اشتَرط الشافِعيَّةُ أنْ يَكونَ الرِّبحُ مُختَصًّا بالعاقِدَيْن، فلو قال: «قارَضتُك على أنْ يَكونَ ثُلثُ الرِّبحِ لكَ والثُّلثُ لي والثُّلثُ لِوَلَدي أو لِأجنَبيٍّ - مثلًا-»، فسَد الشَّرطُ والعَقدُ، إلا أنْ يَشتَرِطَ على مَنْ جعَل له شَيئًا مِنَ الرِّبحِ العَملَ مع العاملِ، فيَكونَ قِراضًا مع اثنَيْن، فلو كان المَشروطُ له عَبدًا لِأحَدِهما صَحَّ.
_________________
(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٢٨٩، ٢٩٠)، و«تحبير المختصر» (٤/ ٥١٣، ٥١٤)، و«شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٠٩)، و«الشرح الصغير» (٨/ ٤٠٢، ٤٠٣).
[ ٨ / ٤٢١ ]
ولو قال: «نِصفُ الرِّبحِ لكَ، ونِصفُه لي، ومِن نَصيبي نِصفُه لِزَوجَتي»، صَحَّ، وذلك منه لِزَوجَتِه وَعدُ هِبةٍ (^١).
وقال المالِكيَّةُ: يَجوزُ اشتِراطُ رِبحِ القِراضِ كلِّه لِرَبِّ المالِ، أو لِلعاملِ أو لِغَيرِهما؛ لأنَّه مِنْ بابِ التَّبرُّعِ، ويَكونُ إطلاقُ القِراضِ عليه حينَئِذٍ مَجازًا، ويَلزَمُهما الوَفاءُ بذلك إنْ كان المُشترَطُ له مُعيَّنًا، وقيلَ: ويُقضى به إنِ امتنَعَ المُلتزِمُ منهما، وأمَّا إنْ كان لِغَيرِ مُعيَّنٍ كالفُقراءِ؛ فإنَّه يَجِبُ مِنْ غَيرِ قَضاءٍ.
وجاءَ في «المُدوَّنةِ الكُبرى»: في المُقارِضَيْن يَشتَرِطان عندَ مُعامَلتِهما ثُلثَ الرِّبحِ لِلمَساكينِ:
قُلتُ: أرأيتَ المُتقارِضَيْن يَشتَرِطان عندَ مُعامَلتِهما ثُلثَ الرِّبحِ لِلمَساكينِ، أيَجوزُ ذلك؟ قال: نَعَمْ، قُلتُ: فهل يَرجِعانِ فيما جعَلا مِنْ ذلك؟ قال: لا، وليس يُقضى بذلك عليهما، ولا أُحِبُّ لهما فيما بينَهما وبينَ اللهِ ﷾ أنْ يَرجِعا فيما جعَلا (^٢).
وقال الحَنفيَّةُ: لو شُرِط بَعضُ الرِّبحِ لِلمَساكينِ أو لِزَوجةِ المُضاربِ صَحَّ العَقدُ، ولَم يَصحَّ الشَّرطُ، ويَكونُ المَشروطُ لِرَبِّ المالِ؛ لأنَّه ليس
_________________
(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٧٤٤)، و«مغني المحتاج» (٣/ ٣٤٦)، و«النجم الوهاج» (٥/ ٢٦٦)، و«الديباج» (٢/ ٤٣٠، ٤٣١).
(٢) «المدونة الكبرى» (١٢/ ٩١)، و«الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٢٨٩، ٢٩٠)، و«الذخيرة» (٦/ ٤٣)، و«تحبير المختصر» (٤/ ٥١٣، ٥١٤)، و«شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٠٩)، و«الشرح الصغير» (٨/ ٤٠٢، ٤٠٣).
[ ٨ / ٤٢٢ ]
لِهؤلاء عَملٌ، أمَّا إذا شُرِط عَملُ زَوجةِ المُضاربِ في المُضاربةِ ففي تلك الحالِ تَستحِقُّ الرِّبحَ المَشروطَ.
كذلك لو شُرِط إعطاءُ بَعضِ الرِّبحِ لِمَنْ يُريدُ المُضارِبُ؛ فإذا طلَب المُضاربُ هذه الحِصَّةَ لِنَفْسِه أو لِرَبِّ المالِ صَحَّ الشَّرطُ، أمَّا إذا طلَبها لِأجنَبيٍّ فلا يَصحُّ، أي أنَّه حيث ليس لِلأجنَبيِّ مِنْ عَملٍ يَستحِقُّ الرِّبحَ المَذكورَ، أمَّا إذا شُرِط عَملُ ذلك الأجنبيِّ يَستحِقُّ الرِّبحَ المَشروطَ، وكذلك لو شُرِط بَعضُ الرِّبحِ رأسًا لِأجنبيٍّ؛ فإذا كان مَشروطًا عَملُ ذلك الأجنبيِّ يَستحِقُّ الرِّبحَ، أمَّا إذا كان غَيرَ مَشروطٍ تَصحُّ المُضاربةُ ولا يَستحِقُّ الأجنَبيُّ الرِّبحَ وتَعودُ حِصَّتُه لِرَبِّ المالِ (^١).