قال المالِكيَّةُ: إذا اختلَف رَبُّ المالِ والعامِلُ فقال رَبُّ المالِ: هو قَرضٌ، وقال العامِلُ: بل هو قِراضٌ أو وَديعةٌ، فالقَولُ قَولُ رَبِّ المالِ مع يَمينِه على المَشهورِ في المَذهبِ؛ لأنَّ الأصلَ تَصديقُ المالِكِ في كَيفيَّةِ خُروجِ مالِه مِنْ يَدِه، ولأنَّ العامِلَ مُدَّعٍ يُريدُ طَرحَ الضَّمانِ عن نَفْسِه، وسَواءٌ كان تَنازُعُهما قَبلَ العَملِ أو بَعدَه، وقيلَ: يُصدَّقُ بعدَ العَملِ لا قَبلَه.
ولو قال رَبُّ المالِ: «دَفعتُه لكَ قِراضًا»، وقال العامِلُ: «بَلْ قَرضًا»، صُدِّق العامِلُ؛ لأنَّ رَبَّ المالِ هنا مُدَّعٍ لِلرِّبحِ فلا يُصدَّقُ، والحاصِلُ أنَّ القَولَ قَولُ مُدَّعي القَرضِ منهما.
وإنْ قال رَبُّ المالِ: «هو وَديعةٌ عندَك»، وقال العامِلُ: بل هو قِراضٌ؛ فإنْ عَمِل فيه ضَمِنه العامِلُ لِتَعدِّيه؛ لأنَّه مُدَّعٍ على رَبِّه أنَّه أذِن له في تَحريكِه، والأصلُ عَدمُه، وإنْ ضاعَ قَبلَ العَملِ فلا ضَمانَ عليه؛ لأنَّه أمينٌ على
_________________
(١) «حاشية الرملي على أسنى المطالب شرح روض الطالب» (٢/ ٣٩٢)، وينظر: «روضة الطالبين» (٣/ ٧٦٦)، و«مغني المحتاج» (٣/ ٣٦١)، و«حاشية عميرة على كنز الراغبين» (٣/ ١٤٥)
[ ٨ / ٥٨٤ ]
الدَّعوتَيْن جَميعًا؛ لِاتِّفاقِهما على أنَّه كان أمانةً؛ لأنَّ أحَدَهما يَدَّعي أنَّه أمانةٌ على سَبيلِ الوَديعةِ والآخَرَ يَدَّعي أنَّه أمانةٌ على سَبيلِ القِراضِ.
وإنْ قال رَبُّه: هو قِراضٌ، وقال العامِلُ: بل وَديعةٌ، فالقَولُ لِلعامِلِ؛ لأنَّ رَبَّه مُدَّعٍ على العامِلِ الرِّبحَ، وهذا إذا تَنازَعا بعدَ العَملِ وإلا فقَولُ رَبِّه كاختِلافِهما في الجُزءِ قبلَ العَدمِ (^١).
وقال الحَنفيَّةُ: لو قال رَبُّ المالِ: «أخَذتَه غَصبًا»، وقال القابِضُ: «دَفعتَه وَديعةً»، يَضمَنُ القابِضُ كما لو قال المُودَعُ: «أخَذتُه وَديعةً»، وقال المالِكُ: «أخَذتَه غَصبًا» (^٢).