لأنْ يُوكِّلَ غَيرَه ويَتوكَّلَ لِغَيرِه؛ لأنَّ العاقِدَيْن كلُّ واحِدٍ منهما وَكيلٌ عن صاحبِه، ومُوكِّلٌ لِصاحبِه، فمَن جازَ له أنْ يُوكِّلَ ويَتوكَّلَ جازَ له عَقدُ المُضاربةِ، ومَن لا فلا؛ لأنَّ المُضارِبَ يَتصرَّفُ بأمرِ رَبِّ المالِ، وهذا مَعنى التَّوكيلِ، ولأنَّه عَقدٌ على التَّصرُّفِ في المالِ لَم يَصحَّ مِنْ غَيرِ جائِزِ التَّصرُّفِ في المالِ كالبَيعِ (^٢).
_________________
(١) «كشاف القناع» (٣/ ٥٩٥)، و«شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٦٥)
(٢) «بدائع الصانع» (٦/ ٨١)، و«الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤)، و«مواهب الجليل» (٧/ ٥٢، ٥٤)، و«التاج والإكليل» (٤/ ١٤٠)، و«شرح مختصر خليل» (٦/ ٣٩)، و«تحبير المختصر» (٤/ ٢٣٨)، و«الشرح الصغير مع حاشية الصاوي» (٧/ ٤٨١)، و«روضة الطالبين» (٣/ ٧٤٦)، و«مغني المحتاج» (٣/ ٣٤٨)، و«نهاية المحتاج» (٥/ ٢٦٠)، و«الديباج» (٢/ ٤٣٢)، و«النجم الوهاج» (٥/ ٢٧٠)، و«المغني» (٥/ ٣)، و«شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٤٩)، و«كشاف القناع» (٣/ ٥٨١).
[ ٨ / ٣٩٧ ]
وقال الشافِعيَّةُ: يَجوزُ لِوَليِّ المَحجورِ عليه مِنْ صَبيٍّ ومَجنونٍ وسَفيهٍ أنْ يُقارِضَ مَنْ يَجوزُ إيداعُ مالِ اليَتيمِ عندَه، ولا شُبهةَ في مالِه إنْ سلِمَ مالُ المَولى عنها، فلا يَجوزُ لِلوَليِّ أنْ يُشارِكَ فاسِقًا؛ لأنَّه يُشترطُ أنْ يَكونَ الشَّريكُ بحيث يَجوزُ إيداعُ مالِ المَحجورِ عندَه.
وسَواءٌ أكانَ الوَليُّ أبًا أم جَدًّا أم وَصيًّا أم حاكِمًا أم أمينَه.
أمَّا المَحجورُ عليه بالفَلَسِ، فلا يَصحُّ أنْ يُقارِضَ، ويَصحُّ أنْ يَكونَ عامِلًا.
ويَصحُّ القِراضُ مِنَ المَريضِ، وإنْ شُرِط لِلعامِلِ أكثَرُ مما جرَت به العادةُ، ولا يُحسَبُ ما زادَ على أُجرةِ المِثلِ مِنَ الثُّلثِ؛ لأنَّ المَحسوبَ منه ما يَفوتُه مِنْ مالِه، والرِّبحَ ليس بحاصِلٍ حتى يَفوتَه؛ وإنَّما هو شَيءٌ يُتوقَّعُ حُصولُه، وإذا حصَل حصَل بتَصرُّفِ العامِلِ، بخِلافِ مُساقاتِه إذا جعَل لِلعاملِ مِنَ الثَّمرةِ أكثَرَ مِنْ أُجرةِ مِثلِه؛ فإنَّ الزِّيادةَ تُحسَبُ مِنَ الثُّلثِ؛ لأنَّ الثِّمارَ فيها مِنْ عَينِ المالِ، بخِلافِه (^١).