قال الحَنفيَّةُ: إذا ارتَدَّ رَبُّ المالِ عن الإسلامِ والعِياذُ باللهِ ولَحِق بدارِ الحَربِ بَطلَت المُضارَبةُ؛ لأنَّ اللُّحوقَ بمَنزِلةِ المَوتِ، ألَا تَرى أنَّه يُقسَّمُ مالُه بينَ وَرَثتِه وقبلَ لُحوقِه يَتوَقَّفُ تَصرُّفُ مُضارِبِه؛ لأنَّه يَتصرَّفُ له فصارَ كتَصرُّفِه بنَفْسِه؛ فإنْ رجَع إلى دارِ الإسلامِ مُسلِمًا جازَت المُضاربةُ، ولَم تَبطُلْ.
وإنْ كان المُضارِبُ قد اشتَرى بالمالِ عَرضًا فارتَدَّ رَبُّ المالِ بعدَ ذلك ولَحِق بدارِ الحَربِ فبَيعُ المُضارِبِ لذلك العَرضِ جائِزٌ؛ لأنَّه لو مات في هذه الحالةِ لَم يَنعزِلْ، فلا يَنعزِلُ برِدَّتِه قبلَ الحُكمِ بلِحاقِه.
والأصلُ أنَّ مِلكَ المُرتَدِّ مَوقوفٌ عندَ أبي حَنيفةَ، فتَصرُّفُه كذلك، وعندَ أبي يُوسُفَ ومُحمدٍ الرِّدَّةُ لا تُؤثِّرُ في حُكمِ الأملاكِ، فتَصرُّفُ المُضارِبِ في حالِ رِدَّةِ رَبِّ المالِ جائِزٌ؛ فإنْ مات رَبُّ المالِ، أو قُتِل، أو لَحِق بدارِ الحَربِ وحُكِم بلِحاقِه بَطَلت أيضًا عندَهما؛ لأنَّ هذه الأسبابَ تُزيلُ الأملاكَ عندَهما أيضًا.
_________________
(١) «كشاف القناع» (٣/ ٦١١).
[ ٨ / ٦١٨ ]
وإنْ كان المُضارِبُ هو المُرتدَّ فالمُضاربةُ على حالِها في قَولِهم جَميعًا؛ فإنْ مات المُضارِبُ، أو قُتِل، أو لَحِق بدارِ الحَربِ وحُكِم بلَحاقِه بَطلَت المُضاربةُ؛ لأنَّ هذه الأشياءَ كالمَوتِ.
وأمَّا المَرأةُ فارتِدادُها وغَيرُ ارتِدادِها سَواءٌ إجماعًا، سَواءٌ كانت هي صاحِبةَ المالِ، أو المُضاربةَ، إلا أنْ تَموتَ، أو تَلحَقَ بدارِ الحَربِ فيُحكَمَ بلِحاقِها؛ لأنَّ رِدَّتَها لا تُؤثِّرُ في أملاكِها فكذا لا تُؤثِّرُ في تَصرُّفِها (^١).