قال الحَنفيَّةُ: لو قال المُضارِبُ: «رَبِحتُ ألفًا»، ثم قال: «لَم أربَحْ إلا خَمسَمِئةٍ» ضمِن الخَمسَمِئةِ المَجحودةِ، ولا يَضمَنُ البَقيَّةَ (^١).
وقال الشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ: لو قال: «رَبِحتُ ألفًا»، ثم قال: «خَسِرتُ ذلك»، قُبلَ قَولُه بيَمينِه؛ لأنَّه أمينٌ يُقبلُ قَولُه في التَّلفِ، فقُبِلَ قَولُه في الخَسارةِ كالوَكيلِ.
وإنْ قال: «غَلِطتُ في الحِسابِ أو نَسيتُ فظَنَنتُ أنَّني رَبِحتُ ذلك ثم نَظَرتُ في الحِسابِ فلَم أكُنْ رَبِحتُ، أو كَذَبتُ فيما قُلتُ خَوفًا مِنَ انتِزاعِ المالِ مِنْ يَدي»، لَم يُقبَلْ قَولُه في رُجوعِه؛ لأنَّه أقَرَّ بحَقٍّ لِغَيرِه، فلَم يُقبَلْ قَولُه في الرُّجوعِ، كما لو أقَرَّ بأنَّ رأسَ المالِ ألفٌ، ثم رجَع أو أقَرَّ لِغَيرِه بمالٍ ثم رجَع عنه.
قال الشافِعيَّةُ: فإنْ عَلِم رَبُّ المالِ بصِدقِه فيما قاله لَم يَمنَعْه مُطالَبَتَه، وإنِ لَم يَعلَمْ كان له مُطالَبتُه، والعامِلُ راجِعٌ في إقرارِه، فلَم يُقبلْ رُجوعُه؛
_________________
(١) «مجمع الضمانات» (٢/ ٦٦٠).
[ ٨ / ٥٩١ ]
فإنْ سألَ العامِلُ إحلافَ رَبِّ المالِ أنَّه يَستحِقُّ عليه ما كان أقَرَّ به مِنَ الرِّبحِ؛ فإنْ ذكَر شُبهةً مُحتمَلةً استَحقَّ بها إحلافَ رَبِّ المالِ، وإذا لَم يَذكُرْ شُبهةً ففي إحلافِه وَجهانِ:
أحَدُهما: أنَّ له إحلافَه لِإمكانِ قَولِه.
والوَجهُ الآخَرُ: ليس له إحلافُه لِما تَقدَّم مِنْ إقرارِه.
فإنْ قال: قد كان حصَل في المالِ رِبحٌ ثم تَلِف قُبِلَ قَولُه عندَ الاحتِمالِ بأنْ حدَث كَسادٌ؛ لأنَّه أمينٌ، فقُبِلَ قَولُه في التَّلفِ وعليه اليَمينُ إنْ كَذَّبه رَبُّ المالِ؛ لأنَّه أمينٌ؛ فإذا لَم يَحتمِلْ لَم يُقبلْ.
وهكذا لو ادَّعى أنَّه جَبَر بالرِّبحِ خُسرانًا مِنْ بَعدُ، قُبِل قَولُه لِاحتِمالِه وعليه اليَمينُ إنْ كَذَّبه (^١).