اشتَرَط الفُقهاءُ في رأسِ المالِ أنْ يَكونَ مَعلومًا عندَ العَقدِ لِلمُتعاقدَيْن، فلا تَصحُّ المُضاربةُ على مَجهولِ القَدرِ دَفعًا لِجهالةِ الرِّبحِ، ولا على مَجهولِ الصِّفةِ، ومِثلُها الجِنسُ؛ لأنَّ جَهالةَ رأسِ المالِ تُؤدِّي إلى جَهالةِ الرِّبحِ، وكَونُ الرِّبحِ مَعلومًا شَرطُ صِحَّةِ المُضاربةِ، فلو قارَضه على صُبرةٍ أو كَفٍّ مِنَ الدَّراهمِ أو نَقدٍ في كِيسٍ مَجهولِ القَدْرِ، أو دفَع إليه ثَوبًا وقال: «بِعْه، وقد قارَضتُك على ثَمنِه»، لَم يَصحَّ؛ لِلغَررِ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ
_________________
(١) «بدائع الصانع» (٦/ ٨٣)، و«الأوسط» (٥/ ٧٠٧)، و«روضة الطالبين» (٣/ ٧٤٠)، و«البيان» (٧/ ١٨٨)، و«النجم الوهاج» (٥/ ٢٦٠)، و«مغني المحتاج» (٣/ ٣٤٢)، و«الإنصاف» (٥/ ٤٠٨)، و«كشاف القناع» (٣/ ٥٨٢)، و«شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٤٧)، و«مطالب أولى النهى» (٣/ ٤٩٧)، و«منار السبيل» (٢/ ١٨٠).
[ ٨ / ٤٠٩ ]
نَهى عنِ الغَرَرِ، وفي القِراضِ على مالٍ لا يَعرفانِ قَدْرَه غَررٌ؛ لأنَّه لا يَدري إلى ماذا يَرجِعُ رَبُّ المالِ عندَ المُفاصَلةِ، ولِلجَهلِ بالرِّبحِ (^١).