اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربعَةِ وغَيرُهم على أنَّهُ لا يُشتَرطُ لصِحَّةِ الطَّلاقُ صحَّةُ الزَّوجِ، فيَصحُّ طلاقِ المَريضِ؛ لأنَّ المرَضَ لا يَنفِي أهليَّةَ الطَّلاقِ.
وإذا طلَّقَ زَوجتَهُ وهوَ صَحيحٌ أو في مَرضٍ غَيرِ مَخُوفٍ ثمَّ ماتَ أنَّهُ لا
_________________
(١) «أحكام أهل الذمة» (١/ ٢٢٩، ٢٣٠).
(٢) «أحكام أهل الذمة» (١/ ٢٣٤).
[ ١٧ / ٢٠٨ ]
تَوارُثَ بيْنَهما بالإجماعِ، إلَّا إذا كانَ الطَّلاقُ رَجعيًّا فإنَّهُما يَتوارثانِ؛ لأنَّهُما زَوجانِ.
قالَ الإمامُ الماوَرْديُّ ﵀: قِسمٌ يَقطَعُ التَّوارُثَ بيْنَهُما، وهو الطَّلاقُ البائِنُ في الصِّحَّةِ أو في مَرَضٍ غَيرِ مُخَوِّفٍ، والبائِنُ طلاقُ غَيرِ المَدخولِ بها وطَلاقُ الثَّلاثِ والطَّلاقُ في الخُلعِ، فلا يَرِثُها ولا تَرِثُه، سواءٌ كانَ المَوتُ في العدَّةِ أو بعْدَها؛ لارتِفاعِ النِّكاحِ بيْنَهُما، وهذا إجماعٌ (^١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: وإنْ طلَّقَها في الصِّحَّةِ طلاقًا بائِنًا أو رَجعيًّا فبانَتْ بانقِضاءِ عدَّتِها لَم يَتوارثَا إجماعًا (^٢).
إلَّا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفُوا فيما لو مَرِضَ الزَّوجُ مَرضَ الموتِ المَخُوفِ فماتَ الزَّوجُ في هذا المرَضِ، هلْ تَرِثُ منهُ زَوجَتُه أم لا؟
فهذا لا يَخلُو مِنْ حالاتٍ: