اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو أَقرَّ الزَّوجُ بالطَّلاقِ كاذِبًا، كما إذا سُئِلَ: «أَطَلَّقتَ زوجَتَكَ؟» فقالَ: «نَعمْ»، هل يَقعُ طلاقهُ أم لا؟ أم يَقعُ قَضاءً لا دِيانةً؟
فذهَبَ الحَنفيَّةُ والشَّافعيةُ إلى أنَّ مَنْ أقَرَّ بالطَّلاقِ كاذِبًا فإنَّهُ يقَعُ قَضاءً لا دِيانةً، فتَبقَى زَوجتَهُ في الباطِنِ، وأمَّا في حُكمِ القَضاءِ فإنَّها مُطلَّقةٌ؛ لأنَّ الإقرارَ لا يَقومُ مَقامَ الإنشاءِ، والإقرارُ إخبارٌ مُحتمِلٌ للصِّدقِ والكذِبِ، يُؤاخَذُ عليهِ صاحِبُه ظاهِرًا، أمَّا ما بَينَه وبيْنَ اللهِ فالمُخبَرُ عنهُ كَذِبًا لا يَصيرُ بالإخبارِ عنهُ صِدقًا، فلِهذا لا يَقعُ طلاقُهُ باطنًا.
قالَ ابنُ نُجيمٍ ﵀: ولو أقَرَّ بالطَّلاقِ وهوَ كاذِبٌ وقَعَ في القَضاءِ. اه.
وصرَّحَ في «البزَّازيَّةِ» بأنَّ لهُ في الدِّيانَةِ إمساكَها إذا قالَ: «أرَدتُ بهِ الخبَرَ عَنِ الماضِي» كَذبًا، وإنْ لم يُرِدْ بهِ الخبَرَ عنِ الماضِي أو أرادَ به الكذبَ أو الهَزلَ وقَعَ قَضاءً ودِيانةً، واستَثنى في «القُنيَة» مِنَ الوُقوعِ قَضاءً ما إذا شهدَ قبْلَ ذلكَ؛ لأنَّ القاضِي يتَّهمُه في إرادتِه الكذبَ، فإذا أشهَدَ قبْلَه زالتِ التُّهمةُ، والإقرارُ بالعِتقِ كالإقرارِ بالطَّلاقِ، وقيَّدَهُ البَزَّازيُّ بالمَظلومِ إذا
_________________
(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٠٢).
[ ١٧ / ٢٤٦ ]
أشهَدَ عندَ استِحلافِ الظَّالمِ بالطَّلاقِ الثَّلاثِ أنَّهُ يَحلفُ كاذِبًا، قالَ: يُصدَّقُ في الحريَّةِ والطَّلاقِ جَميعًا، وهذا صَحيحٌ. اه (^١).
وقالَ: وفي «القُنيَة»: ظنَّ أنَّهُ وقَعَ الطَّلاقُ الثَّلاثُ على امرأتِهِ بإفتاءِ مَنْ لَم يَكنْ أهلًا للفِتوى، وكلَّفَ الحاكِمُ كتْبَها في الصَّكِّ فكُتبَتْ، ثمَّ استَفتَى مَنْ هو أهلٌ للفتوَى فأفتَى بأنَّها لا تَقعُ، والتَّطليقاتُ مَكتوبةٌ في الصَّكِّ بالظَّنِّ، فلهُ أنْ يَعودَ إليها فيما بيْنَه وبيْنَ اللهِ تعالَى، ولكنْ لا يُصدَّقُ في الحُكمِ. اه. وهذا مِنْ بابِ الإقرارِ بالطَّلاقِ كاذِبًا، وقدَّمْنا أنَّه يقَعُ قَضاءً لا دِيانةً.
وفي «البزَّازيَّةِ»: قالَ لها: «ما بَقِي لكِ سِوى طلاقٍ واحِدٍ»، فطلَّقَها واحدًا، لا يُمكنُ لهُ التَّزوُّجُ بها، وإقرارُهُ حجَّةٌ عليهِ، ولو قالَ لها: «بَقِي لكِ طلاقٌ واحِدٌ» والمَسألةُ بحالِها كانَ لهُ أنْ يَتزوَّجَ بها؛ لأنَّ التَّخصيصَ بالواحدِ لا يَدلُّ لهُ على نَفيِ بقاءِ الآخَرِ؛ لأنَّ النَّصَّ على العَددِ لا يَنفِي الزَّائدَ كما في أسماءِ الأجنَاسِ. اه.
ويَنبغِي أنْ تكونَ المَسألةُ الأُولى إنَّما هوَ في القَضاءِ، أمَّا في الدِّيانةِ فلا يقَعُ إلَّا ما كانَ أوقعَهُ (^٢).
وقالَ ابنُ عابدينَ ﵀: ولو أقرَّ بالطَّلاقِ كاذِبًا أو هازِلًا وقَعَ قَضاءً لا دِيانةً (^٣).
_________________
(١) «البحر الرائق» (٣/ ٢٦٤).
(٢) «البحر الرائق» (٣/ ٢٧٨).
(٣) «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٣٦).
[ ١٧ / ٢٤٧ ]
وسُئِلَ ابنُ عابدِينَ ﵀ في «تَنقِيح الفَتاوَى الحامِديَّةِ» في رَجلٍ سُئِلَ عَنْ زَوجتِهِ فقالَ: «أنا طلَّقْتُها وعَدَّيْت عَنها» والحالُ أنَّهُ لم يُطلِّقْها، بلْ أخبَرَ كاذِبًا، فما الحُكمُ؟
(الجَوابُ): لا يُصدَّقُ قَضاءً، ويُدَيَّنُ فيمَا بيْنَهُ وبيْنَ اللهِ تعالَى، وفي «العَلائِيِّ عَنْ شَرحِ نَظمِ الوَهبانيَّةِ»: قالَ: «أنتِ طالِقٌ، أو أنتَ حرٌّ» وعنَى بهِ الإخبارَ كَذبًا وقَعَ قَضاءً إلَّا إذا أشهَدَ على ذلكَ. اه.
وفي «البَحر»: الإقرارُ بالطَّلاقِ كاذِبًا يَقعُ قَضاءً لا دِيانةً. اه.
وبمِثلهِ أفتَى الشَّيخُ إسماعيلُ والعلَّامةُ الخَيرُ الرَّمليُّ (^١).
وأمَّا الشَّافعيةُ فقالَ شَيخُ الإسلامِ زَكريَّا الأنصاريُّ ﵀: وإنْ أقَرَّ بالطَّلاقِ كاذِبًا لَم تَطلُقْ زَوجتُهُ باطِنًا، وإنَّما تَطلُقُ ظاهِرًا (^٢).
وللشَّافعيةِ تَفصيلٌ في ذلكَ، قالُوا: لَو قيلَ لهُ استِخبارًا: أَطَلَّقتَها - أي زَوجتَكَ-؟ فقالَ: «نَعمْ» أو مُرادِفَها كَ: «جَيْرِ، وأجَلْ، وإِي - بكَسرِ الهَمزةِ- وبَلَى» فإقرارٌ صَريحٌ بهِ -أي الطَّلاقِ-؛ لأنَّ التَّقديرَ: «نَعمْ طلَّقتُها»، فإنْ كانَ كاذِبًا فهي زَوجتُهُ باطِنًا، فإنْ قالَ: «أردتُ طلاقًا ماضِيًا ورَاجعْتُ فيهِ بعْدَه» صُدِّقَ بيَمينهِ؛ لاحتِمالِ ما يدَّعيهِ.
فإنْ قيلَ لهُ ذَلكَ -أي: أَطَلقْتَ زَوجتَكَ- الْتِماسًا -أي طَلبًا منهُ لا
_________________
(١) «تنقيح الفتاوى الحامدية» (١/ ٢٨٣).
(٢) «أسنى المطالب» (٣/ ٢٧٦).
[ ١٧ / ٢٤٨ ]
إنشاءً لإيقاعِ طلاقٍ، ومِنهُ كما هو ظاهِرٌ لو قيلَ لهُ وقَد تَنازَعَا في فِعلِه لشيءٍ الطَّلاقُ يَلزمُكَ ما فَعلْت كذا، فقالَ: نَعمْ أو نَحوَها فصَريحٌ في الإيقاعِ حالًا؛ لأنَّ نعَمْ ونَحوَه قائِمٌ مَقامَ طلَّقْتها.
وقيلَ: هو كِنايةٌ يَحتاجُ لِنيَّةٍ؛ لأنَّ (نعَم) ليسَتْ مِنْ صَرائحِ الطَّلاقِ، ويُرَدُّ بأنَّها وإنْ كانَتْ ليسَتْ صَريحةً فيهِ لكنَّهَا حاكِيةٌ لِمَا قبْلَها اللازم منهُ إفادتُها في مِثلِ هذا المَقامِ أنَّ المَعنَى «نَعمْ طَلَّقْتها»، ولصَراحتِها في الحِكايةِ تَنزَّلتْ على قَصدِ السَّائلِ، فكانَتْ صَريحةً في الإقرارِ تارةً، وفي الإنشاءِ أُخرَى، تَبعًا لقَصدِه.
فإنْ قالَ: «نعَمْ طلَّقتُ» فهوَ صَريحٌ قَطعًا، وإنِ اقتَصرَ على «طلَّقتُ» فقيلَ: هو كِنايةٌ؛ لأنَّ (نعَمْ) تَتعيَّنُ للجَوابِ، وقَولُه: «طلَّقتُ» مُستقِلٌّ بنَفسِه، فكأنَّهُ قالَ ابتِداءً: «طلَّقتُ» واقتَصرَ عليهِ، وهو لو قالَ ابتِداءً لَم يَقعْ عليهِ شيءٌ، وقِيلَ: كنَعَمْ.
ولو جَهلَ حالَ السُّؤالِ فالظَّاهرُ أنَّه استِخبارٌ؛ لأنَّ الإنشاءَ لا يُستفهَمُ عَنهُ.
قالَ الخَطيبُ الشّربينيُّ ﵀: لو قالَ شَخصٌ لآخَرَ: «فعَلْتَ كذا» فأنكَرَ، فقالَ: «إنْ كُنْتَ فَعلْتَ كذا فامرأتُكَ طالِقٌ» فقالَ: «نعَمْ» وكانَ قد فعَلَهُ لم يَقعِ الطَّلاقُ كما في فَتاوى القاضِي، وجعَلَهُ البَغويُّ استِدعاءَ طلاقٍ، فيكونُ كما لو قيلَ لهُ: «طلَّقتَ امرأتَكَ» مُستدعِيًا مِنهُ طَلاقَها فقالَ: «نَعمْ»، والأوَّلُ أوجَهُ، ولو قيلَ: «إنْ جاءَ زيدٌ فامرأتُكَ طالِقٌ»، فقالَ: «نَعمْ» لم يكنْ
[ ١٧ / ٢٤٩ ]
تَعليقًا، ولو قيلَ لهُ: «ألَكَ زَوجةٌ؟ فقالَ: لَا» لَم تَطلُقْ وإنْ نَوَى؛ لأنَّهُ كَذبٌ مَحضٌ، وهذا ما نقَلَهُ في أصلِ «الرَّوضَة» عَنْ نَصِّ «الإملاء»، وقطَعَ بهِ كَثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
ثمَّ ذكَرَ تَفقُّهًا ما حاصِلُه أنَّهُ كِنايةٌ على الأصحِّ، وبهِ صرَّحَ المُصنِّفُ في تَصحيحِه، وأنَّ لها تَحليفَهُ أنَّه لم يُرِدْ طلاقَها، وعليهِ جرَى الأَصْفونِيُّ والحِجازيُّ في اختِصارِهما كلامَ «الرَّوضة»، والأوَّلُ أوجَهُ كما جَرَى عليهِ ابنُ المُقْرِي في رَوضِهِ، ولو قيلَ لهُ: «أَطلَّقْتَ ثَلاثًا؟ فقالَ: قدْ كانَ بَعضُ ذلكَ» فليسَ إقرارًا بالطَّلاقِ؛ لاحتِمالِ جَريانِ تَعليقٍ أو وَعدٍ أو مُخاصَمةٍ تَؤُولُ إليهِ، فلو فَسَّرَ بشيءٍ مِنْ ذلكَ قُبِلَ.
ولو قالَ لزَوجتِهِ: «ما أنتِ لِي بشَيءٍ» كانَ لَغوًا لا يَقعُ بهِ طلاقٌ وإنْ نوَى، ولو قالَ: «امرأتِي طلَّقَها زَوجُها» ولَم تَتزوَّجْ غَيرَه طَلُقَتْ (^١).
وشَبيهٌ بقولِ الحَنفيَّةِ والشَّافعيةِ قَولُ المالكيَّةِ، فقالَ الشَّيخُ مُحمَّد عليش ﵀: وإنْ أقَرَّ بمَحلوفٍ عليهِ ثمَّ رجَعَ صُدِّقَ في الفَتوى، ومنهُ رُجوعُه عنِ الإقرارِ بالطَّلاقِ أو الحَلِفِ (^٢).
وقالَ الإمامُ الخرشيُّ ﵀: (ص) وإنْ أقَرَّ بفِعلٍ ثمَّ حلَفَ «ما فعلْتُ»
_________________
(١) «مغني المحتاج» (٤/ ٥٣٠، ٥٣١)، ويُنظر: «النجم الوهاج» (٧/ ٥٨٥، ٥٨٦)، و«تحفة المحتاج» (٩/ ٥٧٠، ٥٧٢).
(٢) «فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك» (٢/ ٥٤).
[ ١٧ / ٢٥٠ ]
صُدِّقَ بيَمينٍ. (ش) يعِني أنَّه لو أقَرَّ لزَوجتِهِ مثلًا أنَّهُ تزوَّجَ أو تَسرَّى عَليها فخاصَمَتْه في ذلكَ فحلَفَ لها بالطَّلاقِ أنَّهُ ما فعَلَ ذلكَ «وأنِّي كنْتُ كاذِبًا في قَولي» فإنَّه يُصدَّقُ في القَضاءِ بيَمينٍ باللهِ أنَّه كاذِبٌ في إقرارِه، ولا شيءَ عليهِ؛ لأنَّ كَلامَه أوَّلًا أَوجَبَ التُّهمةَ، وإنْ كانَ مُستَفتِيًا لم يَحلِفْ، ولو نكَلَ عنِ اليَمينِ يُنجَّزُ عليهِ، كما استَظهرَه بعضُ الشُّرَّاحِ (^١).
وذهَبَ الحَنابلةُ إلى أنَّ مَنْ كذَبَ في الطَّلاقِ بأنْ قيلَ لهُ -أي للزَّوجِ-: «أَطلَّقتَ امرأتَكَ؟ أو قيلَ لهُ: امرأتُكَ طالِقٌ، فقالَ: نعَمْ» وأرادَ الكذِبَ طَلُقَتْ وإنْ لم يَنوِ الطَّلاقَ؛ لأنَّ «نَعمْ» صَريحٌ في الجَوابِ، والجَوابُ الصَّريحُ بلَفظِ الصَّريحِ صَريحٌ، ألَا تَرى أنَّهُ لو قيلَ لهُ: «أَلِفُلانٍ عليكِ كذا؟ فقالَ: نعَمْ» كانَ إقرارًا.
أو قيلَ لهُ: «ألَكَ امرأةٌ؟ فقالَ: قدْ طلَّقتُها» وأرادَ الكَذِبَ طَلُقَتْ؛ لأنَّهُ صَريحٌ لا يَحتاجُ إلى نيَّةٍ.
ولو قيلَ لهُ: «ألَكَ امرأةٌ؟ فقالَ: لا» وأرادَ الكذِبَ لَم تَطلُقْ؛ لأنَّه كِنايةٌ، ومَن أرادَ الكَذبَ لَم يَنوِ الطَّلاقَ ولَو حلَفَ باللهِ على ذلكَ -أي على أنَّهُ لا امرأةَ لهُ- ولَم يُرِدْ بهِ الطَّلاقَ، وإلَّا بأنْ لَم يُرِدْ بهِ الكَذبَ بل نوَى الطَّلاقَ طَلُقَتِ امرأتُه كسائِرِ الكِناياتِ.
ولو قيلَ لهُ: «أَطلَّقتَ امرأتَكَ؟ فقالَ: قَدْ كانَ بعضُ ذلكَ»؛ فإنْ أرَادَ
_________________
(١) «شرح مختصر خليل» (٤/ ٦٤).
[ ١٧ / ٢٥١ ]
بذلكَ الإيقاعَ وقَعَ كالكِنايةِ، وإنْ قالَ: «أردتُ أنِّي عَلَّقتُ طلاقَها بشَرطٍ ولم يُوجَدْ» قُبلَ منهُ ذلكَ؛ لأنَّ لفْظَه يَحتملُه.
ولو قيلَ للزَّوجِ: «أَخلَّيتَها -أي أَخلَّيتَ زَوجتَكَ-؟ ونحوَه مِنْ الكِناياتِ، وقالَ: نعَمْ» فكِنايةٌ لا تَطلُقُ بذلكَ حتَّى يَنويَ بهِ الطَّلاقَ؛ لأنَّ السُّؤالَ مُنطَوٍ في الجَوابِ وهوَ كنايةٌ.
وكذا: «ليسَ لي امرأةٌ، أو ليسَتْ لي امرأةٌ، أو لا امرأةَ لِي» فهوَ كِنايةُ لا يقَعُ إلَّا بنيَّةٍ، ولو نَوى أنَّه «ليسَ لي امرأةٌ تَخدِمُني، أو ليسَ امرأةٌ تُرضِيني» أو لم ينوِ شيئًا لَم يقَعْ طلاقُه.
ومَن أشهَدَ -أي قَامَتْ عَليهِ بيَّنةٌ- بإقرارٍ على نَفسِه بطَلاقٍ ثلاثٍ -أي أقَرَّ أنَّهُ وقَعَ عَليهِ الطَّلاقُ الثَّلاثُ- وكانَ تَقدَّمَ منهُ يَمينٌ تَوهَّمَ وُقوعَها عليهِ ثمَّ استَفتَى عن يَمينِه فأُفتِي بأنَّهُ لا شيءَ عليهِ فيها لم يُؤاخَذْ بإقرارِهِ بوُقوعِ الطَّلاقِ الثَّلاثِ عليهِ؛ لمَعرفةِ مُستنَدِه في إقرارِهِ بوُقوعِ الطَّلاقِ، ويُقبَلُ قَولُه بيَمينِه أنَّ مُستنَدَه ذلكَ في إقرارِهِ إنْ كانَ مِمَّنْ يَجهلُ مِثلَه، ذكَرَه الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ بيَمينِه.
ولو قيلَ لهُ: «ألَمْ تُطلِّقِ امرأتَكَ؟ فقالَ: بلَى» طَلُقَتْ؛ لأنَّها جَوابُ النَّفِي، وإنْ قالَ: «نَعمْ» طَلُقَتْ امرأةُ غيرِ النَحْوِيِّ؛ لأنَّهُ لا يُفرِّقُ بَينَهما في الجَوابِ، بخِلافِ النَّحْوِيِّ فلا تَطلقُ امرأتُهُ؛ لأنَّ «نعَمْ» ليسَتْ جوابًا للنَّفيِ (^١).
_________________
(١) «الفروع» (٥/ ٣٠٢)، و«الإنصاف» (٨/ ٤٢٦)، و«كشاف القناع» (٥/ ٢٨٣، ٢٨٤)، و«شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٣٨٤، ٣٨٥)، و«المحرر في الفقه» (٢/ ٥٥)، و«منار السبيل» (٣/ ٩٥).
[ ١٧ / ٢٥٢ ]
وذهَبَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀ إلى أنَّهُ لا يقَعُ طلاقُ الكاذِبِ مُطلقًا، فقالَ ﵀: مَنْ حلَفَ بالطَّلاقِ كاذِبًا يَعلمُ كذِبَ نَفسِه لا تَطلقُ زَوجتُهُ، ولا يَلزمُه كفَّارةُ يَمينٍ (^١).