فاتَّفقَ فُقهاءُ المذاهِبِ الأربعَةِ على أنَّ الزَّوجَ إذا ادَّعى الخُلعَ على زَوجتِه بأنْ طلَّقَها طَلقةً على عِوضٍ وأنها لم تدفَعْه لهُ وأنكَرَتِ الزَّوجةُ الخُلعَ أو قالَتْ: «طلَّقَنِي بِلا عِوضٍ» بانَتِ الزَّوجةُ منه؛ لأنَّه مُقِرٌّ على نَفسِه بذلكَ.
ولم يَستحقَّ الزَّوجُ عليها عِوضًا؛ لأنها مُنكِرةٌ، والأصلُ بَراءةُ ذمَّتِها، وعليها اليمينُ، وهذا عندَ المالكيَّةِ والشَّافعيةِ والحَنابلةِ.
قالَ الشَّافعيةُ: فإنْ أقامَ بالعوضِ بيِّنةً أو رَجلًا وامرَأتينِ أو شاهِدًا وحلَفَ معهُ أو عادَتْ واعتَرفتْ بعْدَ يَمينِها بما ادَّعاهُ لزِمَها العوضُ وثَبتَ لهُ (^١).
وقالَ الحنابِلةُ: إنِ ادَّعاه الرَّجلُ وأنكَرَتْه المرأةُ قُبِلَ فيهِ رَجلٌ وامرأتانِ؛ لأنه بينةٌ لإثباتِ المالِ (^٢).
_________________
(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٣٧، ٢٣٨)، و«المهذب» (٢/ ٣٣٣)، و«البيان» (١٠/ ٥٩)، و«النجم الوهاج» (٧/ ٤٧٣)، و«مغني المحتاج» (٤/ ٤٥٢)، و«تحفة المحتاج» (٩/ ٣١١)، و«الديباج» (٣/ ٣٩٧).
(٢) «المغني» (٧/ ٢٧٤)، و«الكافي» (٤/ ٥٣٩).
[ ١٦ / ٦٠٥ ]
وقالَ المالكيَّةُ: وإذا أقَرَّ الرَّجلُ أنه خالَعَ زَوجتَه على مالٍ وأنكَرَتْه لَزمَه الطَّلاقُ، ولم يكنْ له مِنْ المالِ الَّذي ادَّعى عليها شيءٌ، وكانَ القولُ في ذلكَ قَولَها مع يَمينِها، إلَّا أنْ يَذكرَ أنه اشتَرطَ عليها أنها إنْ دفَعَتِ المالَ إليه فهي طالِقٌ وأنكَرَتْ ذلكَ فلا يَلزمُه طَلاقٌ ولا يَكونُ له مالٌ (^١).
وقالَ الحنفيَّةُ: لوِ ادَّعى الزَّوجُ الخُلعَ فأنكَرَتِ المَرأةُ بانَتْ منهُ بإقرارِه، ولم يَثبتْ المالُ الَّذي هو الأصلُ في الخُلعِ؛ لأنها تُنكِرُ، ولا يَمينَ عليها إلَّا إذا أتى ببيِّنةٍ (^٢).