نَصَّ الشَّافعيةُ والحنابِلةُ في المَذهبِ عَلى أنَّ الطَّلاقَ يُكرهُ بِلا حاجةٍ، بأنْ تَكونَ الحالُ بيْنَهما مُستقيمَةً، ولا يَكرهُ شَيئًا مِنْ خُلقِها ولا خَلقِها ولا
_________________
(١) «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٢٩).
(٢) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٣/ ٢٣٩)، و«حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٥/ ٢٨٠، ٢٨٢).
[ ١٧ / ١٧ ]
دِينِها، فيُكرهُ لهُ أنْ يطلِّقَها؛ لِحَديثِ: «أَبغَضُ الحَلالِ إِلى اللهِ الطَّلاقُ» (^١)، ولِإزالَتِه النِّكاحَ المُشتمِلَ عَلى المَصالحِ المَندوبَ إليهِ (^٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: (ومَكرُوهٌ) وهَو الطَّلاقُ مِنْ غَيرِ حاجةٍ إليهِ.
وقالَ القاضِي: فيهِ رِوايتانِ:
إحداهُما: أنَّه محرَّمٌ؛ لأنَّهُ ضَررٌ بنَفسِه وزوجَتِه وإعدامٌ للمَصلَحةِ الحاصِلةِ لهُمَا مِنْ غَيرِ حاجةٍ إليهِ، فكانَ حَرامًا كإِتلافِ المالِ؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «لا ضَررَ ولا ضِرارَ».
والثَّانيةُ: أنَّه مُباحٌ؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «أَبغَضُ الحَلالِ إلى اللهِ الطَّلاقُ»، وفي لَفظٍ: «مَا أحَلَّ اللهُ شَيئًا أبغَضَ إليهِ مِنَ الطَّلاقِ» رَواهُ أبُو داودَ.
وإنَّما يَكونُ مَبغُوضًا مِنْ غَيرِ حاجَةٍ إلَيهِ، وقَد سمَّاه النَّبيُّ ﷺ حَلالًا، ولأنَّهُ مُزيلٌ للنِّكاحِ المُشتمِلِ عَلى المَصالِحِ المَندوبِ إلَيها فيَكونُ مَكرُوهًا (^٣).
_________________
(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (٢١٧٨)، وابن ماجه (٢٠١٨)، والحاكم (٢/ ٢١٤).
(٢) «البيان» (١٠/ ٧٨)، و«مغني المحتاج» (٤/ ٤٩٨)، و«المغني» (٧/ ٢٧٧)، و«الإنصاف» (٨/ ٤٣٠)، و«كشاف القناع» (٥/ ٢٦٦)، و«شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٣٦٣)، و«منار السبيل» (٣/ ٨٢).
(٣) «المغني» (٧/ ٢٧٧)، والكافي (٣/ ١٥٩).
[ ١٧ / ١٨ ]
وهوَ مَبغُوضٌ عِنْدَ الحَنفيَّةِ عَلى الصَّحيحِ؛ للحَديثِ السَّابقِ، ولأنَّه قاطِعٌ للمَصالِحِ (^١).
وخِلافُ الأَولَى عِنْدَ المالكيَّةِ كما تقَدَّمَ (^٢).
قالَ المَالكيَّةُ: يُكرَهُ الطَّلاقُ أيضًا؛ وهوَ إذا طلَّقَها انقَطَعَ عَنْ عِبادةٍ مَندُوبةٍ، ككُونِها مُعينَةً لهُ عَلى طلَبِ العِلمِ المَندُوبِ (^٣).