قالَ الإمامُ العِزُّ بنُ عبدِ السَّلامِ ﵀: فإنْ قيلَ: فهَلَّا شُرِعَ الطَّلاقُ مرَّةً واحِدةً؛ كِيلَا يَتكرَّرَ على النِّساءِ كَسرُ الطَّلاقِ معَ ما فيهِ مِنْ شِدَّةِ البَلاءِ وشَماتةِ الأعداءِ؟
قُلنا: لو جَوَّزَ الشَّرعُ الطَّلاقَ مِنْ غَيرِ حَصْرٍ لَعَظُمَ الإضرارُ بالنِّساءِ، ولو قُصِرَ على مرَّةٍ واحدةٍ لَتَضرَّرَ الرِّجالُ؛ فإنَّ النَّدمَ يَلحقُ المُطلِّقَ بعْدَ انقضاءِ العِدَّةِ في كثيرٍ مِنْ الأحوالِ، فقُصِرَ الطَّلاقُ على الثَّلاثِ لأنَّ الثَّلاثِ قد اعترفَتْ في مَواطِنِ الشَّريعةِ، كإحْدَادِ النِّساءِ على المَوتَى والتَّهاجُرِ بيْنَ أهلِ الإسلامِ (^٢).
_________________
(١) «قواعد الأحكام» (١/ ٢١٠).
(٢) «قواعد الأحكام» (١/ ٢١٠، ٢١١).
[ ١٧ / ٢٣ ]