ذكَرَ الفُقهاءُ أنَّ الطَّلاقَ يَجبُ في حالاتٍ مِنها:
الأُولى: المُولِي: يَجِبُ الطَّلاقُ عَلى المُولِي بعْدَ انقِضاءِ مُدَّةِ الإيلاءِ وامتِناعِهِ مِنَ الفَيئَةِ عِنْدَ الجُمهُورِ الشَّافعيَّةِ والحَنابلَةِ كمَا سَيأتي في كِتابِ الإيلاءِ (^٣).
الثَّانيةُ: طَلاقُ الحَكمَيْن عِنْدَ شِقاقِ الزَّوجَينِ عِنْدَ المالكيَّةِ والشَّافعيةِ في مُقابِلِ الأظهَرِ والحنابِلةِ في روايةٍ كمَا تَقَدَّمَ في التَّحكِيمِ (^٤).
_________________
(١) «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ١٤١).
(٢) «المغني» (٧/ ٢٧٧)، و«الإنصاف» (٨/ ٤٢٩، ٤٣٠)، و«كشاف القناع» (٥/ ٢٦٦)، و«شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٣٦٣)، و«مطالب أولي النهى» (٥/ ٣٢٠)، و«منار السبيل» (٣/ ٨١).
(٣) «البيان» (١٠/ ٧٧)، و«مغني المحتاج» (٤/ ٤٩٨)، و«المغني» (٧/ ٢٧٧)، و«الإنصاف» (٨/ ٤٣٠)، و«كشاف القناع» (٥/ ٢٦٦).
(٤) «البيان» (١٠/ ٧٧)، و«مغني المحتاج» (٤/ ٤٩٨)، و«المغني» (٧/ ٢٧٧)، و«الإنصاف» (٨/ ٤٣٠)، و«كشاف القناع» (٥/ ٢٦٦).
[ ١٧ / ١٦ ]
الثَّالِثةُ: قالَ الحَنفيَّةُ: يَجبُ الطَّلاقُ لو فاتَ الإمساكُ بالمَعرُوفِ.
كما لَو كانَ خَصِيًّا أو مَجبوبًا أو عِنِّينًا أو شَكَّازًا أو مُسَحَّرًا.
والشَّكَّازُ -بفَتحِ الشِّينِ المُعجَمَةِ وتَشدِيدِ الكافِ وبالزَّايِ-: هوَ الَّذي تَنتشِرُ آلتُهُ لِلمرَأةِ قبْلَ أنْ يُخالِطَها ثمَّ لا تَنتشِرُ آلتَهُ بعْدَه لجِماعِها.
والمُسحَّرُ -بفَتحِ الحاءِ المُشدَّدةِ-: وهوَ المَسحُورُ، ويُسمَّى المَربُوط في زَمانِنا (^١).
وقالَ المالِكيَّةُ: يَجبُ الطَّلاقُ لِعارِضٍ؛ كمَا لَو عَلِمَ أنَّ بقاءَها يُوقِعُه في مُحرَّمٍ مِنْ نَفقةٍ أو غَيرِها، كما إذا كان يُنفِق عَليها مِنْ حَرامٍ، وغَيرِ النَّفقَةِ كالضَّربِ المُبَرِّحِ أو السَّببِ المُتحقِّقِ وقُوعُه بالفِعلِ، ومَحلُّ وُجوبِ طَلاقِها عِنْدَ الإنفَاقِ عَليها مِنْ حرامٍ ما لَم يَخشَ بفِراقِها الزِّنا ولا قُدرَةَ لهُ عَلى زَواجِ غَيرِها، وإلَّا فَلا يَجبُ عَليهِ طَلاقٌ ويَقتَصدُ مهما أمكَنَ، وظاهِرُه ولَو لَزِمَ عَليهِ الإنفاقُ عَليها مِنْ حَرامٍ (^٢).