قالَ الشَّافعيةُ: لَو علَّقَ طلاقَ زَوجتِه بدُخولِ دارٍ مَثلًا أو بأيِّ صِفةٍ فليسَ ببدعيٍّ وإنْ كانَ في الحَيضِ، لكنْ يُنظَرُ إلى وقتِ الدُّخولِ، فإنْ وُجدَ في حالِ الطُّهرِ نفَذَ سُنِّيًا، وإنْ وُجدَ في الحَيضِ نفَذَ بدعيًّا وتتَرتَّبُ عليهِ أحكامُ البدعيِّ، لكنْ لا إثْمَ فيهِ.
ويُمكِنُ أنْ يُقالَ: إنْ وُجدَتِ الصِّفةُ باختيارِهِ أَثِمَ بإيقاعِه في الحَيضِ كإنشائِه الطَّلاقَ فيهِ.
ولو قالَ لذاتِ الأقراءِ: «أنتِ طالِقٌ إنْ دخَلْتِ الدَّارَ، أو إنْ قَدِمَ فُلانٌ للسُّنةِ، أو إذا جاءَ رأسُ الشَّهرِ فأنْتِ طالقٌ للسُّنةِ» فإنْ وُجدَ الشَّرطُ وهيَ في حالِ السُّنةِ طَلُقَتْ، وإنْ وُجدَ وهيَ في حالِ البدعةِ لَم تَطلُقْ حتَّى يَنتهيَ إلى حالِ السُّنةِ فحِينَئذٍ تَطلُقُ؛ لأنَّ الطَّلاقَ مُعلَّقٌ بأمْرَينِ فاشتُرِطَ حُصولُهُما، وكذا لَو قالَ: «إنْ دخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالِقٌ للبِدعةِ» فإنْ دخَلَتْ في حالِ البدعَةِ طَلُقَتْ، وإنْ دخَلَتْ في حالِ السُّنةِ لم تَطلُقْ حتَّى يَنتهيَ إلى البدعَةِ.
ولو قالَ لِمَنْ لا سُنةَ في طَلاقِها ولا بدعَةَ كغَيرِ المَمْسوسَةِ: «أنتِ طالِقٌ إنْ دخَلْتِ الدَّارَ وإنْ قَدِمَ فُلانٌ للسُّنةِ» فصارَتْ ذاتَ سُنَّةٍ وبدعَةٍ، ثمَّ وُجدَ الشَّرطُ المُعلَّقُ عليهِ، فإنْ وُجدَ في حالِ السُّنةِ طَلُقَتْ، وإنْ وُجِدَ في حالِ البدعَةِ لَم تَطلُقْ حتَّى يَنتهيَ إلى حالِ السُّنةِ، ولَو وُجدَ الشَّرطُ قبْلَ أنْ يَتغيَّرَ حالُها طَلُقَتْ؛ لأنَّه لا سُنةَ في طلاقِها.
[ ١٧ / ٥٢ ]
وإذا علَّقَ طَلاقَها بما يَتعلَّقُ باختيارِها ففَعلَتْه مُختارَةً يُحتَملُ أنْ يُقالَ: هوَ كما لَو طلَّقَها بسُؤالِها (^١).
وقالَ الحنابِلةُ: لَو علَّقَ طلاقَها بقيامِها أو بقُدومِ زَيدٍ فقامَتْ أو قَدمَ زَيدٌ وهيَ حائِضٌ طَلُقَتْ للبِدعةِ؛ لوُقوعِ الطَّلاقِ في الحَيضِ، ولا إثْمَ على المُطلِّقِ؛ لأنَّه لَم يَتعمَّدْ إيقاعَ الطَّلاقِ زمَنَ البدعَةِ.
وإنْ قالَ: «أنتِ طالِقٌ إذا قَدمَ زَيدٌ للسُّنةِ» فقَدِمَ في طُهرٍ لَم يُصِبْها فيهِ طَلُقَتْ؛ لوُجودِ الصِّفةِ، وإنْ قَدمَ زَيدٌ في زمانِ البدعَةِ لَم يَقعِ الطَّلاقُ عِنْدَ قُدومِه؛ لأنَّها إذَنْ ليسَتْ مِنْ أهلِ السُّنةِ، فلَم يُوجَدْ تمامُ المُعلَّقِ عليهِ، فإذا صارَتْ إلى زَمانِ السُّنةِ وقَعَ الطَّلاقُ؛ لوُجودِ الشَّرطِ.
وإنْ قالَ لها: «أنتِ طالِقٌ عِنْدَ قُدومِ زَيدٍ» وهيَ غَيرُ مَدخُولٍ بها طَلُقَتْ عندَ قُدومِه، حائضًا كانَتْ أو طاهِرًا؛ لأنَّه لا سُنَّةَ لها ولا بدعَةَ، وإنْ قالَه لها قبْلَ الدُّخولِ وقَدمَ زَيدٌ بعْدَ دُخولِه بها في طُهرٍ لَم يُصِبْها فيهِ طَلُقَتْ حِينَ قُدومِه؛ لِوُجودِ الصِّفةِ؛ لأنَّها إذَنْ مِنْ أهلِ السُّنَّةِ، وإنْ قَدمَ زَيدٌ زمَنَ البدعةِ لَم تَطلُقْ حتَّى يَجيءَ زمَنُ السُّنةِ ليُوجَدَ الشَّرطُ (^٢).
_________________
(١) «روضة الطالبين» (٥/ ٣٠٦، ٣٠٧)، و«مغني المحتاج» (٤/ ٤٩٨، ٥٠٠).
(٢) «المبدع» (٧/ ٢٦١)، و«الإنصاف» (٨/ ٤٥٠، ٤٥١)، و«كشاف القناع» (٥/ ٢٧٦، ٢٧٧)، و«مطالب أولي النهى» (٥/ ٣٣٣).
[ ١٧ / ٥٣ ]