اختلَف الفُقهاءُ فيما إذا دخَل العامِلُ على رِبحٍ مُسمًّى ثم بعدَ ذلك تَراضَيا على أكثَر منه أو أقَلَّ، هل يَجوزُ أو لا؟
فذهَب المالِكيَّةُ خِلافًا لابنِ حَبيبٍ وأبو حَنيفةَ -كما نقَلَه عنه العِمرانيُّ الشافِعيُّ- إلى أنَّه يَجوزُ أنْ يَتراضَيا بعدَ القِراضِ على جُزءٍ، قَلَّ أو كَثُرَ، وقد كانا دخَلا قَبلَ ذلك على جُزءٍ مَعلومٍ؛ لأنَّ الرِّبحَ لَمَّا كان غَيرَ مُحقَّقٍ اغتُفِر فيه ذلك، خِلافًا لابنِ حَبيبٍ في مَنعِه الزِّيادةَ بعدَ العَملِ، وأمَّا بعدَ العَقدِ وقبلَ العَملِ فلا يُتوَهَّمُ المَنعُ؛ لأنَّ العَقدَ ليس لَازمًا، فكأنهما ابتَدآ الآنَ العَقدَ.
وذهَب الشافِعيَّةُ وابنُ حَبيبٍ مِنَ المالِكيَّةِ إلى أنَّه لا يَجوزُ الزِّيادةُ بعدَ الشُّروعِ في العَملِ.
_________________
(١) «الشرح الكبير» (٥/ ٢٨٣)، و«تحبير المختصر» (٤/ ٥٠٨)، و«شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٠٦)، و«الشرح الصغير مع حاشية الصاوي» (٨/ ٣٩٤)، و«بدائع الصانع» (٦/ ٨٥)، و«روضة الطالبين» (٣/ ٧٤٥)، و«مغني المحتاج» (٣/ ٣٤٦)، و«النجم الوهاج» (٥/ ٢٦٧، ٢٦٨)، و«الديباج» (٢/ ٤٣١)، و«كشاف القناع» (٣/ ٥٩٦)، و«شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٤٨)، و«الروض المربع» (٢/ ٧٠)، و«منار السبيل» (٢/ ١٨١).
[ ٨ / ٤١٦ ]
قال العِمرانيُّ الشافِعيُّ ﵀: قال في العُدةِ: لو شرَط لِلعاملِ نِصفَ الرِّبحِ، ثم بعدَ أيامٍ رَدَّه إلى ثُلثِ الرِّبحِ أو رُبعِه لَم يَجُزْ ما لَم يَفسَخا العَقدَ الأوَّلَ، ويُجدِّدا عَقدًا آخَرَ، خِلافًا لِأبي حَنيفةَ رَحمةُ اللهِ ﷾ عليه.
دَليلنا: أنَّ عَقدَ المُضاربةِ الصَّحيحةِ لا يَقبلُ تَغييرَ المَشروطِ مِنَ الرِّبحِ، فلَم يَصحَّ، كما لو انفَرَد به أحَدُهما (^١).