أجمَعَ أهلُ العِلمِ أنَّ النائِمَ إذا طلَّقَ حالَ نَومِهِ أنَّ طلاقَهُ لا يَقعُ؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «رُفِعَ القلَمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائِمِ حتى يَستَيقظَ، وعنِ الصَّغيرِ حتى يَكبرَ، وعنِ المَجنونِ حتَّى يَعقلَ أو يُفيقَ» (^١).
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ ﵀: أجمَعَ كُلُّ مَنْ أحفَظُ عَنهُ مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ الرَّجلَ إذا طلَّقَ في حالِ نَومِه أنْ لا طلاقَ لهُ (^٢).
ولأنَّ النَّومَ يُنافي أصلَ العمَلِ بالعَقلِ؛ لأنَّ النَّومَ مانِعٌ عَنْ استِعمالِ نُورِ العَقلِ، فكانَتْ أهليَّةُ القَصدِ مَعدومةً بيَقينٍ (^٣).
_________________
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: وقد تقدم.
(٢) «الإجماع» (٤٥٢)، و«الإشراف» (٥/ ٢٢٥)، ويُنظر: «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٩٨)، و«مختصر الوقاية» (٣٨٥)، و«اللباب» (٢/ ٧٧)، و«المعونة» (١/ ٥٦٦)، و«الحاوي الكبير» (١٠/ ٤٢٣)، و«أسنى المطالب» (٣/ ٢٨٠)، و«مغني المحتاج» (٤/ ٤٥٤)، و«المغني» (٧/ ٢٨٨).
(٣) «غمز عيون البصائر» (١/ ٨٤)، و«عمدة القاري» (١/ ٣٤).
[ ١٧ / ٢٢٩ ]
فلو قالَ لها بعْدَما استَيقظَ: «طلَّقْتُكِ في النَّومِ، أو: أجزْتُ ذلكَ الطَّلاقَ، أو: أوقَعْتُ ما تلفَّظْتُ بهِ حالَةَ النَّومِ» لا يَقعُ، ولو قالَ: «أوقَعْتُ ذلكَ الطَّلاقَ، أو: جَعلْتُه طلاقًا» وَقعَ (^١).