تعريفُ المعتُوهِ:
قالَ الكَمالُ ابنُ الهُمامِ ﵀: المَعتوهُ كالمَجنونِ، وهوَ القَليلُ الفَهمِ المُختلِطُ الكَلامِ الفاسِدُ التَّدبيرِ، لكنْ لا يَضربُ ولا يَشتُمُ، بخِلافِ المَجنونِ.
وقيلَ: العاقِلُ مَنْ يَستَقيمُ كلامُهُ وأفعالُه إلَّا نادرًا، والمَجنونُ ضدُّهُ، والمَعتُوهُ مَنْ يَكونُ ذلكَ مِنهُ على السَّواءِ، وهذا يُؤدِّي إلى أنْ لا يُحكَمَ بالعَتَهِ على أحَدٍ، والأوَّلُ أَولَى، وما قيلَ: «مَنْ يَكونُ كلٌّ مِنَ الأمرَينِ منهُ غالبًا» مَعناهُ: يَكثرُ مِنهُ.
_________________
(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٠٠)، و«الهداية» (١/ ٢٢٩)، و«الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٩٨)، و«الاختيار» (٣/ ١٥٥)، و«شرح فتح القدير» (٣/ ٤٨٧)، و«العناية شرح الهداية» (٥/ ١٨٤)، و«حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٤٥)، و«المدونة الكبرى» (٥/ ٢٥)، و«شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٧/ ٤١٤)، و«الكافي» (٢٦٢)، و«التاج والإكليل» (٣/ ٤١)، و«الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٤٦)، و«تحبير المختصر» (٣/ ١٣٧)، و«الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٢٨٨)، و«الأم» (٥/ ٢٢٠)، و«البيان» (١٠/ ٦٨)، و«روضة الطالبين» (٥/ ٣٢٣)، و«مغني المحتاج» (٤/ ٤٥٤)، و«نهاية المحتاج» (٦/ ٤٩٠)، و«كشاف القناع» (٥/ ٢٦٨)، و«شرح منتهى الإردات» (٥/ ٣٦٥)، و«منار السبيل» (٣/ ٨٥).
[ ١٧ / ٢٠٠ ]
وقيلَ: مَنْ يَفعَلُ فعْلَ المَجانينِ عَنْ قَصدٍ معَ ظُهورِ الفَسادِ، والمَجنونُ بلا قَصدٍ، والعاقِلُ خِلافُهُما، وقدْ يَفعلُ فعْلَ المَجانينِ على ظنِّ الصَّلاحِ أحيانًا، والمُبَرْسَمُ والمُغمَى عليهِ والمَدهوشُ كذلكَ (^١).
وقدْ أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ طلاقَ المَعتوهِ لا يَقعُ.
قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ ﵀: أجمَعَ مَنْ أحفَظُ عنهُ مِنْ عُلماءِ الأمصارِ على أنَّ المَجنونَ والمَعتوهَ لا يَجوزُ طَلاقُه (^٢).
وذلكَ لمَا رَواهُ الإمامُ التِّرمذيُّ وغَيرُه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «كلُّ طلاقٍ جائزٌ إلَّا طلاقَ المَعتوهِ المَغلوبِ على عَقلِه» (^٣).
قالَ الإمامُ التِّرمذيُّ ﵀ بعْدَ ما رَوى هذا الحَديثَ: هذا حَديثٌ لا نَعرفُهُ مَرفوعًا إلَّا مِنْ حَديثِ عطاءِ بنِ عَجلانَ، وعطاءُ بنُ عَجلانَ ضَعيفٌ ذاهبُ الحَديثِ، والعمَلُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلمِ مِنْ أصحابِ النَّبيِّ ﷺ وغَيرِهِم أنَّ طلاقَ المَعتوهِ المَغلوبِ على عقْلِه لا يَجوزُ، إلَّا أنْ يكونَ مَعتوهًا يُفيقُ الأحيانَ فيُطلِّقُ في حالِ إفاقَتِه (^٤).
_________________
(١) «شرح فتح القدير» (٣/ ٤٨٧)، و«مختصر الوقاية» (١/ ٣٨٤)، و«البحر الرائق» (٣/ ٢٦٨)، و«حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٤٣).
(٢) «الإجماع» (٤٥١)، و«الإشراف» (٥/ ٢٢٤).
(٣) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه الترمذي (١١٩١)، وقالَ: لا نَعرِفُه مَرفُوعًا إلَّا مِنْ حَديثِ عَطاءِ بنِ عَجلانَ، وعَطاءُ بنُ عَجلانَ ضَعيفٌ.
(٤) «سنن الترمذي» (٣/ ٤٩٦).
[ ١٧ / ٢٠١ ]
وقالَ ابنُ بطَّالٍ نقلًا عنِ الطَّحَاويِّ: أجمَعَ العُلماءُ على أنَّ طَلاقَ المَعتوهِ لا يَجوزُ (^١).