أجمَعَ أهلُ العِلمِ على المَجنونَ جُنونًا مُطبِقًا لا يَقعُ طلاقُهُ في حالِ جُنونِهِ لا تَنجيزًا ولا تَعليقًا، حتَّى وإنْ وُجدَتِ الصِّفةُ بعْدَ الأهليَّةِ في المُعلِّقِ؛ لفَسادِ عِبارَتهِ، ولقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «رُفِعَ القَلمُ عن ثلاثةٍ عن النَّائِمِ حتى يَستَيقِظَ وعن الصَّغِيرِ حتى يَكبرَ وعن المَجنونِ حتى يَعقِلَ أو يُفيقَ» (^٢)، ولأنَّ العَقلَ شَرطُ أهليَّةِ التَّصرُّفِ؛ لأنَّ بهِ يَعرفُ كونَ التَّصرفِ مَصلحةً، وهذهِ التَّصرُّفاتُ ما شُرعَتْ إلَّا لمَصالحِ العِبادِ.
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ ﵀: أجمَعَ مَنْ أحفَظُ عنهُ مِنْ عُلماءِ الأمصارِ على أنَّ المَجنونَ والمَعتوهَ لا يَجوزُ طَلاقُه (^٣).
وقالَ الإمامُ البَغويُّ ﵀: واتَّفقَ أهلُ العِلمِ على أنَّ طَلاقَ الصَّبيِّ والمَجنونِ لا يَقعُ (^٤).
_________________
(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٦١).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: وقد تقدم.
(٣) «الإجماع» (٤٥١)، و«الإشراف» (٥/ ٢٢٤).
(٤) «شرح السنة» (٩/ ٢٢٠).
[ ١٧ / ١٩٩ ]
وأمَّا إذا كانَ يُجَنُّ ويُفيقُ -وهوَ ما يُسمَّى بالجُنونِ المُتقَطِّعِ، وهوَ الَّذي يَغيبُ فَترةً عَنْ صاحبِهِ ثمَّ يَعودُ إليهِ، سواءٌ كانَ ذلكَ بنِظامٍ أو لا- فإنْ طلَّقَ في حالِ صِحتِه وإفاقَتِهِ جازَ طلاقُهُ عِنْدَ فُقهاءِ المَذاهبِ الأربعَةِ (^١).