اختَلَف الفُقهاءُ في المُضارِبِ هل له أنْ يُوكِّلَ غَيرَه في أنْ يَبيعَ ويَشتريَ مِنْ مالِ المُضاربةِ أو لا يَجوزُ؟
فذهَب المالِكيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهَبِ إلى أنَّه لا يَجوزُ لِلمُضارِبِ التَّوكيلُ بالبَيعِ والشِّراءِ فيما يَتولَّى مِثلَه مِنَ العَملِ بنَفْسِه كالوَكيلِ، أمَّا فيما لا يَتولَّى مِثلَه بنَفْسِه أو يُعجِزُه فيَجوزُ.
وجاء في «المُدوَّنةِ» في المُقارِضِ يُوَكِّلُ مَنْ يَتقاضى له دَينَ القِراضِ فيَتلَفُ:
قُلتُ: أرأيتَ مُقارِضًا وَكَّل وَكيلًا يَتقاضى له دَينًا مِنْ مالِ القِراضِ فتَقاضاه فتَلِف منه، أيَجوزُ هذا؟ قال: لَم أسمَعْ مِنْ مالِكٍ فيه شَيئًا، إلَّا أنَّ مالِكًا قال: إذا قارَضَ المُقارِضُ بغَيرِ إذْنِ رَبِّ المالِ، ضمِن، فهذا أراه ضامِنًا إنْ تَلِف المالُ في يَدِ الوَكيلِ، إلا أنَّه لو استَودَع مِنْ غَيرِ خَوفٍ ضَمِن (^٢).
وذهَب الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى أنَّه يَجوزُ لِلمُضارِبِ التَّوكيلُ بالبَيعِ والشِّراءِ، وذلك لِعُمومِ تَصرُّفِه وكَثرَتِه وطُولِ مُدَّتِه
_________________
(١) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٦٨١، ١٦٨٢) رقم (٣٣٠٢).
(٢) «المدونة الكبرى» (١٢/ ١٠٥، ١٠٦).
[ ٨ / ٤٩٩ ]
في الأغلَبِ، وهذه قَرائِنُ تَدلُّ على الإذنِ في التَّوكيلِ في البَيعِ والشِّراءِ (^١).